نتف الشعر ونمو الشعر الجديد: هل هو علاج للصلع أم مجرد أسطورة؟

هل نتف الشعر يحفز نمو الشعر الجديد؟ اكتشف نتائج الدراسات العلمية حول هذه الظاهرة المثيرة للجدل، وهل يمكن أن يكون حلاً للصلع أم مجرد خرافة. معلومات دقيقة وموثوقة.

في عالم مليء بالادعاءات حول طرق علاج تساقط الشعر والصلع، برزت فكرة غريبة ومثيرة للتساؤل: هل يمكن أن يحفز نتف الشعر نمو شعر جديد وأكثر كثافة؟ انتشرت هذه الفكرة بقوة في وسائل الإعلام، حتى وصفت بعض التقارير نتف الشعر بأنه “علاج للصلع”. لكن ما هي حقيقة هذه الادعاءات؟ وهل يمكننا حقًا استخدام الملاقط كأداة لمكافحة تساقط الشعر؟

جدول المحتويات

انتشار الفكرة وتصحيح المفاهيم

انتشرت تقارير إعلامية تشير إلى أن العلماء اكتشفوا أن نتف الشعر قد يمثل “علاجًا للصلع”. هذا الادعاء المثير، الذي تناقلته بعض الصحف، استند إلى دراسة علمية واحدة. لكن قبل أن تندفع لاستخدام الملاقط الخاصة بك، من الضروري أن نفهم أن هذا الاكتشاف تمت تجربته حصريًا على الفئران، وليس على البشر.

تتعلق هذه الدراسة بفحص عملية تجديد الشعر في الفئران، ولم يتم إثبات قابليتها للتطبيق على الإنسان حتى الآن. فالتجارب الأولية على الحيوانات لا تعني بالضرورة نجاحها بنفس الطريقة على البشر.

دراسة الفئران: الآلية و”إدراك النصاب”

كشفت الدراسة أن تجديد الشعر يعتمد بشكل كبير على الكثافة التي يتم بها إزالة الشعر. وصف الباحثون آلية “إحساس واستجابة” لدى الشعر، والتي تدور حول ما أسموه “حد النتف”.

إذا كانت إزالة الشعر – النتف تحديدًا – أقل من هذا الحد، لم يكن هناك استجابة بيولوجية لإصلاح وتنمية الشعر، وظلت الفئران صلعاء. ولكن، بمجرد تجاوز هذا الحد، يبدأ الشعر في النمو من جديد، وغالبًا ما يكون أكثر كثافة مما كان عليه أصلاً. يُعرف هذا التأثير بظاهرة “إدراك النصاب المطلوب” (Quorum Sensing).

كيف تفسر ظاهرة “إدراك النصاب”؟

إدراك النصاب هي ظاهرة بيولوجية تعتمد فيها النتائج على مجموعة من أجهزة الإشارة المختلفة. تعرف الأجزاء الفردية للمجموعة على مجموع السكان لتلك المجموعة، مما يمكنها من الاستجابة للتغيرات في قيم وأعداد السكان بطرق مختلفة.

على سبيل المثال، تتواصل شغالات النمل فيما بينها للإبلاغ عن الأجزاء المكتملة من العش الجديد، مما يوجه المجموعات الأخرى لإكمال بناء أجزاء أخرى. في سياق الشعر، تبدو كل بصيلة شعر وكأنها مستشعر للمنطقة المحيطة، تقيّم مستوى الضرر وتساهم في إشارات جماعية لتفعيل آلية التجديد بمجرد الوصول إلى “نصاب” معين من النتف.

تفاصيل البحث: ما الذي كشفت عنه التجربة؟

من أين نشأت هذه الدراسة؟

أجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا، بالتعاون مع زملائهم في تايوان والصين واسكتلندا. وقد حظيت بتمويل من جهات بحثية مرموقة مثل المعهد الأمريكي الوطني لالتهاب المفاصل والعضلات والعظام والأمراض الجلدية، والمجلس الوطني للعلوم في تايوان.

تشير الدراسة إلى وجود اختراعات تتعلق بـ “تعزيز نمو الشعر عن طريق النتف” تم الكشف عنها لجامعة جنوب كاليفورنيا، مما يوحي بأن هناك براءات اختراع محتملة تتعلق بهذه الفكرة.

منهجية البحث: دراسة على الحيوانات

ارتكزت هذه الدراسة بشكل كامل على الحيوانات، تحديدًا الفئران، بهدف استكشاف بيولوجيا تجديد الشعر. يُعد استخدام الفئران خطوة أولى شائعة في الأبحاث، حيث تسمح للعلماء بالتحقق من نظرياتهم دون إخضاع البشر لتجارب غير مؤكدة.

قام الفريق بنتف الشعر من على ظهور الفئران بكثافات مختلفة، ثم قاموا بدراسة رد الفعل البيولوجي وتحليل سلوك خلايا الجلد والإشارات الكيميائية المرسلة لتفعيل أنظمة الإصلاح. إن نجاح التجارب على الفئران يفتح الباب أمام محاولات تطبيقها على البشر، لكن لا تضمن النتائج دائمًا تماثل الاستجابة.

النتائج الرئيسية للدراسة

وجد الباحثون أن نتف الشعر يحفز نمو الشعر مجددًا، وأحيانًا أكثر مما كان عليه في الأصل، ولكن فقط بعد تجاوز “حد” معين. تحت هذا الحد، لا تُنتج الإشارات الكافية لبدء أنظمة تجديد الشعر.

على سبيل المثال، وجدوا أنهم بحاجة لنتف أكثر من 10 شعرات من كل ملم مربع لتحفيز إعادة النمو، وإلا بقيت البقع صلعاء. وإذا تم نتف كافة الشعر، ينمو نفس العدد من الشعر مجددًا. لكن الإثارة الحقيقية ظهرت عند النتف الكثيف:

  • عند نتف 200 شعرة من مساحة بقطر 3 ملم، نما حوالي 450 شعرة جديدة.
  • عند نتف 200 شعرة من مساحة بقطر 5 ملم، نما حوالي 1300 شعرة جديدة.

تنمو هذه الشعيرات الجديدة في المنطقة المنتوفة وأيضًا في مكان قريب منها، مما يدعم فكرة نظام “إدراك النصاب” الجماعي الذي تقيّم فيه كل بصيلة الشعر مستوى الضرر لتفعيل آلية التجديد.

النتائج مدهشة… ولكن مع قيود!

على الرغم من النتائج المثيرة للاهتمام في الفئران، لم يذكر الباحثون أن هذه الدراسة قابلة للتطبيق مباشرة على البشر. بل خلصوا إلى أن نظام الإحساس والاستجابة الذي اكتشفوه “من المرجح أن يكون موجودًا في تجديد الأنسجة والأعضاء التي وراء الجلد”، مما يشير إلى آلية بيولوجية أوسع، لا إلى علاج فوري للصلع البشري.

الادعاءات الإعلامية التي صورت هذه النتائج كعلاج للصلع البشري كانت مضللة وغير دقيقة، حيث تجاهلت حقيقة أن الأبحاث أجريت بالكامل على الفئران. من المهم دائمًا التمييز بين الدراسات الأولية على الحيوانات والتطبيقات السريرية على البشر.

الفارق الجوهري بين الفئران والبشر

القيد الرئيسي لهذا البحث هو أنه لم يشمل البشر، لذا لا نعرف ما إذا كان بالإمكان تطبيق نفس النتائج على الإنسان. في الواقع، من المحتمل أن يكون الأمر مستبعدًا لعدة أسباب:

  • كثافة الشعر: تتراوح كثافة الشعر في الفئران بين 45 و 60 شعرة لكل ملم مربع، بينما تتراوح الكثافة الطبيعية لشعر الإنسان ما بين 70-120 شعرة لكل سنتيمتر مربع، أي أقل بعشرة أضعاف تقريبًا. هذه الفروق الهائلة في الكثافة قد تعني أن “حد النتف” وآلية الاستجابة تعمل بشكل مختلف تمامًا أو لا تعمل على الإطلاق بنفس الكفاءة في البشر.
  • حالات نتف الشعر البشري: الأشخاص الذين يعانون من هوس نتف الشعر (Trichotillomania)، وهي حالة نفسية تدفعهم لنتف شعرهم تلقائيًا، ينتهي بهم الأمر بوجود بقع صلعاء لا ينمو فيها الشعر مجددًا. هذا يتناقض بشكل مباشر مع نتائج الدراسة على الفئران، مما يؤكد أن العوامل البيولوجية والبشرية أكثر تعقيدًا.

خلاصة القول: هل نتف الشعر علاج للصلع؟

بناءً على الأدلة المتاحة، من السابق لأوانه بالتأكيد النصح بنتف الشعر كعلاج للصلع. بل على العكس، قد يتسبب نتف الشعر في الكثير من الضرر لبصيلات الشعر، وربما يؤدي إلى تفاقم مشكلة تساقط الشعر بدلاً من حلها.

صرح فيليب موراي من جامعة دندي، أحد معدي هذه الدراسة، مؤكدًا: “ستشكل خطوة صغيرة للإيمان بأنها يمكن أن تكون مفيدة للرجال الصلع بدون إجراء المزيد من التجارب.” هذا يعني أن هناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث على البشر قبل التوصل إلى أي استنتاجات عملية. حتى ذلك الحين، لا ينبغي الاعتماد على نتف الشعر كحل لمشكلة الصلع.

Total
0
Shares
المقال السابق

Uncovering the Different Types of Obesity: A Path to Personalized Treatment

المقال التالي

من الأريكة إلى 5 كيلومترات: دليلك الكامل لبرنامج Couch to 5K

مقالات مشابهة