جدول المحتويات
مقدمة
ازداد في الآونة الأخيرة الحديث عن قانون الجذب، وكيف يمكن للإنسان أن يحقق أهدافه وطموحاته من خلال قوة التفكير الإيجابي والتركيز على ما يرغب فيه. ولكن، ما هو موقف الشريعة الإسلامية من هذا القانون؟ وهل يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي السمحة؟ هذا ما سنتناوله في هذا المقال، مع التركيز على بيان حقيقة قانون الجذب من منظور إسلامي، وتوضيح ما قد يشوبه من مخالفات عقدية.
رأي الشريعة في قانون الجذب
أصدر العديد من العلماء والفقهاء فتاوى تحذر من الانسياق وراء ما يسمى بقانون الجذب، وذلك لما فيه من مخالفات شرعية وعقدية. فالقانون يعتمد في أساسه على أفكار تدعو إلى توحيد الوجود، وأنه لا يوجد خالق ومخلوق، وهو ما يتنافى مع صريح القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. كما أن هذا القانون له جذور فلسفية وعقدية مشبوهة، ويعتبر وسيلة وهمية لتحقيق الأهداف، ولا يجوز الاعتماد عليه أو ممارسته بأي شكل من الأشكال. وقد أيد هذه الفتاوى نخبة من العلماء المتخصصين في العقيدة الإسلامية، وكذلك الأطباء النفسيون وعلماء النفس.
توضيح مفهوم قانون الجذب من زاوية إسلامية
يعتبر قانون الجذب ذا أصول فلسفية وعقدية، حيث يقوم على تمجيد الإنسان وتعظيم قدراته العقلية بشكل مبالغ فيه. ويزعم هذا القانون أن الإنسان يمتلك قدرات خارقة تمكنه من تحقيق النجاح في جميع جوانب حياته، وذلك من خلال ما يسمى “وصفة النجاح” التي تتيح له تحقيق كل ما يرغب فيه من أهداف وغايات، مهما كانت عظيمة. ويعتمد ذلك على القدرات المزعومة، وعلى رأسها ما يسمى بالقوة المعجزة للعقل الباطن. وهذا يتنافى مع عقيدة التوكل على الله والاعتماد عليه في كل الأمور.
مخالفات عقدية في قانون الجذب
يتضمن قانون الجذب العديد من الانحرافات العقدية والعلمية، ومن أبرزها:
- الدعوة إلى الاتكال على الأحلام والأماني: حيث يدعو القانون إلى ترك الجد والعمل، وعدم السعي لتحقيق الأهداف، بحجة أن “الشبيه يجذب شبيهه”، وأن كل ما يحدث في حياة الإنسان هو نتيجة لما قام بجذبه إليه من خلال الصور التي يحتفظ بها في عقله. وهذا يتعارض مع قول الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك: 15]. فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالسعي والعمل لكسب الرزق، وليس الاعتماد على الأماني والأحلام. كما أن الاعتماد على الأماني يؤدي إلى خراب الدنيا وضياع ما أنجزته البشرية من تقدم وازدهار.
- تعظيم الذات الإنسانية: يبالغ قانون الجذب في تعظيم الذات الإنسانية، ويصل إلى حد تقديسها، حيث يزعم أن الإنسان يمتلك قدرات هائلة تمكنه من خلق وإيجاد الخير والشر. وهذا يعد شركًا بالله -تعالى- في ربوبيته، لأن الخلق والإيجاد من صفات الله وحده.
- إحياء العقائد الشرقية والفلسفات الوثنية: يسعى قانون الجذب إلى إحياء بعض العقائد الشرقية والفلسفات الوثنية القديمة، مثل ديانات البوذيين والهنادكة وغيرهم.
- تعليق القلب بالكون: يدعو قانون الجذب إلى تعليق القلب بالكون، والتوجه إليه بالسؤال والطلب، بزعم أن الكون سيلبي طلبات الإنسان. وهذا يعد شركًا بالله -تعالى-، لأن المسلم يجب أن يعلق قلبه بالله وحده، وإليه يتوجه بالسؤال والطلب.
- معارضة عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر: ينكر قانون الجذب عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، ويزعم أن ما يقع في الكون لم يدخل في علم الله من قبل. وهذا يتنافى مع صريح القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، اللذين يؤكدان على أن الله -تعالى- قد كتب مقادير الخلائق وقدرها قبل خلق السماوات والأرض.
خلاصة
يتضح مما سبق أن قانون الجذب يحمل في طياته العديد من المخالفات العقدية والشرعية، وأنه لا يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. لذا، يجب على المسلم أن يكون حذرًا من الانسياق وراء هذا القانون، وأن يعتمد على الله -تعالى- وحده في تحقيق أهدافه وطموحاته، مع الأخذ بالأسباب والسعي والعمل الجاد.
المراجع
- أبسفر الحوالي (28-11-2005)،”فتاوى العلماء في التحذير من البرمجة اللغوية العصبية “،طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 10-2-2022. بتصرّف.
- أبمجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 2760. بتصرّف.
- محمد المنجد،كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 19. بتصرّف.
- سورة الملك، آية:15:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)








