هل تساءلت يوماً عن المصنع الخفي داخل عظامك الذي لا يتوقف عن العمل؟ إنه نقي العظم، أو ما يُعرف بالنخاع العظمي، المادة الإسفنجية الحيوية التي تكمن في قلب عظامنا. هذا العضو المدهش هو مركز إنتاج جميع خلايا الدم التي تحافظ على حياتنا وصحتنا.
تابع القراءة لنتعمق في عالم نقي العظم، من وظائفه الأساسية وأنواعه المختلفة إلى الأمراض التي قد تؤثر عليه.
محتويات المقال:
- ما هو نقي العظم وما أهميته؟
- متى يصبح زرع نقي العظم ضرورة؟
- أنواع نقي العظم: الأحمر والأصفر
- أبرز اضطرابات نقي العظم وأمراضه
ما هو نقي العظم وما أهميته؟
نقي العظم، المعروف أيضاً باسم النخاع العظمي، هو نسيج إسفنجي لين يتواجد داخل عظامنا الكبيرة، خاصة في عظم الفخذ والوركين. يعمل هذا النسيج كمصنع حيوي للجسم، حيث ينتج يومياً مليارات الخلايا الدموية.
المهمة الأساسية لنقي العظم هي إنتاج الخلايا الجذعية، وهي خلايا فريدة لديها القدرة على التحول إلى أنواع مختلفة من خلايا الدم. يقوم نقي العظم بإنتاج ثلاثة أنواع رئيسية من خلايا الدم، لكل منها دور حيوي في جسمك.
أنواع الخلايا الدموية التي ينتجها نقي العظم
- الخلايا الحمراء: تنقل هذه الخلايا الأكسجين الحيوي إلى جميع أنسجة الجسم وأعضائه، مما يضمن عملها بكفاءة. نقصها يسبب فقر الدم والإرهاق.
- الخلايا البيضاء: تمثل جيش الدفاع عن جسمك. تحارب هذه الخلايا البكتيريا والفيروسات وغيرها من مسببات الأمراض، وتحمينا من الالتهابات والأمراض.
- الصفائح الدموية: تلعب دوراً حاسماً في عملية تخثر الدم، فتوقف النزيف عند الإصابة بالجروح أو الكدمات. بدونها، قد يصبح النزيف خطيراً.
باختصار، يحافظ نقي العظم على إمداد جسمك بخلايا الدم الصحية التي لا غنى عنها للحياة. أي خلل في وظيفته يمكن أن يؤثر بشكل كبير على صحتك العامة.
متى يصبح زرع نقي العظم ضرورة؟
في بعض الحالات، عندما يتضرر نقي العظم أو يفقد قدرته على إنتاج خلايا سليمة، قد يصبح زرع نقي العظم حلاً علاجياً منقذاً للحياة. يهدف هذا الإجراء إلى استبدال النخاع التالف بنخاع سليم، أو استعادة وظيفته.
يتم اللجوء إلى زرع نقي العظم في الظروف التالية:
- استبدال نقي العظم المتضرر نتيجة أمراض معينة مثل بعض أنواع السرطان أو اضطرابات الدم الوراثية.
- استعادة وظيفة نقي العظم بعد تعرضه للتلف الشديد جراء علاجات قوية كالعلاج الكيميائي عالي الجرعة أو العلاج الإشعاعي.
- منع تفاقم الضرر الناجم عن بعض الأمراض الوراثية التي تؤثر على إنتاج خلايا الدم.
- تجديد الجهاز المناعي لتمكينه من محاربة السرطانات الموجودة أو المتبقية، مثل سرطان الدم والأورام اللمفاوية.
أنواع نقي العظم: الأحمر والأصفر
ينقسم نقي العظم إلى نوعين رئيسيين يختلفان في اللون والوظيفة، وهما النخاع العظمي الأحمر والنخاع العظمي الأصفر.
نقي العظم الأحمر
يُعرف نقي العظم الأحمر بلونه المميز الذي يعود إلى التركيز العالي لخلايا الدم الحمراء المتكونة فيه. إنه الجزء النشط من النخاع العظمي، والمسؤول بشكل أساسي عن تكوين الدم (Hematopoiesis).
يقوم نقي العظم الأحمر بإنتاج خلايا الدم الحمراء، والصفائح الدموية، ومعظم الخلايا الليمفاوية لدى البالغين. كما يبدأ تطور الخلايا الليمفاوية الأخرى هنا قبل أن تكتمل في الأنسجة اللمفاوية مثل الغدة الزعترية والطحال. علاوة على ذلك، يساعد النخاع الأحمر جسمك على التخلص من خلايا الدم الحمراء القديمة والتالفة.
نقي العظم الأصفر
يُسمى نقي العظم الأصفر بهذا الاسم بسبب احتوائه على نسبة عالية من الخلايا الدهنية. وظيفته الرئيسية هي تخزين الدهون، والتي يمكن أن تتحول إلى مصدر للطاقة عند الحاجة.
يوجد النخاع الأصفر بشكل أساسي في التجاويف المركزية للعظام الطويلة. على الرغم من أن وظيفته الأساسية تخزين الدهون، إلا أنه يمتلك قدرة مذهلة على التحول إلى نخاع عظمي أحمر في ظروف معينة، مثل فقدان الدم الشديد أو الحمى، ليساعد الجسم على زيادة إنتاج خلايا الدم.
أبرز اضطرابات نقي العظم وأمراضه
يمكن أن تؤدي المشكلات في نقي العظم إلى مجموعة متنوعة من الاضطرابات التي تؤثر على إنتاج خلايا الدم. فيما يلي بعض أبرز هذه الاضطرابات:
- سرطان الدم (اللوكيميا): ينجم هذا المرض عن إنتاج نقي العظم لخلايا دم بيضاء غير طبيعية وغير ناضجة بكميات كبيرة، مما يعيق إنتاج الخلايا السليمة الأخرى.
- فقر الدم اللاتنسجي: تحدث هذه الحالة النادرة والخطيرة عندما يفشل نقي العظم في إنتاج ما يكفي من خلايا الدم الحمراء، والبيضاء، والصفائح الدموية.
- الاضطرابات التكاثرية النقوية: تتميز هذه الاضطرابات بإنتاج نخاع العظم كميات زائدة من نوع واحد أو أكثر من خلايا الدم، مما يؤدي إلى مشاكل صحية مختلفة.
- أمراض أخرى: يمكن أن تنتشر أنواع معينة من السرطان، مثل الأورام اللمفاوية وسرطان الثدي، إلى نخاع العظم وتؤثر سلباً على قدرته على إنتاج خلايا الدم الصحية.
يعد نقي العظم عضواً حيوياً لا غنى عنه لصحتنا ولبقائنا على قيد الحياة. فهم وظائفه، أنواعه، والأمراض التي قد تصيبه يمكن أن يساعدنا على تقدير أهميته والبحث عن العناية الطبية المناسبة عند ظهور أي أعراض مقلقة. فصحة نخاع العظم تعني صحة الدم، وبالتالي صحة الجسم بأكمله.








