مدخل إلى قصة قميص الصوف
تعتبر قصة قميص الصوف جزءًا من مجموعة قصصية تحمل الاسم نفسه للمؤلف اللبناني توفيق يوسف عواد، والتي نُشرت عام 1938. تميزت هذه المجموعة بشهرة واسعة، وأكدت مكانة الكاتب كأحد رواد هذا النوع من الأدب في لبنان والعالم العربي. تتناول القصة مواضيع اجتماعية وإنسانية عميقة، وتستعرض العلاقات الأسرية وتأثير القرارات الفردية على مصير الأفراد. فيما يلي تحليل لأحداث القصة.
الزواج رغمًا عن رغبة الأهل
تبدأ القصة بسرد حكاية امرأة لبنانية أراد والدها تزويجها من ابن عمها. إلا أنها كانت تحب شابًا آخر وأصرت على الزواج به رغم معارضة أهلها. اتفقت مع حبيبها على الهرب معًا. خرجت ليلًا بعد أن نام أهلها، وأخذت معها بعض الملابس. كان حبيبها ينتظرها في عربة يجرها حصان.
تتذكر الزوجة تلك اللحظات قائلة: “كيف مد يده هو من العربة فتناول الصرة منها أولًا ثم احتملها إليه”. انطلقا بعيدًا عن القرية وتوجها إلى قرية مجاورة حيث عقد لهما الكاهن الزواج. بعد فترة، استسلم الأهل للأمر الواقع ووافقوا على الزواج، وأقاموا لها عرسًا كبقية فتيات القرية.
رحيل والد أمين
عاشت الزوجة مع زوجها سنتين تقريبًا، كانت تعبده وتعتبره أميرها. رغم قسوته عليها، كانت تحبه وتشتاق إليه. لكن الزوج توفي قبل ولادة ابنه الأول. وعندما ولد الطفل، أطلقت عليه اسم “أمين” تخليدًا لذكرى والده.
إقتران أمين بأوديت
بعد وفاة الزوج، تقدم الكثير من الرجال للزواج من الأرملة الشابة، لكنها رفضت الزواج حتى تربي ابنها. اعتنت به حتى كبر وأصبح يشبه والده في الشكل والطبع. كان ينام معها في نفس الفراش حتى بلغ السابعة عشرة من عمره. كانت تغار عليه بشدة لفرط حبها له. لم تفقد ابنها إلا بعد ذهابه إلى بيروت لتولي وظيفة حكومية.
هناك تعرف على فتاة وطلب من والدته أن تخطبها له. ألح عليها كثيرًا، وهي تتذكر قائلة: “كيف ألحَّ عليها وانطرح يقبل رجليها”. وافقت الأم على مضض على خطبة “أوديت”. على الرغم من أن “أوديت” أعجبتها، إلا أنها لم تحب صخب المدينة وكانت تعلم أن الزوجة ستأخذ ابنها منها.
إنتقال أمين إلى الحاضرة
بعد الزواج، انتقل أمين للعيش في بيروت مع زوجته، وانتقلت والدته للعيش معهما. لكن سرعان ما نشبت الخلافات بين الأم والزوجة. كانت إحدى الحوادث الأكثر تأثيرًا في نفسية الأم عندما صرخ ولدها في وجهها مؤنبًا وطالبًا منها العودة إلى القرية، بينما كانت تنتظر منه أن يدافع عنها.
بعد تلك الحادثة، ذهب أمين للنوم بجوار زوجته، وبقيت والدته تبكي وحيدة في غرفتها. في الصباح، جمعت أغراضها وعادت إلى القرية “مخلوقة مهانة حقيرة، أرملة شقية وأمًّا تذوق أفجع من الثكل”. عاشت الأم على استرجاع الذكريات والأوجاع، وزاد حزنها أن ابنها لم يعد يزورها إلا مرة واحدة في العام.
في النهاية، يجد القارئ أن الأم، رغم كل التضحيات التي قدمتها لابنها، لم تنل منه سوى النكران والإهمال، على الرغم من أنها كانت تتوقع منه الأفضل، لكن زوجته أثرت عليه كثيرًا.
مصادر ومراجع
- مكتبة نور، “قميص الصوف”
- غود ريدز، “قميص الصوف”
- توفيق عواد، “قميص الصوف”، صفحة 18
- توفيق عواد، “قميص الصوف”، صفحة 20








