هل شعرت يومًا بوجود تورم أو كتلة تبرز من منطقة الشرج؟ قد يكون هذا العرض مؤشرًا على حالة صحية تعرف باسم هبوط المستقيم أو تدلي الشرج. على الرغم من أن هذه الحالة قد تثير القلق، إلا أنها غالبًا ما تُخلط بأمراض أخرى مثل البواسير. في هذا المقال، سنوضح لك كل ما تحتاج معرفته عن هبوط المستقيم، بدءًا من تعريفه وأنواعه، وصولًا إلى أسبابه وأعراضه وكيفية علاجه والوقاية منه، مع التركيز على الفروقات الجوهرية بينه وبين البواسير.
- ما هو هبوط المستقيم أو تدلي الشرج؟
- هبوط المستقيم أم بواسير؟ كيف تميز بينهما؟
- أنواع هبوط المستقيم المختلفة
- أسباب هبوط المستقيم وعوامل الخطر
- الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهبوط المستقيم
- أعراض هبوط المستقيم التي يجب الانتباه إليها
- مضاعفات هبوط المستقيم المحتملة
- علاج هبوط المستقيم: خيارات متاحة
- الوقاية من هبوط المستقيم: نصائح لنمط حياة صحي
ما هو هبوط المستقيم أو تدلي الشرج؟
يحدث هبوط المستقيم، المعروف أيضًا باسم تدلي الشرج، عندما يتدلى جزء من المستقيم، وهو الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، ويخرج خارج فتحة الشرج. يعمل المستقيم كخزان للبراز قبل أن يخرج من الجسم.
تُعد هذه الحالة نادرة نسبيًا، حيث تؤثر على عدد قليل من الأشخاص، وفقًا للجمعية الأمريكية لجراحة القولون والمستقيم، مما يجعلها غير شائعة.
هبوط المستقيم أم بواسير؟ كيف تميز بينهما؟
كثيرًا ما يحدث خلط بين هبوط المستقيم والبواسير، خاصة أن كلتا الحالتين تؤثران على المنطقة الشرجية وتتشابهان في بعض الأعراض. ومع ذلك، هناك فرق جوهري:
- هبوط المستقيم يؤثر على جدار المستقيم نفسه، حيث يبرز جزء منه.
- البواسير تؤثر عادة على الأوعية الدموية المتورمة في منطقة الشرج.
لذلك، من الضروري الحصول على تشخيص دقيق من أخصائي قبل البدء بأي علاج لضمان الفعالية.
أنواع هبوط المستقيم المختلفة
يمكن تصنيف هبوط المستقيم إلى ثلاثة أنواع رئيسية، تختلف بناءً على الجزء الذي يتدلى من المستقيم:
- هبوط المستقيم بكامل سمك جداره (Full-thickness prolapse): هذا هو النوع الأكثر شيوعًا، حيث تتدلى جدران المستقيم بالكامل خارج فتحة الشرج. قد يكون هذا النتوء جزئيًا أو كاملًا.
- تدلي المخاطية (Mucosal prolapse): في هذه الحالة، يتدلى فقط الغشاء المخاطي الذي يبطن المستقيم إلى الخارج.
- هبوط المستقيم الداخلي (Internal prolapse): هنا ينطوي المستقيم على نفسه داخليًا ولا يظهر أي نتوء خارجي من الشرج.
أسباب هبوط المستقيم وعوامل الخطر
بينما تظل الأسباب الدقيقة لهبوط المستقيم غير واضحة في بعض الحالات، توجد عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة به:
- الحمل.
- الإمساك المزمن أو الإجهاد الشديد والمتكرر أثناء التبرز.
- الإسهال المستمر.
- الحالات الطبية التي تسبب سعالًا أو كحة شديدة ومزمنة.
الحالات العصبية المرتبطة بتدلي الشرج
قد تلعب بعض الحالات العصبية التي تؤثر على أعصاب المستقيم والحوض دورًا في الإصابة بهبوط المستقيم، مثل:
- التصلب المتعدد.
- مرض القرص القطني.
- أورام العمود الفقري.
- الإصابات في منطقة أسفل الظهر أو الحوض.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهبوط المستقيم
يلاحظ أن هبوط المستقيم أكثر شيوعًا في فئات معينة:
- البالغون أكثر عرضة للإصابة به من الأطفال.
- النساء اللواتي تجاوزن الخمسين عامًا، حيث يكون خطر إصابتهن أعلى بستة أضعاف من الرجال في نفس الفئة العمرية. غالبًا ما يترافق ذلك مع ضعف عام في عضلات منطقة الحوض، وقد يصاحبه هبوط في المثانة أو الرحم.
- الرجال الذين تجاوزوا الستين عامًا.
أعراض هبوط المستقيم التي يجب الانتباه إليها
في المراحل الأولية، قد يلاحظ المريض تورمًا يبرز من فتحة الشرج أثناء عملية الإخراج. في هذه المرحلة، قد يتمكن الشخص من إعادة الجزء البارز يدويًا إلى الداخل.
مع مرور الوقت، قد تصبح هذه الحالة دائمة ويصعب إرجاع التورم يدويًا. وقد يشعر المصاب بوجود الهبوط عند العطس أو السعال أو حتى الوقوف. أما المصابون بهبوط المستقيم الداخلي، فيشعرون غالبًا بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد التبرز.
تشمل الأعراض الشائعة الأخرى لهبوط المستقيم ما يلي:
- صعوبة في التحكم بعملية الإخراج (سلس البراز).
- خروج دم أحمر فاتح اللون من المستقيم.
- الشعور العام بعدم الراحة في منطقة الشرج.
- الإمساك المستمر.
مضاعفات هبوط المستقيم المحتملة
إذا لم يُعالج هبوط المستقيم، فقد يؤدي إلى بعض المضاعفات الخطيرة التي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلاً:
هبوط المستقيم المخنوق: حالة طارئة
تحدث هذه الحالة عندما يصبح جزء من المستقيم محتجزًا أو “مخنوقًا” داخليًا، مما يقطع تدفق الدم عنه. هذا النقص في التروية الدموية يمكن أن يؤدي إلى موت الأنسجة (الغنغرينة). تبدأ المنطقة بالتحول تدريجيًا إلى اللون الأسود قبل أن تسقط. تُعد هذه حالة طارئة وتستدعي تدخلًا جراحيًا فوريًا.
متلازمة قرحة المستقيم المتفردة
تظهر في هذه المتلازمة تقرحات على الجزء المتدلي من المستقيم. تتطلب هذه الحالة أيضًا تدخلًا جراحيًا فوريًا لمنع تفاقمها.
مضاعفات أخرى مرتبطة بالحوض
قد يتكرر هبوط المستقيم بعد العلاج، أو قد تتطور حالات هبوط أخرى في منطقة الحوض، مثل هبوط الرحم، خاصة لدى النساء.
علاج هبوط المستقيم: خيارات متاحة
يعتمد علاج هبوط المستقيم في البداية على معالجة العوامل المساهمة، مثل الإمساك. يمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع نظام غذائي غني بالألياف والسوائل، وتناول الكثير من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
إذا لم تتحسن الحالة بعد معالجة الإمساك أو إذا كانت الحالة متقدمة، فقد تكون الجراحة ضرورية لإعادة المستقيم إلى مكانه الطبيعي وتثبيته.
الوقاية من هبوط المستقيم: نصائح لنمط حياة صحي
يمكن لبعض التغييرات في نمط الحياة أن تقلل بشكل كبير من فرص الإصابة بهبوط المستقيم:
- تناول كميات كافية من الألياف الغذائية يوميًا.
- شرب كميات كبيرة من الماء للحفاظ على ليونة البراز.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتقوية عضلات الحوض وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
- تجنب الشد المفرط والضغط أثناء عملية الإخراج.
يُعد هبوط المستقيم أو تدلي الشرج حالة صحية يمكن التحكم فيها وعلاجها بفعالية عند التشخيص المبكر. من خلال فهم أسبابها وأعراضها والتمييز بينها وبين حالات أخرى كالبواسير، يمكنك اتخاذ الخطوات الصحيحة نحو العلاج والوقاية. تذكر دائمًا أن الحفاظ على نمط حياة صحي واتباع الإرشادات الوقائية يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والوقاية من هذه الحالة.








