نزول آية (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله): سياقها وتفسيرها

فهم سياق نزول الآية الكريمة

تقع الآية الكريمة (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء: 108] ضمن سورة النساء، في سياق يتناول تصرفات فئة من المنافقين. يبدأ هذا المقطع القرآني بقوله تعالى: (وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) [النساء: 107]. ويشير هذا إلى مجموعة من المنافقين، بمن فيهم بشير، الذي سرق درعاً ليهودي، وتعاون معه إخوته وبعض أهله بقيادة طعمة بن أبيرق، مدعومين من قبل منافقين آخرين. وصفهم القرآن بأنهم (يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ) لأنّ الضرر يرتدّ إليهم.

الواقعة المُفضية إلى نزول الآية

يُفصّل الطبري سبب نزول هذا المقطع فيقول: “أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق، وما همّ به نبي الله -صلى الله عليه وسلم- من عذره، وبيّن الله شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه وحذّره أن يكون للخائنين خصيماً، وكان طعمة بن أبيرق رجلاً من الأنصار، ثم أحد بني ظفر -وهو بشير- سرق درعاً لعمه كان وديعة عنده”. ثم ألقى الدرع عند يهودي يُدعى زيد بن السمير. أتى اليهودي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يشكو، فلما علم قوم بشير (بني ظفر) جاءوا ليتوسّطوا لصاحبهم. وقد همّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعذره قبل نزول هذه الآيات التي تُحذّر من التواطؤ مع الخائنين.

دراسة مدى صحة سبب النزول

يُذكر سبب النزول بالتفصيل في سنن الترمذي (رقم 3036) عن قتادة بن النعمان. وإن كان هذا الحديث منتشراً في كتب التفسير، إلا أنه ضعيف من الناحية الحديثية لأنه مرسل. لكنّ ضعفه يُعزّز بأمرين: مطابقته التامة للسياق القرآني، واعتِماد المفسرين عليه عبر العصور. فالمطابقة بين السياق وسبب النزول تُقوّي السبب، واعتماد السلف والخلف يدلّ على أصلٍ لهذا السبب، ولو كان باطلاً لما اعتمد عليه المفسرون.

تفسير الآية الكريمة

يُفسّر البيضاوي الآية بقوله: “(يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ)؛ يستترون منهم حياءً وخوفاً (وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ)؛ ولا يستحيون منه، وهو أحق بأن يُستحيا ويُخاف منه (وَهُوَ مَعَهُمْ)؛ لا يخفى عليه سرّهم؛ فلا طريق معه إلا ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه (إِذْ يُبَيِّتُونَ)؛ يُدبّرون ويُزوّرون (مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ)”. أي أن المنافقين حاولوا إخفاء فعلهم عن الناس، لكنّهم لم يستطيعوا إخفاؤه عن الله الذي يُحيط بكل شيء.

المراجع

سورة النساء، آية 107 و 108

الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن

البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل

الترمذي، سنن الترمذي

جدول المحتويات

الموضوع الرابط
فهم سياق نزول الآية الكريمة #context
الواقعة المُفضية إلى نزول الآية #incident
دراسة مدى صحة سبب النزول #authenticity
تفسير الآية الكريمة #interpretation
المراجع #references





Exit mobile version