مكانة الأم في الإسلام: طريق إلى الجنة

استكشاف قيمة الأمومة: نظرة شاملة على مكانة الأم في الإسلام وأهمية الإحسان إليها وفضل ذلك في الدنيا والآخرة.

فهرس المحتويات

توضيح عبارة “الجنة تحت أقدام الأمهات”

تشير عبارة “الجنة تحت أقدام الأمهات” إلى أن التواضع للأمهات هو أحد الأسباب التي تؤدي إلى الجنة. جدير بالذكر أن هذه العبارة لم تثبت كحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومعظم العلماء يضعفون نسبتها إلى الرسول. ولكن، وردت في بعض الروايات الصحيحة قصة شخص جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد الجهاد معه، فقال له: (هل لك من أمٍّ؟ قال: نعم، قال: فالزَمْها، فإنَّ الجنةَ عند رجلِها). والمقصود من هذه العبارة هو أن يقدم الابن بر أمه على بر جميع الناس؛ لما تحملته من حمل وولادة ورضاعة وتربية، بالإضافة إلى السعي لإرضائها والإحسان إليها.

ويرى بعض العلماء أن الحديث ضعيف الإسناد، بينما يرى آخرون أن معناها هو أن دخول الجنة لا يكون إلا برضا الأم، فهي بمثابة الطريق المؤدي إلى الجنة. يقول السندي -رحمه الله-: “فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا صَارَ تَحْتَ رِجْلَيْ أَحَدٍ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَى آخَرَ مِنْ جِهَتِهِ”.

أهمية التأكيد على الإحسان إلى الأمهات في القرآن والسنة

لقد خص الله -تعالى- الأم في القرآن الكريم بمزيد من العناية والاهتمام والإحسان؛ لما تحملته من مشاق الحمل والولادة والرضاعة والتربية. ومن ذلك قوله -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)، فأمر ببر الوالدين وخص الأم بالذكر بعد ذلك؛ لما عانته من تعب الحمل والولادة. ومما يؤكد هذا الاختصاص لها قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ).

بالإضافة إلى ما تعانيه الأم من آلام نفسية وجسدية في التربية، بالإضافة إلى مشاق الحمل والإرضاع والفطام التي ذكرناها. وجاء عن ابن البطال أنه قال: “للاُمّ ثلاثةِ أضعاف البر الذي يكون للأب؛ لما تُعانيه من صعوبة الحمل، والوضع، والإرضاع”، فهي تنفرد بهؤلاء الثلاثة، ثم تشترك مع الأب في التربية. ولعظم قدر الوالدين قرن الله -تعالى- عبادته بالإحسان إليهما، ورضاه في رضاهما، لقوله -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً).

الفوائد الجمة لبر الوالدين في الدنيا والآخرة

إن لبر الوالدين الكثير من الفضائل الواردة في الكتاب والسنة، ومنها:

  • بر الوالدين من أعظم العبادات والطاعات؛ فقد قرن الله -تعالى- حقهما والإحسان إليهما وشكرهما بعبادته وشكره، كقوله -سبحانه-: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا).
  • بر الوالدين أفضل من الجهاد، وأعلى مراتبه، فقد جاء رجل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد الجهاد معه، فأخبره بالرجوع وبر والديه، فإنه مُعادلٌ للجهاد.
  • بر الوالدين سبب لرضا الله -تعالى-، ودخول الجنة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِها قالَ: قُلتُ ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ قالَ: قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ).
  • استجابة دعاء الوالدين لأبنائهم، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثُ دَعواتٌ يُستجابُ لَهُنَّ لا شكَّ فِيهِنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ الوالِدِ لِولدِهِ).
  • دعاء النبي -عليه الصلاة والسلام- على من يعق والديه، فيجب على الإنسان الابتعاد عن كل ما يؤذي والديه، كالسب أو الشتم أو غير ذلك من الكلام، فهذا يعتبر من الكبائر، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ).
  • صلة أهل ودهم من تمام صلتهم، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ أَبَرَّ البِرِّ صِلَةُ الوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ).
  • بر الوالدين سبب لمغفرة السيئات، وقبول الأعمال، لقوله -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ* أُولَـئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ).
  • بر الوالدين سبب لطول العمر، والبركة والسعة في الرزق، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)، وبر الوالدين أعظم الصلة.
  • بر الوالدين سبب لرفع البلاء، وتفريج الكربات، ويدل على ذلك حديث النفر الثلاثة الذين سدت طريقهم صخرة كبيرة في الغار، ودعا كل واحد منهم الله -تعالى- بأفضل أعمالهم، وكان قد دعا أحدهم ببره لوالديه؛ ففرج الله -تعالى- عنهم بذلك.

المراجع

  • القرآن الكريم
  • السنة النبوية الشريفة
  • شروح الحديث
  • كتب التفسير
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الجزائر: نظرة شاملة

المقال التالي

وصف النعيم السرمدي: الجنة

مقالات مشابهة