تحديد توقيت الإسراء والمعراج
اختلف العلماء في تحديد التاريخ الدقيق لرحلة الإسراء والمعراج. يرى بعض الباحثين أنها وقعت في الثاني عشر من ربيع الأول بعد البعثة النبوية. [1] بينما ذهب آخرون، مثل الطبري، إلى أنها حدثت في العام الذي نزل فيه الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إضافة إلى ذلك، قدم علماء آخرون تقديرات مختلفة لوقوع هذه الرحلة المباركة، ومن بين هذه التقديرات:
- ذكر ابن سعد وابن حزم والنووي أنها كانت قبل الهجرة النبوية بعام واحد.
- أشار ابن الجوزي إلى أنها وقعت قبل الهجرة بثمانية أشهر.
- أفاد أبو الربيع بن سالم أنها كانت قبل الهجرة بستة أشهر.
- ذكر إبراهيم الحربي أنها كانت قبل الهجرة بأحد عشر شهراً.
- قال ابن عبد البر إن الحادثة وقعت قبل الهجرة بسنة وشهرين.
- بينما ذكر ابن فارس أن الحادثة كانت قبل الهجرة بستة أشهر وثلاثة أيام.
- أشار السدي إلى أن الحادثة وقعت قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر.
تفسير الإسراء والمعراج
تُعدّ قصة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات التي أكرم الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم. كانت هذه الرحلة بمثابة منحة إلهية لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بدأ دعوته للإسلام في مكة. لم يسبق لأي نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم أن قام بهذه الرحلة الفريدة من مكة المكرمة إلى القدس، أي إلى بيت المقدس. [3]
تفاصيل واقعة الإسراء والمعراج
يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائماً في إحدى الليالي عندما جاءه جبريل عليه السلام. أيقظه جبريل بلمسة من قدمه، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يرَ شيئاً. ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضجعه، فكرر جبريل عليه السلام الفعلة مرة أخرى، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ شيئاً. وفي المرة الثالثة، أيقظه جبريل عليه السلام وأخذه بيده، فخرج معه إلى باب المسجد، حيث وجد دابة بيضاء تشبه البغل والحمار، تُعرف بالبراق. [4]
كانت البراق هي الدابة التي تحمل الأنبياء من قبل، فركبها النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت به حتى وصلت إلى بيت المقدس. هناك، وجد النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. فتقدّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمّ بهم وصلى. هذه هي قصة الإسراء.
أما قصة المعراج، فبعد أن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم مما كان في بيت المقدس، صعد به جبريل عليه السلام إلى السماء، حتى وصل إلى باب من أبوابها يُسمى باب الحفظة، وهناك ملك من الملائكة يُدعى إسماعيل، فأدخله. ثم رأى آدم عليه السلام وسلم عليه، ورأى أناساً يُعذبون بسبب ارتكابهم الزنا وأكلهم الربا وأموال اليتامى. [4]
ثم رأى النبي صلى الله عليه وسلم باقي الأنبياء في السموات السبع. وعندما وصل إلى سدرة المنتهى، وهي آخر مكان يمكن الوصول إليه في السماء، فرض الله تعالى عليه خمسين صلاة في اليوم. وعندما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على موسى بن عمران، أخبره موسى بأن يرجع إلى ربه ليخفف على أمته، لأن الصلاة ثقيلة عليهم. فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فخفف الله عنه عشراً، ثم رجع إلى موسى فأخبره، فأمره موسى بأن يرجع مرة أخرى، وتكرر ذلك حتى وصلت الصلوات إلى خمس صلوات. [4]
المصادر
- ↑ محمد زينو، مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع، صفحة 446. بتصرّف.
- ↑ سعد المرصفي، الجامع الصحيح للسيرة النبوية، صفحة 1551- 1552. بتصرّف.
- ↑ أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي، صفحة 387- 388. بتصرّف.
- ↑ أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي، صفحة 386- 387. بتصرّف.








