نظرة شاملة على سورة الفرقان

استكشاف سورة الفرقان: تعريف بالسورة، تحديد ما إذا كانت مكية أم مدنية، العلاقة بينها وبين السورة السابقة، وتفسير موجز لأهم مضامينها.

مقدمة حول سورة الفرقان

سورة الفرقان هي السورة الخامسة والعشرون في ترتيب المصحف الشريف، وتحتل المرتبة الثانية والأربعين في ترتيب النزول. نزلت بعد سورة يس وقبل سورة فاطر. تتكون السورة من سبع وسبعين آية، وتحتوي على ثمانمئة واثنتين وتسعين كلمة.

ورد في فضلها عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- أنه قال:(من قرأ سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهو مؤمن أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، ودخل الجنة بغير حساب).

سُميت بالفرقان؛ لأنها تتضمن بيان الخيرات والحقائق من خلال الفرقان، وهو التمييز بين الحق والباطل. سبب تسميتها أيضاً بسورة الفرقان هو ورود كلمة “الفرقان” ثلاث مرات فيها: في بدايتها ومنتصفها ونهايتها.

تحديد مكان نزول السورة: مكة أم المدينة؟

هناك آراء متعددة حول ما إذا كانت سورة الفرقان مكية أم مدنية، وهي كالتالي:

  • الرأي الأول: يرى جمهور العلماء أنها مكية بالكامل.
  • الرأي الثاني: يرى قتادة وابن عباس في رواية عنه أنها مكية باستثناء ثلاث آيات نزلت في المدينة.
  • الرأي الثالث: يرى الضحاك أنها مدنية مع وجود آيات مكية فيها.

الترابط بين سورة الفرقان والسورة التي تسبقها

تظهر العلاقة بين سورة الفرقان وسورة النور (السورة السابقة لها) في النقاط التالية:

  • اختتمت سورة النور ببيان أن الله -تعالى- هو مالك كل ما في السماوات والأرض، وأنه يتصرف فيهما بحكمة ومصلحة ونظام بديع، وأنه سيحاسب عباده يوم القيامة على أعمالهم.
  • بدأت سورة الفرقان بتمجيد الله -تعالى- والثناء عليه، وإظهار محبته لعباده بإنزال القرآن هادياً ونوراً يفرق بين الحق والباطل.
  • ورد في كلتا السورتين وصف للسحاب وإنزال الأمطار وإحياء الأرض بعد موتها.
  • جاء في السورتين وصف لأعمال الكافرين يوم القيامة، وأنها ستكون كالهباء المنثور.
  • تضمنت السورتان وصفاً للنشأة الأولى للإنسان.

ملخص لأهم محاور سورة الفرقان

فيما يلي تلخيص لأهم ما جاء في سورة الفرقان:

  • افتتحت السورة ببيان أن الله -تعالى- أنزل القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم- ليكون رسولاً للناس، لينذرهم ويحذرهم من عذاب الله -تعالى-.
  • الله -تعالى- هو الواحد الأحد، وهو مالك كل شيء، ولا شريك له في ملكه.
  • أشار إلى أن الكفار عبدوا مع الله -تعالى- أصناماً وغيرها من المعبودات التي لا تضر ولا تنفع.
  • بينت السورة أن الله -تعالى- أرسل الرسل من البشر؛ ليكونوا قدوة للناس، ولكن الكفار رفضوا ذلك، وطالبوا بإنزال الملائكة بدلاً منهم.
  • ذكرت السورة أن الكفار كانوا يطلبون المعجزات من الرسل على سبيل التعجيز والتحدي، وليس للإيمان.
  • طمأن الله -تعالى- نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن له الجنة تجري من تحتها الأنهار.
  • أخبرت السورة أن المشركين سيندمون يوم القيامة على كفرهم، ولكن لن ينفعهم الندم.
  • بينت أن الكفار سيندمون يوم القيامة على اتباعهم أعوان الشياطين، الذين أضلوهم عن طريق الحق، وأن هؤلاء المتبوعين والشيطان سيتبرأون منهم.
  • أوضحت السورة الفرق بين مصير الكافرين والمؤمنين؛ فالكافرون مصيرهم النار، والمؤمنون مصيرهم الجنة خالدين فيها.
  • ذكرت السورة كيف كذبت الأمم السابقة رسلهم، وأن الله -تعالى- أهلكهم وعذبهم.
  • جاء في السورة أن الكافرين قالوا: لو أن القرآن نزل جملة واحدة ولم ينزل مفرقاً، فرد الله -تعالى- بأنه أنزله مفرقاً ليثبت به فؤاد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • ورد ذكر قصة موسى -عليه السلام- وقصة نوح -عليه السلام- مجملة، وذلك لتثبيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وتخفيف همومه.
  • وصفت السورة الكافرين الذين عبدوا غير الله -تعالى- بأنهم كالأنعام، بل الأنعام أفضل منهم؛ لأنها تسبح الله -تعالى-.
  • بينت السورة الكثير من الأدلة الواضحة التي تدل على قدرة الله -تعالى- ووجوده، مثل تسيير الرياح وخلق الماء العذب والماء المالح وتزيين السماء بالنجوم والقمر وخلق الليل والنهار.
  • ثم ذكرت السورة صفات عباد الرحمن، ومنها التواضع والعبادة والاعتدال في الإنفاق وعدم الشرك بالله -تعالى- وعدم قتل النفس وعدم الزنا.
  • أكدت الآيات أن باب التوبة مفتوح، وأن الله -تعالى- يغفر الذنوب لمن تاب وآمن وعمل صالحاً.

كما بينت الايات أن باب رحمة الله تعالى واسعٌ؛ فمن يتوب عن أفعاله؛ فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ.

المراجع

المرجعالصفحة
التحرير والتنوير لابن عاشور314
موجبات الجنة لابن الفاخر، عن أبي بن كعب140
محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي415
الجامع لأحكام القرآن لشمس الدين القرطبي1
تفسير المراغي لأحمد المراغي145
تفسير أحمد حطيبة لأحمد حطيبة103-026
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

معاني سورة الفجر: شرح وتفسير مبسط

المقال التالي

استنارة العقول في فهم سورة الفرقان على منهاج ابن كثير

مقالات مشابهة