مقياس جيليام: دليلك الشامل لفهم وتشخيص اضطراب طيف التوحد

اكتشف مقياس جيليام، أداة مهمة لتقييم وتشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال والمراهقين. تعرف على مكوناته وكيفية استخدامه لفهم أفضل.

هل تتساءل عن كيفية تحديد ما إذا كان طفلك يعاني من سلوكيات قد تشير إلى اضطراب طيف التوحد؟ تشخيص التوحد يمثل تحديًا كبيرًا، ولكن أدوات التقييم المتخصصة تلعب دورًا حاسمًا في هذه العملية.

يُعد مقياس جيليام لاضطراب طيف التوحد (GARS) أحد أهم هذه الأدوات. يوفر هذا المقياس دليلاً شاملاً لمساعدة الآباء والمتخصصين على فهم وتقييم الأعراض المحتملة للتوحد بدقة أكبر.

جدول المحتويات:

ما هو مقياس جيليام؟

مقياس جيليام هو أداة تقييم رئيسية تُستخدم لتشخيص اضطراب طيف التوحد وتحديد شدته. إنه مصمم خصيصًا للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 22 عامًا، وخاصة أولئك الذين تظهر عليهم علامات سلوكية قد تشير إلى التوحد، مثل اضطرابات السلوك الحادة أو صعوبات التواصل الاجتماعي.

يضم المقياس 56 عنصرًا تساعد في تحديد احتمالية الإصابة بالتوحد، ويوفر نتائج قياسية ونسب مئوية لتقييم الحالة بشكل دقيق. هذا يجعله أداة قيمة للمختصين في تحديد الخطوات التالية للتشخيص والتدخل.

مكونات مقياس جيليام الفرعية

يتألف مقياس جيليام من ثلاثة مقاييس فرعية أساسية، كل منها يركز على جانب معين من السلوك المرتبط بالتوحد. يتم طرح مجموعة من الأسئلة في كل مقياس، وتتراوح الإجابات بين أربعة خيارات: “لا يلاحظ”، “يلاحظ نادرًا”، “يلاحظ أحيانًا”، و”يلاحظ دائمًا”.

يعتمد جمع المعلومات بشكل أساسي على ملاحظات الوالدين الدقيقة لسلوكيات الطفل ومتابعة مدى تكرار التصرفات التي قد تُصنف كأعراض للتوحد. فيما يلي نستعرض هذه المكونات:

السلوكيات النمطية المتكررة

يركز هذا الجزء على تقييم السلوكيات المتكررة أو النمطية التي قد تظهر على الطفل. من أمثلة الأسئلة المطروحة في هذا القسم:

  • هل يتجنب طفلك التقاء الأعين ويمعن النظر في الأشياء المحيطة به بدلاً من الأشخاص؟
  • هل يتحرك طفلك للأمام أو الخلف بشكل متكرر عند الجلوس أو الوقوف؟
  • هل يفضل طفلك تناول نوع واحد فقط من الطعام ويرفض تناول أنواع أخرى؟

تُسهم إجابات الوالدين عن هذه الأسئلة في تقدير مدى وجود السلوكيات التوحدية لدى الطفل بدقة.

مهارات التواصل الاجتماعي

يتناول هذا المقياس الفرعي قدرة الطفل على التواصل الفعال مع الآخرين. تتضمن الأسئلة هنا أمثلة مثل:

  • هل يتواصل طفلك بالكلام مع الآخرين للتعبير عن احتياجاته أو مشاعره؟
  • هل يميل طفلك إلى تكرار الكلمات أو العبارات التي سمعها سابقًا بشكل متكرر؟
  • هل يتجنب طفلك طلب الأشياء التي يريدها مباشرة؟

فهم هذه الجوانب يساعد على تقييم مدى تطور مهارات التواصل لدى الطفل.

القدرة على التفاعل الاجتماعي

هذا القسم يستكشف كيفية تفاعل الطفل مع محيطه الاجتماعي وقدرته على التعبير عن مشاعره. إليك بعض الأمثلة على الأسئلة التي تساعد في الكشف عن القدرة على التفاعل الاجتماعي:

  • هل يبتعد طفلك عن التجمعات أو المواقف الجماعية ويفضل العزلة؟
  • هل ينزعج طفلك بشدة عند تغيير أي عادة روتينية في حياته اليومية؟
  • هل يقوم طفلك بأفعال معينة بشكل تكراري، كأنها جزء من عادات ثابتة؟

تُسجل هذه الملاحظات لتقديم صورة شاملة عن تفاعلات الطفل الاجتماعية.

كيف يعمل مقياس جيليام؟

تعمل المقاييس الفرعية الثلاثة معًا لتحديد مؤشر مقياس جيليام الكلي. يرتفع هذا المؤشر عادةً مع زيادة تكرار السلوكيات النمطية، وانخفاض مهارات التواصل، وضعف القدرة على التفاعل الاجتماعي.

تستغرق عملية الفحص بهذا المقياس عادةً ما بين 10 إلى 15 دقيقة، ويعتبر أحد الفحوصات الشائعة للتشخيص الأولي أو لتحديد مرحلة ونوع اضطراب طيف التوحد. خلال الفحص، يُجرى لقاء مع الوالدين للاستفسار عن السلوكيات النمطية للطفل، ويسجل المُقيّم الملاحظات بدقة.

يتم تصنيف احتمالية الإصابة بالتوحد من خلال مقياس جيليام إلى ثلاثة أصناف رئيسية بناءً على الإجابات عن الأسئلة المطروحة في كل مقياس:

  1. محتمل جدًا
  2. ربما
  3. غير محتمل

يُجمع عدد النقاط بناءً على خيارات الإجابات: “لا يلاحظ” لا يحصل على نقاط، “يلاحظ نادرًا” يحصل على نقطة واحدة، “يلاحظ أحيانًا” يحصل على نقطتين، و”يلاحظ دائمًا” يحصل على أربع نقاط. كلما ارتفع مجموع النقاط، زاد مؤشر مقياس جيليام، مما يشير إلى احتمالية أعلى لوجود التوحد. تُحوّل هذه النقاط لاحقًا إلى نسب مئوية لتحديد مستوى أو مرحلة التوحد.

تقييم دقة مقياس جيليام

على الرغم من أهميته، يُشار إلى أن مقياس جيليام يتمتع بدقة تقريبية تبلغ 38% عند الاعتماد على مقاييسه الفرعية الثلاثة وحدها. تُعتبر هذه النسبة منخفضة نسبيًا، وذلك يعود جزئيًا إلى افتقار المقياس لاعتبارات إضافية مثل العمر والجنس وعوامل بيئية أخرى قد تؤثر على التشخيص.

تشخيص اضطراب طيف التوحد يُعد معقدًا بطبيعته، خصوصًا لعدم وجود فحوصات مخبرية حاسمة لتأكيده. لذا، يعمل مقياس جيليام كمؤشر مبدئي قيم للغاية. يساعد هذا المقياس في توجيه المختصين لتحديد مرحلة التوحد ودرجة صعوبته، لكنه يتطلب دائمًا تقييمًا سريريًا شاملاً ومتعدد الأبعاد لتأكيد التشخيص النهائي.

يظل مقياس جيليام أداة ضرورية في رحلة فهم وتشخيص اضطراب طيف التوحد. على الرغم من بعض القيود، فإنه يوفر للآباء والمختصين نقطة بداية مهمة لتقييم السلوكيات وتحديد الحاجة إلى تدخلات مبكرة ومتخصصة. استخدام هذا المقياس يفتح الباب أمام تقديم الدعم والرعاية المناسبين للأطفال المتأثرين بالتوحد.

Total
0
Shares
المقال السابق

كل ما تحتاج معرفته عن مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين: دواعي الاستعمال، الفوائد، والمخاطر

المقال التالي

استراتيجيات الأطباء للعيادات الإلكترونية: أمور تضمن نجاح مواعيدك الافتراضية

مقالات مشابهة

زيت السمسم للصدر: كشف الحقيقة وراء الفوائد والاستخدامات

هل زيت السمسم مفيد للصدر حقًا؟ اكتشف الفوائد المحتملة لزيت السمسم للصدر، من تكبير الثدي ومقاومة الكحة إلى دعم صحة الجهاز التنفسي، مع دليل شامل للاستخدام والتحذيرات.
إقرأ المزيد