نظرة المصلي: توجيه البصر خلال الصلاة

دليل شامل حول كيفية توجيه المصلي لنظره خلال الصلاة، مع مراعاة آراء الفقهاء المختلفة والاحكام الشرعية المتعلقة بذلك.

جدول المحتويات

الموضوعالرابط
توجيه البصر خلال الصلاة بحسب المذهبالفقرة الأولى
رفع البصر للسماء أثناء الصلاةالفقرة الثانية
الملهيات وتغميض العينين خلال الصلاةالفقرة الثالثة
المراجعالمراجع

توجيه البصر خلال الصلاة بحسب المذهب

تختلف آراء الفقهاء حول مكان توجيه البصر أثناء الصلاة، وهذا الاختلاف يعتمد على المذهب الفقهي وعلى المرحلة من الصلاة. فقد ذهب الحنابلة والشافعية إلى استحباب النظر إلى محل السجود في معظم الصلوات. ويُستدلّ على ذلك بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي يُروى فيه أن الصحابة كانوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، حتى نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2]، فبعدها توجهوا إلى النظر إلى محلّ سجودهم. لكن الشافعية استثنوا من ذلك صلاة الجنازة، حيثُ يُسنّ النظر إلى الجنازة نفسها، وكذلك موضع التشهد، حيث يُسنّ النظر إلى السبابة عند رفعها.

وذكر الإمام البغوي أن المصلي ينظر أثناء القيام إلى محل سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي الجلوس إلى حجره؛ لأنّ قرب النظر يُقرب من الخشوع. أما الحنابلة فاستثنوا النظر إلى محل السجود في حالة الخوف.

أما الحنفية، فرأيهم أن النظر إلى محل السجود من آداب الصلاة، وأن السنة هي النظر إلى محل السجود أثناء القيام، وإلى ظهر القدمين في الركوع، وإلى الأنف في السجود، وإلى الحجر في الجلوس، وإلى المنكب الأيمن في التسليمة الأولى، وإلى المنكب الأيسر في التسليمة الثانية؛ لأن ذلك أقرب إلى الخشوع. وإذا كان الخشوع في غير ذلك، فيُعدّل المصلي نظره.

ويختلف رأي المالكية، فهم يكرهون النظر إلى محل السجود، بل يُفضل النظر إلى الأمام باتجاه القبلة، مستدلين بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 149]، وذلك لأنّ النظر إلى محل السجود يعني انحناء الرأس وتنكيسه.

وقد ذهب الشافعي إلى استحباب النظر إلى محل السجود في جميع الصلوات، شاملاً صلاة الجنازة، حتى بالنسبة للمكفوفين وضعاف البصر، لأن ذلك يُقرب من تحقيق الخشوع المطلوب.

وذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب النظر إلى محل السجود، ولهذا يُسن وضع سترة أمام المصلي لتحقيق هذا المقصد، باستثناء النظر إلى السبابة عند رفعها في التشهد. وفي حالة الخوف أو الحرب، يكون النظر إلى جهة العدو.

رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة

لا يجوز رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة؛ لأن ذلك يُعدّ إعراضاً عن الجهة التي أمر بالنظر إليها. فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : (ليَنْتَهينَّ أقْوامٌ يَرْفَعُونَ أبْصارَهُمْ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، أوْ لا تَرْجِعُ إليهِم) [صحيح مسلم]. وورد النهي عن ذلك في أحاديث أخرى صحيحة. هذا النهي خاص بالصلاة، أما خارج الصلاة، فقد جاء الأمر بالنظر إلى السماء للتأمل والاعتبار، كما في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [الغاشية: 17-18].

فالجمهور على كراهة رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وذهب بعض الظاهرية وبعض العلماء إلى القول ببطلان الصلاة بذلك، بينما ذهب ابن حزم وابن عثيمين إلى التحريم. لكن رفع البصر للسماء لا يُبطل الصلاة عند جمهور الفقهاء.

الملهيات وتغميض العينين خلال الصلاة

اختلف الفقهاء في حكم النظر إلى ما يُلهي أثناء الصلاة، وحكم تغميض العينين. فجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة يكرهون تغميض العينين خوفاً من النوم، ولأنه مخالف للسنة التي تحث على النظر إلى محل السجود. لكن استثنى بعضهم ذلك إذا كان تغميض العينين سبباً في كمال الخشوع، وهذه كراهة تنزيهية. والشافعية رأيهم أن التغميض جائز ما لم يخف ضرر على نفسه أو غيره. وذهب المالكية إلى جواز التغميض في حالة الخوف من النظر إلى شيء محرم أو من التشتت.

واتفق الفقهاء على كراهة النظر إلى ما يُلهي في الصلاة، مثل النظر إلى الكعبة والناس يطوفون حولها، لأن ذلك يُشغل عن مقصد الصلاة، ويُنقص من الخشوع والتركيز، كما في الحديث الذي يُروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن خميصة كان يلبسها ذات ألوان ألهته عن صلاته.

المراجع

المصادر والمراجع مُتاحة عند الطلب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مصدر نهر النيل العظيم: رحلة عبر الزمان والمكان

المقال التالي

مصادر فيتامين ب ١٢ وفوائده وأعراض نقصه

مقالات مشابهة