جدول المحتويات:
مقدمة عن التهاب الملتحمة
التهاب الملتحمة، المعروف أيضًا باسم “العين الوردية” أو “رمد العين”، هو عبارة عن التهاب يصيب الغشاء الشفاف الذي يغطي الجزء الأبيض من العين ويبطن الجفون. يحدث هذا الالتهاب نتيجة عوامل متعددة، بما في ذلك العدوى الفيروسية أو البكتيرية، أو التعرض لمواد تثير الحساسية. في الأطفال، قد يحدث بسبب عدم اكتمال فتح القنوات الدمعية.
تعتبر الملتحمة بمثابة الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين من الأمام ويبطن الجفون من الداخل، وعندما تلتهب هذه المنطقة، تتسع الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة فيها، مما يؤدي إلى ظهور اللون الوردي أو الأحمر في بياض العين.
يعتبر التهاب الملتحمة مرضًا مُعديًا، وتختلف درجة انتشاره باختلاف المسبب. على سبيل المثال، الالتهاب الناتج عن العدوى الفيروسية هو الأكثر شيوعًا بين البالغين، خاصة في فصل الصيف. بينما تعتبر العدوى البكتيرية السبب الثاني الأكثر انتشارًا، وهي مسؤولة عن نسبة كبيرة من الحالات بين الأطفال، وتزداد في الفترة بين شهري ديسمبر وأبريل. أما التهاب الملتحمة التحسسي، فهو شائع أيضًا ويصيب نسبة كبيرة من الأشخاص، خاصة في فصلي الربيع والصيف.
من الجدير بالذكر أن التشخيص والعلاج المبكر يلعبان دورًا مهمًا في الحد من انتشار المرض.
على الرغم من الإزعاج الذي قد يسببه التهاب الملتحمة، إلا أنه نادرًا ما يؤثر على الرؤية. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن الإصابة ليست خطيرة، ويمكن للشخص العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية بعد التعافي، والذي يستغرق عادةً بضعة أيام إلى أسبوعين، اعتمادًا على شدة الالتهاب. في الحالات التي يكون فيها الالتهاب ناتجًا عن الحساسية، فإنه لا يعتبر معديًا، ويمكن للشخص العودة إلى أنشطته الاعتيادية في أي وقت.
أصناف التهاب الملتحمة ومسبباتها
يُصنف التهاب الملتحمة إلى ثلاثة أنواع رئيسية بناءً على المسبب:
- التهاب الملتحمة التحسسي
- التهاب الملتحمة المعدي
- التهاب الملتحمة الناتج عن التهيج
التهاب الملتحمة المرتبط بالحساسية
يحدث هذا النوع نتيجة لملامسة العين لمادة تثير الحساسية، مما يؤدي إلى استجابة غير طبيعية من الجهاز المناعي. وينقسم إلى عدة أنواع فرعية:
- التهاب الملتحمة الموسمي أو الدائم: وهو الأكثر شيوعًا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل حساسية أخرى كالربو أو التهاب الأنف التحسسي. وينتج عادةً عن حبوب اللقاح، أو عث الغبار، أو وبر الحيوانات.
- التهاب الملتحمة التحسسي التلامسي: يحدث نتيجة استخدام قطرات العيون، أو مستحضرات التجميل، أو المواد الكيميائية.
- التهاب الملتحمة الحليمي العملاق: ينتج عن ارتداء العدسات اللاصقة، أو الغرز الجراحية، أو الأجزاء الصناعية المستخدمة في جراحة العيون.
التهاب الملتحمة الناتج عن العدوى
ينقسم هذا النوع إلى قسمين رئيسيين:
- التهاب الملتحمة البكتيري: تسببه بكتيريا المكورات العنقودية أو المكورات العقدية الموجودة على الجلد أو في الجهاز التنفسي. قد تنتقل العدوى عن طريق الحشرات، أو الاتصال الجسدي، أو لمس العين بأيدٍ غير نظيفة، أو استخدام مستحضرات تجميل ملوثة، أو مشاركة المستحضرات مع الآخرين، أو استخدام العدسات اللاصقة غير النظيفة. ومن الجدير بالذكر التهاب الملتحمة الوليدي، وهو التهاب خطير قد يؤدي إلى تلف دائم في العين إذا لم يعالج فورًا، وينتج عن تعرض الطفل لبكتيريا المتدثرة أو السيلان أثناء الولادة.
- التهاب الملتحمة الفيروسي: ينتج عن التعرض للفيروسات المرتبطة بالزكام، والتي يمكن أن تنتشر عن طريق السعال أو العطس. كما يمكن أن تحدث الإصابة نتيجة انتشار الفيروس داخل الأغشية المخاطية في الجسم.
التهاب الملتحمة الناتج عن عوامل مهيجة
قد يصاب الشخص بهذا النوع نتيجة للتعرض لعوامل مختلفة، مثل:
- المياه المعالجة بالكلور في المسابح
- الشامبوهات
- الأبخرة أو الأدخنة
- دخول رمش في العين
علامات وأعراض التهاب الملتحمة
تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:
- احمرار في إحدى العينين أو كلتيهما
- حكة في إحدى العينين أو كلتيهما
- الشعور بوجود رمل في العين
- خروج إفرازات قد تشكل قشرة على العين خلال الليل
- تدميع العين
كيفية تشخيص التهاب الملتحمة
في معظم الحالات، لا تكون هناك حاجة لزيارة الطبيب. يمكن للطبيب تشخيص معظم الحالات عن طريق سؤال المريض عن الأعراض والتاريخ المرضي. في حالات نادرة، قد يقوم الطبيب بأخذ عينة من السائل الذي تفرزه العين لفحصه في المختبر. قد تكون هناك حاجة لزراعة العينة إذا كانت الأعراض شديدة، أو إذا كان هناك شك في وجود جسم غريب في العين، أو عدوى بكتيرية خطيرة.
أساليب علاج التهاب الملتحمة
يعتمد العلاج على المسبب. قد تختفي الأعراض من تلقاء نفسها، أو قد يكون من الضروري استخدام قطرات عين موضعية أو أدوية فموية.
- التهاب الملتحمة البكتيري: يمكن علاج الحالات غير المعقدة باستخدام مضاد حيوي موضعي. بينما قد تتطلب الحالات الأخرى مضادًا حيويًا فمويًا. تتحسن الأعراض عادةً بعد 3-4 أيام. يمكن تجنب التهاب الملتحمة الوليدي عن طريق وضع مضاد حيوي في عيني الطفل بعد الولادة.
- التهاب الملتحمة الفيروسي: يجب أن يأخذ المرض مساره الطبيعي، والذي قد يمتد لـ 2-3 أسابيع. يمكن استخدام قطرات العين المحتوية على الستيرويد لتخفيف الألم والانزعاج. في حالات محددة، قد يصف الطبيب مضادات الفيروسات الفموية.
- التهاب الملتحمة التحسسي: أفضل علاج هو التخلص من محفز الحساسية. قد يكون العلاج هو عدم استخدام العدسات اللاصقة لفترة من الوقت. يمكن استخدام الكمادات الباردة وقطرات الدموع الصناعية لتخفيف الألم والانزعاج. قد يصف الطبيب مضادات الهيستامين وأدوية الستيرويد الموضعية.
- التهاب الملتحمة الناتج عن المهيجات: يتضمن العلاج غسل العينين بالماء أو المحلول الملحي. قد تتطلب الحالات الشديدة استخدام أدوية الستيرويد الموضعية. تعتبر الحروق الكيميائية الشديدة حالات طارئة.
سبل الوقاية من التهاب الملتحمة
ينتقل التهاب الملتحمة البكتيري والفيروسي بسهولة. يمكن اتباع بعض الخطوات للوقاية من انتشار العدوى:
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
- غسل اليدين بعد لمس شخص مصاب أو ممتلكاته.
- عدم مشاركة الأدوات الشخصية مع الآخرين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها”. [متفق عليه]








