فهرس المحتويات
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
سنتناول في هذا المقال شرحًا تفصيليًا للمواضع التي يُستحب للمصلي أن يرفع فيها يديه أثناء الصلاة، مستندين إلى السنة النبوية وأقوال العلماء. يهدف هذا الشرح إلى توضيح هذه السنة الهامة وتيسير فهمها وتطبيقها للمصلين.
الموضع الأول: عند بداية الصلاة
من السنة النبوية أن يرفع المصلي يديه عند تكبيرة الإحرام، وهي التكبيرة التي يبدأ بها الصلاة. ويكون الرفع إما بمحاذاة المنكبين أو بمحاذاة الأذنين.
ودليل ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أنَّ رَسُوْلَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ) أخرجه البخاري(735،736)، ومسلم(390).
كما ورد عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ) أخرجه مسلم(391).
الموضع الثاني: عند الانتقال للركوع
يستحب أيضًا رفع اليدين عند الانتقال من القيام إلى الركوع، بنفس الطريقة التي تم ذكرها في تكبيرة الإحرام.
فقد ثبت من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -: « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ» أخرجه البخاري(735،736)، ومسلم(390).
وجاء أيضًا عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه :« أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ َإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ» أخرجه مسلم(391).
الموضع الثالث: عند الرفع من الركوع
كذلك، يُسن رفع اليدين عند الرفع من الركوع، أي بعد قول “سمع الله لمن حمده”. ويكون الرفع بنفس الكيفية المذكورة سابقًا.
واستنادًا إلى حديث عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما -: أنَّ رَسُوْلَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا) أخرجه البخاري(735،736)، ومسلم(390).
ويؤكد ذلك حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ:« سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ». فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. أخرجه مسلم(391).
الموضع الرابع: عند القيام من التشهد الأول
أخيرًا، يرفع المصلي يديه عند القيام من التشهد الأول في الصلوات التي تحتوي على تشهدين، مثل صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
ويدل على ذلك ما جاء عن ابن عمر – رضي الله عنهما – (أنه كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ؛ وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أخرجه البخاري(739).
وفي حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:( إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ) أخرجه أبو داود(730)، والترمذي(305)، والنسائي(1189)، وغيرهم بسند صحيح.
فائدة مهمة
يجوز للمصلي أن يختار بين رفع يديه إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه، وهذا من التيسير في الدين. ويمكن للمصلي أن ينوع بينهما، فيفعل هذا مرة وذاك مرة، اقتداءً بالسنة النبوية.
قال ابن قدامة – رحمه الله تعالى -:( وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه، أو حذو منكبيه، ومعناه أن يبلُغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع، وإنما خُيِّر لأن كِلاَ الأمرين مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) المغني(2/137).
خلاصة القول
في الختام، نؤكد على أهمية اتباع السنة النبوية في جميع جوانب الصلاة، ومن بينها رفع اليدين في المواضع التي ذكرناها. ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا من المتبعين لسنته صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم وأحكم.








