هل تشعر بتغيرات غير مبررة في طاقتك، رغبتك الجنسية، أو حتى في حالتك المزاجية؟ قد تكون هذه إشارات إلى حالة تعرف بـ نقص الأندروجين. هذه الهرمونات، المعروفة عادةً بصلتها بالذكور، تلعب أدوارًا حيوية في أجسام الرجال والنساء على حد سواء، وتؤثر على العديد من وظائف الجسم الحيوية.
في هذا الدليل الشامل، سنستعرض كل ما تحتاج لمعرفته حول نقص الأندروجين؛ بدءًا من تعريفه وأسبابه، مرورًا بأعراضه المختلفة التي قد تظهر على الرجال والنساء، وصولًا إلى خيارات التشخيص والعلاج المتاحة. هدفنا هو تزويدك بالمعلومات الوافية لمساعدتك على فهم هذه الحالة والتعامل معها بفعالية.
ما هو نقص الأندروجين؟
يحدث نقص الأندروجين عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الهرمونات الذكرية (الأندروجينات) لتأدية وظائفه بشكل طبيعي. على الرغم من أن هذه الحالة لا تهدد الحياة بشكل مباشر، إلا أنها قد تؤثر سلبًا على جودة الحياة والرفاهية العامة للأفراد.
تُعد الأندروجينات مجموعة من الهرمونات التي تشمل التستوستيرون والأندروستينيون. تلعب هذه الهرمونات دورًا محوريًا في تحديد الصفات الذكورية، وتساهم بشكل كبير في النشاط الإنجابي. من المهم ملاحظة أن الأندروجينات موجودة وتؤدي وظائف هامة لدى كل من الذكور والإناث، وإن كانت بكميات متفاوتة.
نقص الأندروجين عند الرجال
يَنجم نقص الأندروجين لدى الرجال غالبًا عن مشكلات تصيب الخصيتين، أو نتيجة لخلل في مناطق الدماغ التي تتحكم بوظيفة الخصيتين، تحديدًا الغدة النخامية ومنطقة ما تحت المهاد. فهم هذه الأسباب يساعد في تحديد مسار العلاج الأمثل.
أعراض نقص الأندروجين لدى الرجال
تظهر عدة أعراض على الرجال المصابين بنقص الأندروجين، والتي قد تشير إلى هذه الحالة. تشمل هذه الأعراض ما يلي:
- انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية.
- ضعف الانتصاب وصعوبة الوصول إلى النشوة.
- الشعور بالهبات الساخنة والتعرق غير المبرر.
- زيادة في نمو أنسجة الثدي (التثدي).
- الخمول والتعب المستمر.
- الشعور بالاكتئاب أو تغيرات مزاجية.
- انخفاض في كتلة وقوة العضلات.
- زيادة الدهون في الجسم، خاصةً حول منطقة البطن.
- انخفاض في كمية السائل المنوي.
- تساقط شعر الجسم.
- انخفاض في كتلة العظام، مما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
علاج نقص الأندروجين لدى الرجال
يعتمد علاج نقص الأندروجين لدى الرجال بشكل أساسي على العلاج ببدائل التستوستيرون. قد يصف الطبيب هرمون التستوستيرون على شكل كريمات جلدية (جل) أو عن طريق الحقن المباشر.
علاوة على ذلك، إذا كان انخفاض هرمون التستوستيرون ناتجًا عن مشكلة في الغدة النخامية، وكان المريض يرغب في الإنجاب، فقد يوصي الطبيب بحقن هرمون موجهة الغدد التناسلية (Gonadotrophin). تساعد هذه الحقن على تحفيز الجسم لإنتاج كل من هرمون التستوستيرون والحيوانات المنوية بشكل طبيعي.
نقص الأندروجين عند النساء
على الرغم من شيوع اعتبار الأندروجينات هرمونات ذكورية، إلا أن جسم المرأة يفرزها أيضًا بشكل طبيعي بكميات قليلة. تُقدر كمية الأندروجينات لدى النساء بحوالي عُشر إلى خُمس الكمية التي ينتجها الرجل.
يتراجع إنتاج الأندروجينات لدى النساء مع التقدم في العمر؛ فبمجرد بلوغ المرأة سن الأربعين، قد تنخفض مستوياتها إلى حوالي نصف ما كانت عليه في سن العشرين. هذا الانخفاض قد يسبب لها مجموعة من المشكلات الصحية.
أعراض نقص الأندروجين لدى النساء
تتمثل أعراض نقص الأندروجين عند النساء في الآتي:
- انخفاض الدافع الجنسي.
- الشعور بالتعب والإرهاق المستمر.
- زيادة التعرض لفقدان كتلة العظام.
- خطر أكبر للإصابة بهشاشة العظام والكسور.
جدير بالذكر أن بعض أعراض نقص الأندروجين، مثل ضعف الرغبة الجنسية والشعور بالضيق العام، قد تتشابه مع حالات صحية أخرى. لهذا السبب، قد يواجه الأطباء صعوبة في تشخيص هذه الحالة بدقة، مما يستدعي إجراء فحوصات متأنية.
علاج نقص الأندروجين لدى النساء
يوصي الأطباء النساء المصابات بنقص الأندروجين بعلاجه عن طريق استخدام جرعة منخفضة من كريم التستوستيرون، والتي قد تعادل 1% يوميًا. يهدف علاج التستوستيرون هذا إلى استعادة مستويات الهرمون لتعود إلى المعدل الطبيعي الأعلى الذي يكون موجودًا لدى المرأة البالغة في سن الإنجاب المبكر.
تشخيص نقص الأندروجين
يعتمد تشخيص نقص الأندروجين بشكل أساسي على قياس مستويات هرمون التستوستيرون في الدم، حيث تعكس هذه المستويات بشكل تقريبي كمية الأندروجينات الكلية في الجسم. تُعد هذه الخطوة ضرورية لتحديد ما إذا كانت المستويات ضمن النطاق الطبيعي.
مستويات الأندروجين الطبيعية للذكور
تتراوح مستويات الأندروجين الطبيعية عند الذكور عادةً بين 300 و1000 نانوغرام/ديسيلتر. إذا كنت ذكرًا وكانت مستويات التستوستيرون الكلية لديك أقل من 200 نانوغرام/ديسيلتر، فقد يشخصك الأطباء بقصور الغدد التناسلية. هذه الحالة تشير بوضوح إلى نقص الأندروجين الذي يتسبب في انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون.
مستويات الأندروجين الطبيعية للإناث
تُقدر مستويات الأندروجين الطبيعية لدى الإناث بما يتراوح بين 20 و70 نانوغرام/ديسيلتر. من المهم الإشارة إلى أن مستويات الهرمونات لدى النساء قد تتأثر بحالات صحية مؤقتة مثل الحمل، مما قد يؤدي إلى نتائج غير واضحة في الفحوصات الأولية. في مثل هذه الحالات، قد تحتاجين إلى إعادة الاختبار للتأكد من التشخيص.
يؤثر نقص الأندروجين على صحة الرجال والنساء بطرق متعددة، بدءًا من الرغبة الجنسية ومرورًا بكثافة العظام وصولًا إلى الحالة المزاجية. فهم الأسباب والأعراض وخيارات العلاج المتاحة يُعد الخطوة الأولى نحو إدارة هذه الحالة بفعالية وتحسين جودة الحياة. إذا كنت تشك في إصابتك بنقص الأندروجين، استشر طبيبًا متخصصًا. يمكنه تقديم التشخيص الدقيق ووضع خطة علاجية مخصصة تناسب حالتك الصحية لضمان أفضل النتائج الممكنة.








