نزول آية (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا): سياقها وتفاسيرها

فهرس المحتويات

المبحث الرابط
سياق نزول الآية الكريمة الفقرة الأولى
معاني المفردات القرآنية الفقرة الثانية
تفسير الآية الشريفة الفقرة الثالثة
المراجع الفقرة الرابعة

السياق التاريخي لقوله تعالى: (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا)

تُشير الآية الكريمة “وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا” إلى وعد إلهي بالتحول من حالة الخوف إلى حالة الأمن والاطمئنان. فقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة المكرمة عشر سنوات يدعون إلى الله سرا وعلانية، مواجهين الخطر والمضايقات من المشركين، دون أن يُؤمروا بالقتال. وبعد الهجرة إلى المدينة المنورة، استمر الخوف يلازمهم، حتى أصبحوا ينامون بأسلحتهم. وتُعدّ غزوة الحديبية نقطة تحول، حيث واجهوا المشركين، ليأتي بعدها وعد الله تعالى بالنصر والتمكين، والذي تجلّى في فتح مكة.

روى أبو بن كعب -رضي الله عنه- أن المسلمين في المدينة كانوا يقضون لياليهم نهارهم في حالة استعداد دائم، حاملين سلاحهم، خوفا من هجمات القبائل المحيطة. هذا الواقع يُبرز معنى الآية الكريمة ووعد الله -تعالى- باستبدال الخوف بالأمن. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن هذا الأمر سيتحقق ليصل المسلمون إلى مرحلة من الأمن والسلام، يتمكنون فيها من السفر براحة وأمان.

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

تحليل دلالي لكلمات الآية

تُعدّ فهم معاني الكلمات أساساً لفهم المعنى الكامل للآية. كلمة “يُبدلنهم” قد تأتي بتشديد الدال، بمعنى تغيير حالهم من الخوف إلى الأمن، دون استبدال الشيء بآخر، أو بتخفيف الدال، بمعنى إزالة حالة الخوف تماماً واستبدالها بحالة الأمن. وكلمة “الخوف” تختلف عن “الخشية”، فالخوف مرتبط بتوقع مكروه، بينما الخشية تتعلق بمنزل المكروه وتوقع العقاب الإلهي. أما “الأمن” فهو نقيض الخوف، وهو عدم توقع مكروه.

و يُلاحظ أن الآية تُشير إلى أكثر من مجرد أمن جسدي، بل أمن شامل، يشمل الأمن الروحي والاجتماعي والسياسي. فقد تحققت هذه النعمة بعد فتح مكة، لكن اختفاء هذا الأمن يُعتبر دليلاً على أهمية التعامل مع هذه النعمة بالشكر والامتنان والإحسان.

تفسير الآية الشريفة

تفسر الآية بأنها بشرى للمسلمين بوعد الله بالتمكين والأمن بعد مرحلة من الخوف والمعاناة. فهي تُشير إلى التحول من الضعف والإذلال إلى القوة والسيادة. كما تُعتبر إشارة إلى امتداد هذا الأمن إلى الخلافة الراشدة، حيث تمكّن الخلفاء الراشدون من بسط العدل والأمن في الدولة الإسلامية، دلالة على استمرار هذا الوعد الإلهي.

ولكن، يجب التنويه إلى أن الأمن المقصود ليس غياب الموت أو الفتن تماماً، بل هو أمن من الظلم والعدوان، وأمن على الدين والأمة. فهو أمن نفسي واطمئنان قلب لإرادة الله وحكمته. فمعنى الأمن يتجاوز المعنى المادي ليصل إلى المعنى الروحي العميق.

تُبرز الآية أيضاً أهمية الجهاد في سبيل الله وكيف أن التفرغ له يؤدي إلى فتح البلاد ونشر الدين والأمن. فالمسلم المجاهد في سبيل الله يكسب أمنًا من نوع آخر، أمنًا روحيًا وإيمانياً يعجز الوصف عن التعبير عنه.

المصادر والمراجع

المراجع مأخوذة من مصادر متعددة تشمل تفاسير إسلامية كبرى.

Exit mobile version