فهرس المحتويات
لمحة عن ديوان ابن الرومي
يعتبر ديوان ابن الرومي مرجعًا هامًا يضم جميع أشعار علي بن العباس بن جريج، المعروف بكنية أبي الحسن، والذي ولد في بغداد عام 221 هـ. كان ابن الرومي شغوفًا بالعلم، ويُعد من أبرز شعراء العصر العباسي.
يتميز شعره بالإسهاب، وسلاسة الألفاظ، وعذوبة التعبير. تنوعت أغراض شعره بين الهجاء والفخر والعتاب والغزل والمديح، ولكن غلب على شعره الهجاء بصورته الكاريكاتورية. عُرف ابن الرومي بدقة إحساسه وحدة مزاجه، وتوفي مسمومًا عام 283 هـ.
نُشر ديوان ابن الرومي في عدة كتب، حيث قام كامل الكيلاني بتبسيطه تحت عنوان “ديوان ابن الرومي”. كما جمع أحمد بن عبيد الله الثقفي أشعاره في كتاب “أخبار ابن الرومي والاختيارات من شعره”، وقام عباس محمود العقاد بتجميعه في كتاب “حياة ابن الرومي”.
استعراض للأوزان الشعرية في الديوان
استخدم ابن الرومي في أشعاره أوزانًا شعرية متنوعة، منها:
- البحر الكامل
مثال:
أَبلِغ أَبا الدَردامِ إِن لاقَيتَهُ
بِالرَقَّةِ البَيضاءِ أَو حَرّانِ - البحر الخفيف
مثال:
أصبحت أعيُن الغواني عدّتني
ولعهدي بها إلي تميلُ - البحر الطويل
مثال:
أقول مرّت ظبيتان فصدّتا
وراعتهما مني مفارق شيب - بحر الرجز
مثال:
زَعْزعتِ الأيامُ جانبيه
قد هدمتْ أيامُه رُكنيه - البحر المتقارب
مثال:
رأيتَ اعتلالَكَ يبكي دماً
وتضحكُ في جسمِكَ العافيهْ - البحر الوافر
مثال:
إذا أنفاسُها نسمتْ سُحيراً
تنفَّس كالشجِيِّ لها الخَليُّ - البحر البسيط
مثال:
من شعية الكهْلِ خالِ المؤمنينَ على
رَغْمِ ابن شيبةَ أو رَغم الدمشقيِّ - البحر السريع
مثال:
له صياصٍ من شقاقٍ به
في قَدَميْهِ ما يداويهِ - البحر المجتث
مثال:
تباينَ الأصلُ منه
ودعوةٌ يدَّعيها
مختارات من قصائد الديوان
يضم ديوان ابن الرومي أكثر من ألفي قصيدة، ومن بينها:
قصيدة: يا فؤادي غلبتني عصيانا
يقول فيها:
يا فؤادي غلبتني عِصيانا فأطِعْني فقد عصيتَ زمانا يا فؤادي أما تَحنُّ إلى طُوْبَى إذا الريحُ هَبَّت الأغصانا مَثِّلِ الأولياءَ في جنّة الخلْدِ إذا ما تقابلوا إخوانا قد تعالَوْا على أسِرَّة دُرٍّ لابسينَ الحريرَ والأرجوانا وعليهم تيجانُهم والأكاليلُ تباهي بحُسنها التيجانا يتعاطَوْنَها سُلافاً شَمولاً في جِنانٍ مجاورَاتٍ جِنانا يتلقّاهمُ بقولٍ حَفيٍّ مرحباً مرحباً بكم رُكبانا وتجلَّتْ عن وجههِ حُجُبُ النور فسبحانَ وجهِه سبحانا واستفادوا بشاشةً وسروراً ينفيانِ الشرورَ والأحزانا ثم آبوا فاستقبلَتْهُم حِسانٌ من بناتِ النعيم فُقْن الحسان بوجوهٍ مثل المصابيح لا يَعْرِفْنَ إلا الظلالَ والأكنانا مُرْسلاتٍ على الروادِف منهنْنَ فُروعاً تمج مِسكاً وبانا لو رأى البدرُ بعضَهُنَّ أو الشمْسُ لَذلَّا لوجهها واستكانا فتلقَّينهم بأهلاً وسهلاً رافعات إليهمُ الريحانا كُنَّ بالأولياء مُفتتناتٍ ثم زِيدوا نوراً فزِدْنَ افتِتانا فتراهُنَّ مقبلاتٍ عليهم بابتهاجٍ قد عَصْفروا الألوانا راشفات أفواهَهُمْ رشَفَك الماءَ إذا ما شرِبْتَهُ ظمآنا قائلاتٍ عيلَ التصبُّرُ عنكم فانزلوا آن أنْ نراكُمْ وحانا فَثنوا أرجُلَ النزولِ وحلُّوا في المقاصير لابسينَ أمانا تارةً بعضُهم يزورون بعضاً ويزورونَ ربَّهم أحيانا ثم يَخْلُون بعد ذلك بالحُوْرِ إذا ما تشوَّقوا الأوطانا فهمُ الدهر في سرورٍ جديدٍ ليس يخلونَ من سرورٍ أوانا
قصيدة: ألا خذها إليك عن الحرون
يقول فيها:
ألا خذها إليك عن الحَرونِ تَناسخَها القرونُ عن القرونِ أبا فَسْوَى لقد دانيت منا غريماً لا يُماطل بالديون أتاني عنكَ أنك نلتَ مني ولستَ على المودة بالأمين عساك أمنتَ بادرتي وصدّي لما أغلقْتَ بيتك من رُهُونِ غُررتَ وأطعمتك ظنون كِذبٍ وأضعفُ عصمةٍ عِصَمُ الظنونِ أفاطمُ آذِني بالصرم مني كما انقطع القرينُ من القرينِ أرى لأبيك إدلالاً وعِرضي أعزُّ عليَّ مَرْزَأةً فبيني فلستُ أراك قيمةَ كَظم غيظي ولا عرضي من العرض الثمين سَيكفيني مكانَك وصلُ أخرى وأبطشُ غير مَثنيِّ اليمين بيني كنتُ أهضمُ فيك عرضي أأهضِمُ ضلَّةً عرضي وديني
قصيدة: يا رب جري شواء مررت به
يقول فيها:
يا رُبَّ جَرِّيِّ شَوّاءٍ مررتُ بهِ كأنه فِدَرُ الفالوذِ مَشْوِيِّ لا فلسَ فيه ولا شوكٌ ينغّصُه كما تكون لشبّوطٍ وبُنِّيِّ يفورُ في الوجه فوراً من حَرارتهِ طُوبى لحلقٍ بذاك الحرِّ مَكويِّنِ نِعْمَ الطعامُ لأعمى جائعٍ ضَرِمٍ مُعلِّمٍ عالمٍ بالشعرِ نحويِّ من شعية الكهْلِ خالِ المؤمنينَ على رَغْمِ ابن شيبةَ أو رَغم الدمشقيِّ محمد بن عليٍّ إنه رجلمن دينه أكلُ زمَّارٍ وجرِّيِّ حتى تخال سبالَ الشيخ قد دُهِنَتْ من ذا وذاك ببانٍ أو بخيريِّ فضلاً من اللَّهِ أعطاهُ وحرَّمهُ على شَقيٍّ من الضُلّالِ شيعيِّ
المصادر
- “ديوان ابن الرومي”, الديوان.
- ” يا رب جري شواء مررت به”, الديوان.