نظرة في أحداث رواية الأجنحة المتكسرة

تحليل لأحداث رواية الأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران. لقاء جبران بفارس كرامة. مأساة زواج سلمى. لقاءات جبران وسلمى السرية. وفاة سلمى بعد ولادة طفلها.

مقدمة

تعتبر رواية “الأجنحة المتكسرة” للكاتب اللبناني جبران خليل جبران، والتي نُشرت في عام 1912، من الأعمال الأدبية التي تلامس الوجدان. تدور أحداث هذه الرواية التي تقع في أكثر من مئة صفحة حول قصة حب يائسة بين شاب وفتاة، قصة مليئة بالرومانسية والحزن والمعاناة الناتجة عن الفراق الذي لا رجعة فيه، خصوصاً بعد وفاة الحبيبة.

تميزت كتابات جبران بالصدق العاطفي، خاصة تلك التي تعكس تجارب شخصية مريرة. وقد ظل جبران متمسكًا بالأمل، مؤمنًا بلقاء آخر ينتظرهما بعد الموت، لقاء يعوضهما عن كل ما فاتهما في هذه الحياة. فيما يلي تفصيل لأهم أحداث القصة:

تعارف جبران بفارس كرامة

تبدأ القصة بتعارف جبران على فارس كرامة، وهو صديق قديم لوالده في أيام الشباب. كان فارس رجلًا ثريًا يتمتع بالكرم والسخاء. عندما علم فارس بقرابة جبران بصديقه القديم، استقبله بحفاوة ودعاه لزيارة منزله.

بعد قبول الدعوة، بدأ جبران بزيارة منزل فارس بشكل منتظم. خلال هذه الزيارات، التقى بابنة فارس، سلمى، ووقع في حبها من النظرة الأولى. أصبحت سلمى الدافع الرئيسي لزياراته المتكررة، ففي كل زيارة كان يكتشف جانبًا جديدًا من شخصيتها ويزداد حبه لها وتعلقه بها.

المصاعب في زواج سلمى

في إحدى الأمسيات التي دُعي فيها جبران لتناول العشاء في منزل فارس، طلب خادم المطران من فارس زيارة المطران لأمر ضروري. استغل جبران هذه الفرصة للاعتراف لسلمى بحبه، واكتشف أنها تبادله نفس المشاعر.

الأمر الضروري الذي أراده المطران من فارس هو التقدم بطلب يد سلمى لابن أخيه، الذي كان يطمع في ثروة سلمى ووالدها. أُجبر فارس على تزويج ابنته لمنتصر بك، ابن أخ المطران. ورغم حبها الشديد لجبران، اضطرت سلمى لطاعة والدها والموافقة على هذا الزواج.

بعد الزفاف، بدأ والد سلمى، فارس، يعاني من المرض. عندما علم جبران بمرضه، سارع لزيارته والاطمئنان عليه. وجد سلمى تبكي وتندب حظها، وكانت تبكي على نفسها وعلى والدها وعلى جبران. بدأ جبران بمواساتها والتخفيف عنها.

مع بزوغ الفجر، توفي فارس، ولكنه أوصى جبران بسلمى قبل أن تفارق روحه الحياة.

لقاءات خفية بين جبران وسلمى

بعد صدمة زواج سلمى ووفاة والدها، لم يستسلم جبران لليأس. اتفق هو وسلمى على اللقاء مرة واحدة في الشهر في معبد ما، ليواسيا بعضهما البعض ويبثا أحزانهما وآلامهما. لكن علاقتهما انكشفت، ولم يجد جبران مفرًا من تبرئة سلمى من الخيانة.

لحماية جبران من انتقام زوجها، قررت سلمى توديعه للمرة الأخيرة في المعبد، واتفقا على ألا يلتقيا مرة أخرى.

رحيل سلمى

بعد خمس سنوات من فراق جبران وسلمى، حملت سلمى بمولودها الأول. وبعد معاناة طويلة أثناء الحمل، جاءت لحظة الولادة، ولكن الطفل توفي بعد ولادته بوقت قصير. حزنت سلمى حزنًا شديدًا، مما أدى إلى وفاتها بعد وفاة طفلها مباشرة. دُفنت سلمى مع طفلها في اليوم التالي في قبر والدها، ليجتمع الأب والابنة والطفل في نفس القبر.

وصف جبران أن قلبه دُفن معها في ذلك اليوم. كانت قصة حبه الأول هذه هي الدافع لكتابة “الأجنحة المتكسرة” بعد مرور 10 سنوات على قصته، واستخدم فيها ثنائيات الروح والجسد، إذ يؤمن بدناءة الروح وقدسية الجسد. عزاؤه الوحيد بعد تلف قلبه أن الأرواح ستلتقي بعد الموت، ويعتقد جبران أن الموت هو التحرر من عبودية الجسد، حيث تعود الأرواح لمكانها الذي خرجت منه قبل أن تولد.

خلاصة

اتخذت قصة جبران وسلمى منحى الحب العذري، الذي لم تشبه الشهوات الجسدية ولم يتكلل بالزواج وما فيه من آلام على الفراق الأول بأنها لم تكن من نصيبه وعلى الفراق الأبدي حين موتها وهذا حال الأغلبية في المجتمع؛ أي أن القصة من جانبها الواقعي فهي واقعية بحتة تصف حال الكثير من المحبين الذين افترقوا لسبب أو لآخر.

إن العبرة من هذه القصة هي تصوير حكاية من حكايات الكثير من العاشقين الذين حالت ظروف الحياة دون التقائهم، وكُسرت أرواحهم وتشظت قلوبهم نتيجة الفراق، فأصبحوا هائمين في الحياة من غير دليل أو مكان يحوي أرواحهم المكسورة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تحليل لأحداث قصة أجنحة العواطف

المقال التالي

استعراض وتحليل لقصة الأخضر والأحمر

مقالات مشابهة