تقديم بالكتاب
يعتبر كتاب “إدارة الوقت بين التراث والمعاصرة” للدكتور محمد أمين شحادة مرجعًا هامًا في مجال تنظيم الوقت وإدارته. الكتاب في أصله رسالة دكتوراه نالت درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من الجامعة الأمريكية العالمية، كلية الإدارة والإعلام عام 2005. نُشرت الطبعة الأولى من الكتاب في عام 2006 نظرًا لأهمية المعلومات التي احتوتها هذه الرسالة. يقع الكتاب في 584 صفحة، ويقدم رؤية شاملة لإدارة الوقت من منظور إسلامي معاصر.
تتجلى أهمية هذا الكتاب في عدة جوانب. أولاً، يرتكز الكتاب على تجربة المؤلف الشخصية في إدارة الوقت وتنظيمه، والتي امتدت لسنوات عديدة قبل تأليف الكتاب. ثانيًا، يهدف الكتاب إلى مشاركة هذه التجربة مع الآخرين لتحقيق الفائدة المرجوة من تنظيم الوقت. ثالثًا، يمثل الكتاب إضافة نوعية لمكتبة إدارة الوقت، حيث يقدم رؤية متكاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
بالإضافة إلى ذلك، يعالج الكتاب قضية هامة تواجه الأمة العربية والإسلامية، وهي إضاعة الوقت وعدم استغلاله بالشكل الأمثل. يهدف الكتاب إلى مساعدة المسلمين على تجنب إهدار الوقت وتنظيمه لتحقيق أهدافهم في الحياة.
يشتمل الكتاب على دراسة ميدانية واسعة النطاق شملت ثلاثين دولة، حيث تم جمع بيانات حول كيفية قضاء الناس لأوقاتهم اليومية وتوجهاتهم في تنظيم الوقت وإدارته.
الفصل الأول: ماهية تنظيم الوقت
يتناول هذا الفصل عدة مفاهيم أساسية تتعلق بالوقت. يبدأ بتعريف الوقت وأهميته في حياة الإنسان، مؤكدًا على أن المصالح مرتبطة بالوقت وتعتمد عليه. يتناول الفصل أيضًا كيفية قياس الوقت من خلال التقويم والتوقيت.
كما يقارن الفصل بين المنهج الإسلامي والغربي في التعامل مع الوقت، مسلطًا الضوء على الاختلافات والتشابهات بينهما. وأخيراً، يوضح الفصل مفهوم إدارة الوقت والهدف منه.
الوقت كنز ثمين لا يقدر بثمن، وإدراكه واستثماره بشكل صحيح يؤدي إلى تحقيق النجاح والتقدم في مختلف جوانب الحياة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به”.
الفصل الثاني: دور المسلم في هذه الحياة
يتميز هذا الفصل بمناقشة قضايا هامة تتعلق بالإنسان ومكانته في الكون والحياة. يبرز الفصل أهمية تكريم الله للإنسان واصطفائه وتسخير الكون له واستخلافه فيه. هذه المفاهيم مستمدة من المنظومة العقيدية الإسلامية وفلسفة التغيير التي يقودها مبدأ القيادة الذاتية.
يقدم الفصل نموذجًا واقعيًا لكل ما سبق مع التركيز على فقه التغيير. كما يتناول الفصل كيفية تكوين رسالة المسلم في الحياة والقيم التي يتعلمها ويعلمها. وأخيرًا، يقدم الفصل نموذجًا شاملاً لإدارة الوقت من خلال علم إدارة الوقت ومنهجية فرانكلن، والهرم الإنتاجي، وشجرة الحياة.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة: 30). هذه الآية تؤكد على أهمية دور الإنسان في الأرض كخليفة لله.
الفصل الثالث: وضع الخطط لبلوغ الغايات
يركز هذا الفصل على أهمية التخطيط للمستقبل وكيفية تفاعل الناس مع الأحداث وأعذارهم في عدم التخطيط. يشرح الفصل كيفية تحديد الأهداف وصفات الهدف الفعال وأنواع هذه الأهداف.
كما يتحدث الفصل عن مراحل تحقيق الهدف ومنهجية التخطيط لبلوغه وأساليب التخطيط وآليات إدارة الوقت. وأخيرًا، يسرد الفصل الصفات اللازمة لتحقيق الهدف.
إن التخطيط السليم هو أساس النجاح في أي عمل، سواء كان دينيًا أو دنيويًا. فالتخطيط يساعد على تحديد الأولويات وتوزيع المهام وتحديد الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف. قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (الحشر: 18).
الفصل الرابع: قراءة في وضع المسلمين الحالي
يعتبر هذا الفصل دراسة ميدانية لواقع المسلمين المعاصر. يشمل الفصل أدوات الدراسة وكيفية إجرائها من خلال عمل استقراء على مصارف الوقت العامة وتقدير الإنتاج اليومي خلال العمل والأوقات التي تصرف فيها العبادات والنشاطات الإسلامية وتقدير أوقات الفراغ.
كما شملت الدراسة استقراء شعور عينة الدراسة بالرضا والفعالية في التعامل مع الوقت وشعورهم بالحرية والعجز والمداومة على تنمية المهارات الذاتية. بالإضافة إلى ذلك، تم استقراء أسباب ضياع الوقت ومعوقات الإنتاج.
الواقع الحالي للمسلمين يستدعي الوقوف والتأمل، فكثير من المسلمين يضيعون أوقاتهم في أمور غير مفيدة، مما يؤثر سلبًا على إنتاجيتهم وتقدمهم. يجب على المسلمين أن يعيدوا النظر في طريقة تعاملهم مع الوقت وأن يستثمروا أوقاتهم في أمور تنفعهم في الدنيا والآخرة.








