تُعد عملية استئصال المبيض (Oophorectomy) إجراءً جراحيًا تخضع له العديد من النساء لأسباب متنوعة، منها علاج بعض الأمراض أو كإجراء وقائي. ومع أن هذا التدخل قد يكون ضروريًا، يتبادر إلى أذهان الكثيرات سؤال مهم وحيوي: هل استئصال المبيض يزيد الوزن؟
في هذا المقال، نُقدم لكِ إجابة شافية لهذا التساؤل، ونُسلط الضوء على العلاقة بين إزالة المبيض وتغيرات الوزن. كما نستعرض المخاطر الأخرى المحتملة والآثار الجانبية المرتبطة بهذه العملية، لمساعدتكِ على فهم شامل لما قد يطرأ على صحتك وجسمكِ.
جدول المحتويات
- فهم عملية استئصال المبيض
- الرابط بين استئصال المبيض وزيادة الوزن
- مخاطر أخرى مرتبطة باستئصال المبيض
- الخلاصة والنصائح الهامة
فهم عملية استئصال المبيض
استئصال المبيض هو إجراء جراحي يهدف إلى إزالة أحد المبيضين أو كليهما. تلجأ النساء لهذه العملية لعلاج حالات مثل تكيس المبايض الشديد، الأورام السرطانية، أو كإجراء وقائي في حالات معينة.
الرابط بين استئصال المبيض وزيادة الوزن
الإجابة على سؤال هل استئصال المبيض يزيد الوزن؟ هي نعم في أغلب الحالات. لاحظت العديد من الدراسات زيادة ملحوظة في وزن النساء اللاتي خضعن لاستئصال المبيض والرحم معًا، مقارنة بمن خضعن لاستئصال الرحم فقط أو لم يخضعن لأي جراحة.
دراسات تؤكد العلاقة
أظهرت الأبحاث أن النساء اللاتي خضعن لاستئصال الرحم وإزالة المبيض اكتسبن حوالي 0.21 نقطة في مؤشر كتلة الجسم سنويًا بعد الجراحة، وهو ما يعادل تقريبًا 0.45 كيلوغرام، معتمدًا على طول ووزن المرأة.
كشفت دراسة أُجريت على نساء يحملن طفرات في جيني BRCA1 أو BRCA2، واللواتي يواجهن خطرًا عاليًا للإصابة بسرطان الثدي والمبيض، عن ارتباط استئصال المبيض بزيادة طفيفة في الوزن. يعتبر هذا أحد الآثار الجانبية غير المرغوبة، حتى لو كان الإجراء ضروريًا لتقليل مخاطر السرطان.
كما ارتبط استئصال المبيض الثنائي بزيادة نسبة الدهون في الجسم بشكل ملحوظ. وُجد أن متوسط النسبة المئوية للدهون في الجسم، وسمك الجلد، ومحيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم، كانت أعلى لدى النساء اللاتي خضعن لاستئصال المبيض قبل سن الأربعين مقارنة بمن لديهن مبايض سليمة.
أسباب محتملة لزيادة الوزن
يرجع ارتفاع الوزن غالبًا إلى التغيرات الهرمونية الحادة التي تحدث بعد إزالة المبايض، خاصة نقص هرمون الإستروجين. يلعب الإستروجين دورًا حيويًا في تنظيم عملية الأيض وتوزيع الدهون في الجسم. يؤدي انخفاض مستوياته إلى تباطؤ عملية التمثيل الغذائي وزيادة ميل الجسم لتخزين الدهون، خصوصًا في منطقة البطن.
مخاطر أخرى مرتبطة باستئصال المبيض
مثل أي إجراء جراحي، ينطوي استئصال المبيض على بعض المخاطر والآثار الجانبية التي يجب أن تكوني على دراية بها.
المخاطر المباشرة بعد الجراحة
- النزيف والعدوى: من المضاعفات الشائعة بعد أي عملية جراحية.
- إصابة الأعضاء الداخلية: على الرغم من ندرتها، قد تحدث إصابة لأعضاء مجاورة أثناء الجراحة.
- تكوّن الندوب: ظهور ندبة في مكان الشق الجراحي.
الآثار الجانبية قصيرة المدى
تظهر هذه الآثار عادةً خلال الأيام والأسابيع التي تلي الجراحة:
- التعب العام: قد يستمر التعب لمدة 3-4 أسابيع بعد الجراحة بالمنظار، وقد يمتد إلى 6 أسابيع في حال الجراحة التي تتضمن شقًا في البطن.
- فقدان الشهية: قد تلاحظين انخفاضًا في الرغبة بتناول الطعام.
- الألم والتورم: ألم في مكان الشق أو تضخم في تجويف البطن بعد الجراحة بالمنظار.
المخاطر طويلة الأمد والآثار الصحية
تتضمن إزالة المبيض العديد من المخاطر طويلة الأمد، خصوصًا إذا أُجريت قبل سن اليأس الطبيعي:
- فقدان القدرة على الإنجاب: يؤدي استئصال كلا المبيضين إلى العقم الدائم.
- الدخول في سن اليأس المبكر: للنساء اللاتي أجرين العملية قبل انقطاع الطمث، مما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام وظهور أعراض سن اليأس مثل:
- الهبات الساخنة.
- جفاف المهبل.
- انخفاض الرغبة الجنسية.
- الآثار النفسية: قد تُعاني بعض النساء من الاكتئاب والقلق بسبب فقدان الخصوبة والتغيرات الجسدية.
- أعراض جسدية متنوعة: تشمل آلام المفاصل والعضلات، ألم في الصدر، خفقان القلب، تشنجات عضلية، الأرق، سلس البول، والعدوى المتكررة في المسالك البولية والالتهابات الفطرية.
- مخاطر صحية أخرى: وجدت دراسة أُجريت عام 2006 أن النساء الأصغر من 45 عامًا واللواتي خضعن لإزالة المبيض دون العلاج بالهرمونات البديلة، كن أكثر عرضة للوفاة والإصابة بالخرف والتغيرات في الوظيفة العقلية. لا يزال الأطباء يبحثون لفهم كيفية تأثير فقدان هرمون الإستروجين على صحة القلب والأداء العقلي والذاكرة.
الخلاصة والنصائح الهامة
عملية استئصال المبيض هي قرار طبي كبير يحمل في طياته العديد من التغييرات المحتملة على صحة المرأة، بما في ذلك زيادة الوزن. من الضروري فهم جميع الجوانب المتعلقة بهذه العملية، من المخاطر المباشرة إلى الآثار طويلة الأمد على الجسم والصحة النفسية.
إذا كنتِ تُفكرين في هذه الجراحة أو خضعتِ لها مؤخرًا، فمن الأهمية بمكان أن تُناقشي كل مخاوفك وتساؤلاتك مع طبيبكِ. يمكن للطبيب تقديم المشورة الشخصية حول إدارة الآثار الجانبية المحتملة، بما في ذلك استراتيجيات الحفاظ على الوزن الصحي وتعديل نمط الحياة، لضمان أفضل نتائج صحية لكِ.








