أسماء بنت أبي بكر الصديق
تُعتبر أسماء -رضي الله عنها- من السابقات إلى الإسلام، ومن اللاتي نشأن وترعرعن في كنفه. كانت آخر من هاجر من النساء. وهي شقيقة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. فيما يلي تفصيل موجز لحياتها:
- الاسم الكامل: أسماء بنت أبي بكر بن عبد الله بن أبي قحافة -رضي الله عنهم-. تُكنى بأم عبد الله القرشية التيمية، واشتهرت بلقب ذات النطاقين.
- أبناؤها: أنجبت الخليفة عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-.
- معاناتها وصفاتها: كانت تعاني من صداع شديد، فتقول: “بذنبي وما يغفره الله أكثر”. عرفت بكرمها وسخائها وكانت تعتق الرقيق عند إصابتها بالصداع. بلغت من الكبر عتياً حتى احتاجت لمن يرشدها في الصلاة.
- تاريخ الميلاد والوفاة: ولدت قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسبع عشرة سنة، وتوفي والدها أبو بكر -رضي الله عنه- عندما كانت في الحادية والعشرين من عمرها. توفيت عن عمر يناهز المئة عام، في سنة ثلاث وسبعين بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير بأيام. أمها هي قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد من بني مالك بن حسل.
- سبب اللقب: لُقبت بذات النطاقين، لأنها أعدت للنبي -صلى الله عليه وسلم- الزاد والطعام أثناء هجرته إلى المدينة المنورة، وعندما تعذر عليها ربط السفرة، شقت خمارها وربطت به السفرة، وتخمرت بالنصف الآخر. وقد كان هذا الفعل سبباً في تسميتها بهذا اللقب.
نُسيبة بنت كعب (أم عمارة)
أم عمارة، من النساء اللواتي بايعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة. اشتهرت بشجاعتها وإقدامها في القتال، وكانت مثالاً للصوم والعبادة. نبذة مختصرة عن حياتها:
- الاسم الحقيقي: نسيبة بنت كعب بن عمرو، وتُعرف بأم عمارة.
- الزواج: تزوجت من زيد بن عاصم.
- الأبناء: أنجبت عبد الله بن زيد وحبيب بن زيد.
- جهادها في سبيل الله: شاركت في العديد من الأحداث التاريخية، منها:
- مبايعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة.
- المشاركة في الحروب والغزوات مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، مثل غزوة أحد.
- شاركت بفاعلية في حروب الردة التي اندلعت في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-. عادت من معركة اليمامة بعد مقتل مسيلمة الكذاب وهي تحمل آثار الطعنات والجروح.
- في غزوة أحد، كانت تسقي العطشى وتضمد جراح المصابين، وشارك معها جميع أفراد أسرتها: زوجها، وأبناؤها، وأختها. ثبتوا جميعاً مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودافعوا عنه. ساعدها ابنها عبد الله في قتل مسيلمة، ولم تلتفت إلى الدماء التي كانت تنزف من يديها، ولا إلى النبال المتطايرة من حولها. بل قامت بضميد جراح ابنها الآخر وشجعته على مواصلة القتال. بحثت عن ترس لتحتمي به من السهام والنبال، في الوقت الذي كان يفر فيه بعض المقاتلين. كانت تجمع بين سقي العطشى ومداواة الجرحى. وقد أرشدها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قاتل ابنها، فضربته على ساقه وأسقطته أرضاً، ثم أكمل عليه طلحة بسيفه، وطمأنها الرسول وهدأ من روعها.
لاحظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- جرحاً في عاتقها، فأمر ابنها بضميد الجرح، ودعا لها ولأهل بيتها بالبركة والرحمة. ثم طلبت منه أن يدعو لهم بأن يكونوا رفقاءه في الجنة، ففعل، فقالت: “ما أبالي ما أصابني من الدنيا بعد ذلك”. وعندما انتهت غزوة أحد وعاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، أخذ يخبر الناس ببطولات أم عمارة في أحد، وأنه لم يلتفت يميناً ولا يساراً إلا ويجدها تقاتل دفاعاً عنه، وانتشر الحديث عن بطولاتها بين الرجال والنساء. زارتها أم سعد الأنصارية فوجدتها قد تعافت، ووقفت تصلي شكراً لربها وتقرأ آيات النصر التي أنزلها الله -تعالى-، ومنها قوله:
(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّـهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ* إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
سألت أم سعد أم عمارة عن الجرح الذي في عاتقها، فأخبرتها أنها أصيبت به أثناء دفاعها هي ومصعب بن عمير -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن قمئة الذي كان يهدف إلى قتل النبي، لكنهما تصديا له، فضربها هذه الضربة، ولكن كان يرتدي درعاً يحميه.
سمية بنت الخياط رضي الله عنها
تعتبر سمية -رضي الله عنها- من أوائل من دخل الإسلام، وعانت واستشهدت في سبيله. فيما يلي تفاصيل موجزة عنها:
- الاسم: سمية بنت الخياط، وهي والدة عمار بن ياسر.
- إسلامها وتعذيبها: كانت من أوائل المسلمين الذين أعلنوا إسلامهم في مكة. قيل إنها كانت سابع سبعة في الإسلام. تعرضت للتعذيب الشديد، حيث ألبست درعاً من حديد ثم وضعت في الشمس الحارقة. ثم جاء أبو جهل وطعنها بحربة فقتلها. كانت أول شهيدة في الإسلام، وذلك قبل الهجرة النبوية. كانت تُعذَّب هي وابنها وزوجها، وكان يمر عليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويصبرهم ويقول: (صبرًا آل ياسرٍ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ). وكان بنو مخزوم يتعمدون اختيار وقت الظهيرة الحار ليخرجوهم ويعذبوهم في رمضاء مكة، ومع ذلك أبت سمية إلا التمسك بدين الإسلام.
- استشهادها: كانت سمية -رضي الله عنها- أول شهيدة في الإسلام، وتوفيت قبل أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-. توفيت سمية في السنة السادسة من النبوة، بينما توفيت خديجة في السنة العاشرة من النبوة في عام الحزن.
حمنة بنت جحش
حمنة بنت جحش -رضي الله عنها- هي من الصحابيات الجليلات، وتعتبر مثالاً يحتذى به للمرأة المسلمة. ابنة عمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وشقيقة زوجته زينب، وأمها أميمة بنت عبد المطلب. فيما يلي نبذة عن حياتها:
- الزواج: تزوجت من الصحابي مصعب بن عمير -رضي الله عنه-، وتوفي عنها يوم أحد. ثم تزوجت من أحد المبشرين بالجنة وهو طلحة بن عبيد الله.
- الأبناء: أنجبت محمد وعمران من طلحة. عرف ابنها محمد بالسجاد.
- جهادها: كانت حمنة من المبايعات للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقدمت أروع الأمثلة في التضحية والجهاد. شاركت في غزوة أحد وكانت تداوي الجرحى وتسقي العطشى. كانت مجاهدة صابرة محتسبة عندما فقدت زوجها مصعب في هذه المعركة. ذكرها ابن سعد في كتابه الطبقات عندما ذكر أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أطعمها ثلاثين وسقاً من ثمار خيبر.
- كنيتها: هي حمنة بنت جحش بن رياب. وقيل: حبيبة. وهي ابنة عمة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
- رواياتها: روت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وروى عنها ابنها عمران بن طلحة. جاء ذكرها في حديث المستحاضة، حيث قالت: (كنتُ أستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- أستفتيهِ وأخبرُه. فوجدتُه في بيتِ أُختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أُستحاضُ حيضةً كبيرةً شديدةً فما تأمرُني فيها قد منعتني الصِّيامَ والصَّلاةَ، قالَ: أنعتُ لَك الكُرسُفَ فإنَّهُ يذهبُ الدَّمَ، قالت: هوَ أكثرُ من ذلِك، قالَ: فتلجَّمي، قالت: هوَ أكثرُ من ذلِك، قالَ: فاتَّخذي ثوبًا، قلت: هوَ أكثرُ من ذلِك، إنَّما أثجُّ ثجًّا، فقالَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: سآمرُك بأمرينِ أيَّهما صنعتِ أجزأ عنكِ، فإن قويتِ عليهما فأنتِ أعلمُ). لكن بعض العلماء شكك هل المستحاضة حمنة أم حبيبة، أم أم حبيبة. وأكد أهل السير أنها حمنة، وذهب أهل الحديث إلى أنهما اثنتان كانتا تستحاضان.
أم سليم بنت ملحان
أم سليم -رضي الله عنها- من الصحابيات اللواتي جاهدن في سبيل الله. شاركت في معركتي أحد وحنين. نبذة عن حياتها:
- الاسم: اختلف في اسمها، فقيل: الرميصاء، والغميصاء، وسهلة، ومليكة، ورميلة. لذلك ذكرت بلقبها لأنه أصح ما ذكر فيها، وهو أم سليم بنت ملحان، وملحان: هو مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
- الزواج: تزوجت من مالك بن النضر أبو أنس بن مالك، فولدت له أنساً، ثم قتل عنها زوجها وكان مشركاً، ثم أسلمت وتقدم لخطبتها أبو طلحة، لكنها رفضت لأنه مشرك، ودعته إلى الإسلام فأسلم، وكان مهرها إسلامه، وأنجبت له عبد الله وأبا عمير.
- روايتها: روى عنها الحديث عدد من الصحابة والصحابيات منهم: أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، وخولة بنت حكيم، وأم سلمة، وابنها أنس، وأبو أمامة بن سهل.
- صفاتها: عرفت أم سليم بعدد من الصفات الحسنة، منها:
- الحكمة والعقل: لما روي عنها في المسند: (أنَّ أبا طَلْحةَ مات له ابنٌ، فقالت أُمُّ سُلَيمٍ: لا تُخبِروا أبا طَلْحةَ حتى أَكونَ أنا الذي أُخبِرُه. فسَجَّتْ عليه، فلمَّا جاء أبو طَلْحةَ وضَعَتْ بيْن يَدَيهِ طعامًا، فأكَلَ، ثمَّ تَطَيَّبَتْ له، فأَصابَ منها، فعَلِقَتْ بغُلامٍ، فقالت: يا أبا طَلْحةَ، إنَّ آلَ فُلانٍ استَعارُوا مِن آلِ فُلانٍ عاريَّةً، فبَعَثوا إليهم: ابعَثُوا إلينا بعاريَّتِنا، فأبَوْا أنْ يَرُدُّوها، فقال أبو طَلْحةَ: ليس لهم ذلك؛ إنَّ العاريَّةَ مُؤَدَّاةٌ إلى أهْلِها، قالت: فإنَّ ابنَك كان عاريَّةً مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وإنَّ الله عزَّ وجلَّ قد قَبَضَه. فاستَرجَعَ، قال أنسٌ: فأُخبِرَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بذلك، فقال: بارَكَ اللهُ لهما في لَيلَتِهما).
- الإقدام والشجاعة: لما رواه عنها ابنها أنس -رضي الله عنه-: (أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَومَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكانَ معهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذِه أُمُّ سُلَيْمٍ معهَا خِنْجَرٌ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-: ما هذا الخِنْجَرُ؟ قالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ به بَطْنَهُ).
- اقتفاء أثر الرسول وحبّه: روى أنس أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- دخل على بيت أم سليم -رضي الله عنها- وشرب من قربة ماء عندها، فقامت أم سليم وقطعت فم القربة وأمسكته.
- الفقه والعلم: كما ورد في صحيح البخاري: (أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ، قالَ لهمْ: تَنْفِرُ، قالوا: لا نَأْخُذُ بقَوْلِكَ ونَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قالَ: إذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا المَدِينَةَ، فَسَأَلُوا، فَكانَ فِيمَن سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ)، وحديث صفية هو: (حَاضَتْ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ، فَقالَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: عَقْرَى حَلْقَى، إنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أما كُنْتِ طُفْتِ يَومَ النَّحْرِ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فلا بَأْسَ انْفِرِي).
أهمية دور الصحابيات
كان للمرأة مكانة مرموقة في المجتمع الإسلامي منذ بزوغ فجر الإسلام، حيث كانت تتعلم وتُعلِّم، وتسافر لطلب العلم، ويقصدها الطلاب للاستفادة من علمها، وتؤلف الكتب، وتعمل كمفتية ومستشارة في الشؤون العامة. كانت جميع المجالات متاحة لها في إطار الشريعة الإسلامية التي تحافظ على كرامتها وعفتها. فقد كانت السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- أول من آمن بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكانت سنداً قوياً وحصناً منيعاً للدعوة الإسلامية حتى وفاتها. وكانت سمية بنت الخياط أول شهيدة في الإسلام، ورقيه بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- أول من هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عثمان بن عفان -رضي الله عنه-. تميزت الصحابيات في العديد من المجالات، منها:
- الفقه والعلم: اشتهرت المرأة المسلمة بعطائها العلمي والفقهي وظهرت كمفتية ومحدثة. بعضهن كن يعطين دروساً في مجالس العلم في المساجد الكبيرة التي يقصدها طلاب العلم من مختلف البلدان. برزت أمهات المؤمنين وعدد من الصحابيات كمنارات للعلم والأدب والثقافة، وعلى رأسهن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- التي كانت عالمة بليغة فصيحة، خبيرة بالأنساب والشعر، وروي عنها أنها كانت تملك نصف العلم. لذلك كان الصحابة يقصدونها عندما يجدون صعوبة في فهم بعض المسائل الفقهية. روت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث النبوية، خاصة ما يتعلق بحياته الشخصية. وكانت أم سلمة -رضي الله عنها- من فقهاء الصحابة، وروت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكثير من الأحاديث الشريفة. امتلأت كتب العلم بأسماء الصحابيات اللواتي عرفن بالعلم والرواية، وخصصت كتب التراجم أجزاءً كاملة لتراجم النساء المسلمات.
- تعليم الرجال: ساهمت المرأة المسلمة في تكوين كبار العلماء، ومن الأمثلة على ذلك:
- الفقيهة المحدثة طاهرة بنت أحمد التنوخية كانت معلمة للمؤرخ والمحدث الشهير الخطيب البغدادي صاحب كتاب تاريخ بغداد.
- أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل، كانت من أفقه الناس في المذهب الشافعي، وكانت على علم بالفرائض والحساب والنحو، وكانت مفتية وينقل عنها الحديث.
- جليلة بنت علي الشجري، كانت تعلم الصبيان القرآن الكريم، وكانت ممن رحلن في طلب الحديث في العراق والشام، وسمع منها بعض كبار العلماء كالسمعاني.
- زينب بنت مكي الحراني التي قضت عمرها كله في طلب الحديث والرواية، وازدحم الطلاب عندها في دمشق، فسمعوا منها الحديث، وقرؤوا عليها كثيراً من الكتب.
- زينب بنت يحيى بن العز بن عبد السلام، فقد تفردت برواية المعجم الصغير بالسماع المتصل، وكانت محدثة بارعة ذات سند في الحديث، ورحل إليها كثير من الطلاب.
- العلم والحديث: ذكر الرحالة ابن بطوطة أنه في رحلته لدمشق سمع لعدد من المحدثات مثل: زينب بنت أحمد، وعائشة الحرانية. تفردت بعض المحدثات ببعض الروايات، وكانت بعض العالمات تقدم الإجازة لعدد من كبار العلماء، وأورد عدد من العلماء اسم شيخاته كابن حجر، والذهبي، وابن حزم الأندلسي الذي كان للنساء دور كبير في تربيته وتثقيفه وصقل شخصيته، فهو لم يخالط الرجال إلا بعد أن أصبح شاباً. كانت من العالمات الجليلات فاطمة السمرقندي التي اشتهرت بالفتوى لدرجة أنها كانت تصحح لزوجها الكاساني بعض الفتاوى، وتخرج الفتاوى وعليها توقيعها، وكان يستشيرها ملك الدولة نور الدين محمود في بعض أمور الدولة الداخلية، وبعض المسائل الفقهية.
- تراجم النساء: ذكر السخاوي ترجمة لأكثر من ألف امرأة عرفن في القرن التاسع بالفقه والحديث، وكذلك ذكر السيوطي شيخاته ودورهن البارز في تكوينه العلمي. عرفت في تلك الفترة العالمة العظيمة عائشة الباعونية الصوفية الشاعرة التي كان لها عدد من المصنفات والدواوين والقصائد الصوفية.
- العطاء في المحن والأزمات: اشتهرت النساء المسلمات بممارسة دورهن العلمي بالرغم من تعرض قلاع الإسلام للسقوط في الأندلس، وتعرض المسلمين للتعذيب وفرض عليهم التنصر. من النساء اللاتي برزن هناك وكن مرجعية للمسلمين في علوم الشريعة، وتخرج على أيديهن عدد من الدعاة هن: مسلمة أبده، ومسلمة آبلة.
- الأدب والشعر: لم تشتهر المرأة المسلمة بالعلم والفقه فقط؛ وإنما كان لها دور في الأدب والشعر حتى تفوقت بعضهن على الرجال مثل: الخنساء تماضر بنت عمرو السلمية، التي تعد من الشاعرات المخضرمات، لأنها عاشت في الجاهلية والإسلام، فقد شهدت مجيء الدعوة الإسلامية، وأسلمت في السنة الثامنة من الهجرة، وصارت صحابية جليلة، وشاعرة، وقدوة حسنة في حرية الرأي وقوة الشخصية لنساء عصرها، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعجب بشعرها، وقد أجمع علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أفضل في الشعر منها.








