اختلاف المنازل في الجنة
تختلف المنازل والدرجات في الجنة بحسب علو الإيمان، وشدة التقوى، وكثرة الأعمال الصالحة. فمن الناس من يدخل الجنة بعد أن يمسه العذاب في النار -نسأل الله العافية-، ومنهم من يدخلها بغير حساب ولا عذاب.
ويمكننا أن نرى هذا الاختلاف في الدرجات بناءً على العمل في قول الله -تعالى-:
﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا* دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 95-96].
ويؤكد هذا المعنى قول الله -عز وجل-:
﴿انظُر كَيفَ فَضَّلنا بَعضَهُم عَلى بَعضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكبَرُ تَفضيلًا﴾ [الإسراء: 21].
فمن أراد المنازل الرفيعة فعليه بالإكثار من العمل الصالح، وأن يخلص النية لله سبحانه وتعالى.
العدد الإجمالي للمنازل في الجنة
عدد المنازل في الجنة مئة منزلة، كما أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف:
«فإنَّ في الجنَّةِ مائةَ درجةٍ ما بينَ كلِّ درجَتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ، والفِردَوسُ أعلى الجنَّةِ وأوسطُها، وفَوقَ ذلِكَ عرشُ الرَّحمنِ، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ، فإذا سَألتُمُ اللَّهَ فسَلوهُ الفردوسَ» [رواه الألباني، صحيح الترمذي].
أعلى منزلة في الجنة
أعلى منزلة في الجنة هي الفردوس، كما جاء في الحديث:
«والفِردَوسُ أعلى الجنَّةِ وأوسطُها» [رواه الألباني، صحيح الترمذي].
فهي أعلى الجنة وأفضلها، ومنها تنبع أنهار الجنة، وفوقها عرش الرحمن سبحانه وتعالى. وفي الفردوس درجات، وأعلاها منزلة الوسيلة.
وهذه المنزلة العظيمة لا تُعطى إلا لشخص واحد فقط، وقد حثنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن تكون من نصيبه، حيث قال:
«سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فمَن سَأَلَ لي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفاعَةُ» [رواه مسلم، صحيح مسلم].
كم تبلغ المسافة بين المنازل في الجنة؟
المسافة بين كل منزلة وأخرى في الجنة هي كما بين السماء والأرض، كما ورد في الحديث:
«ما بينَ كلِّ درجَتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ» [رواه الألباني، صحيح الترمذي].
ويزيد من توضيح اتساع المسافة بين الدرجات قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
«إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما تَتَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفاضُلِ ما بيْنَهُمْ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، تِلكَ مَنازِلُ الأنْبِياءِ لا يَبْلُغُها غَيْرُهُمْ، قالَ بَلَى، والذي نَفْسِي بيَدِهِ رِجالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ» [رواه مسلم، صحيح مسلم].
ما هي أبرز أوصاف أهل الجنة؟
وردت الكثير من الأوصاف التي تبين حال وشكل أهل الجنة، ومن هذه الأوصاف:
- طولهم كطول سيدنا آدم عليه السلام:
- أعمارهم ثلاث وثلاثون سنة، وأجسامهم مجردة من الشعر:
- جمالهم يختلف باختلاف درجتهم، وقلوبهم طاهرة من البغضاء والحسد:
قال -صلى الله عليه وسلم-:
«خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ علَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ علَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ المَلائِكَةِ، جُلُوسٌ، فاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ؛ فإنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فقالَ: السَّلامُ علَيْكُم، فقالوا: السَّلامُ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَزادُوهُ: ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ آدَمَ» [رواه البخاري، صحيح البخاري].
قال صلى الله عليه وسلم:
«يدخلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا جِعادًا مُكَحَّلِينَ ، أبْنَاءَ ثَلَاثٍ وثَلَاثِينَ» [رواه الألباني، صحيح الترغيب].
قال صلى الله عليه وسلم:
«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، والذينَ علَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ علَى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا تَبَاغُضَ بيْنَهُمْ ولَا تَحَاسُدَ» [رواه البخاري، صحيح البخاري].
ما هي السبل الموصلة إلى الجنة؟
إن العمل الصالح، والاجتهاد، والإخلاص لله -سبحانه وتعالى-، ومراقبة النفس، والحذر من الشيطان، هي سبل تؤدي إلى دخول الجنة. وفيما يلي ذكر لبعض الأسباب التي حثت عليها الأحاديث النبوية لدخول الجنة:
- الإيمان بالله -تعالى- وتوحيده:
- القيام بالفرائض، واجتناب المحرمات:
- طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع سنته:
- طلب العلم:
- حسن الخلق:
- ذكر الله سبحانه وتعالى:
قال -عليه الصلاة والسلام-:
«أُذِّنَ في الناسِ أنَّه من شهِدَ أن لا إلَه إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له مخلِصًا دخل الجنةَ» [رواه الألباني، صحيح الجامع].
عن جابر بن عبد الله:
«أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فقالَ: أرَأَيْتَ إذا صَلَّيْتُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ، وصُمْتُ رَمَضانَ، وأَحْلَلْتُ الحَلالَ، وحَرَّمْتُ الحَرامَ، ولَمْ أزِدْ علَى ذلكَ شيئًا، أأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: واللَّهِ لا أزِيدُ علَى ذلكَ شيئًا» [رواه مسلم، صحيح مسلم].
قال -سبحانه وتعالى-:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69].
قال -عليه الصلاة والسلام-:
«وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ» [رواه مسلم، صحيح مسلم].
قال -صلى الله عليه وسلم-:
«إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسِنُكم أخلاقًا» [رواه الألباني، صحيح الترغيب].
قال -صلى الله عليه وسلم-:
«سَيِّدُ الِاسْتِغْفارِ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي؛ فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ. قالَ: ومَن قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بها، فَماتَ مِن يَومِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالَها مِنَ اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ» [رواه البخاري، صحيح البخاري].








