| المحتويات |
|---|
مقدمة: الرياضة والأخلاق الحميدة
قد يرى البعض أن الرياضة منفصلة عن القيم والأخلاق، ولكن الحقيقة هي أن هناك علاقة قوية تربط بينهما. فالرياضة تساهم في تحسين سلوك الفرد وتطويره على المستويات العقلية والنفسية والجسدية. كما تعزز التعاون بين أفراد المجتمع، وتساهم في بناء شخصية متوازنة في البيت والمدرسة والبيئة المحيطة. الرياضة تعتبر أيضًا وسيلة لترقية المجتمعات وتعزيز التربية الإيجابية، وتخلق روح المنافسة الشريفة. ممارسة الرياضة تغذي العديد من الصفات الحميدة مثل الصبر والتسامح والقدرة على التحكم في الذات وسعة الصدر.
الرياضة كمخرج للطاقة السلبية
السباحة تعتبر من الرياضات الرائعة التي تعود بفوائد جمة على الفرد والمجتمع. شخصيًا، أجد في السباحة متعة وراحة كبيرتين، وقد لمست فوائدها بنفسي. أتذكر يومًا شعرت فيه بالإحباط الشديد بسبب فشلي في أمر ما. توجهت مباشرة إلى حوض السباحة وبدأت بالسباحة ذهابًا وإيابًا، محركًا عضلات ذراعي وساقي. بعد لحظات قليلة، بدأت أشعر بتحسن وتلاشي موجة الغضب التي انتابتني. وعندما انتهيت من السباحة، نسيت تمامًا سبب انزعاجي. سبحان الله الذي جعل لنا في الرياضة وسيلة للراحة والتخلص من الضغوط!
لقد اخترت ممارسة السباحة بعد أن قرأت عن فوائدها المتنوعة التي تشمل الجوانب الاجتماعية والعقلية والبدنية، خاصة عند ممارستها بالطرق الصحيحة. من فوائد السباحة أيضًا مقاومة علامات التقدم في العمر، حيث تؤدي ممارسة السباحة إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العقلية والجسدية، خاصة لمن تجاوزوا الأربعين. الماء له تأثير إيجابي على صحة الجسم، حيث يشعر السباحون بالراحة بعد السباحة ويقل لديهم التعب والإجهاد.
تساعد رياضة السباحة على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ إنّ صحة السباحين تكون أفضل من أولئك الذين يمارسون الرياضات المختلفة الأخرى، كما تحسن السباحة من عملية ضخ الدم وتعزز من صحة القلب، كما تزيد من تدفق الدم في الجسم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر السباحة من التمارين المناسبة لمرضى الربو، خاصة الذين يجدون صعوبة في ممارسة التمارين الرياضية الأخرى، حيث تقلل ممارسة السباحة من احتمالية الإصابة بنوبة ربو بسبب زيادة نسبة الرطوبة في الهواء، وتقل أعراض الربو بعد التوقف عن ممارسة السباحة حتى بعد مرور عام كامل.
تزيد ممارسة السباحة من حجم الرئة؛ وذلك بسبب سرعة التنفس التي تؤدي إلى امتلاء الرئتين بالمزيد من الأكسجين. والسباحة تخفف من الضغط الحاصل على المفاصل والعضلات خاصة عند كبار السن، وتسهم السباحة أيضًا في تقوية العضلات، وتمنح الدماغ شعورًا بالاسترخاء، وتمنح الذهن صفاءً مما يسمح بتعزيز المشاعر الإيجابية ومن ثم الشعور بالراحة والتخفيف من نوبات الغضب والعصبية والتوتر. ومع ذلك، وبالرغم من الفوائد المتعددة لرياضة السباحة، إلا أنّ هناك العديد من المحاذير التي ينبغي تجنبها عند السباحة منها: وجود أمراض مزمنة أو في حالة وجود إصابات خطيرة أو بعد تناول الطعام مباشرة.
لرياضة السباحة أنواع متعددة؛ إذ يمكن للمرء ممارسة وتعلم الطريقة التي يجدها أكثر ملائمة له ومن هذه الأنواع: السباحة الحرة التي يمارسها كثرة الناس؛ فقد يكون بإمكان الأشخاص السباحة بالطريقة التي يرتاح إليها، وهناك نوع يسمى سباحة الصدر، إذ يلامس صدر السباح الماء ويكون الكتفان على خط مستقيم من سطح الماء مع ظهور جزء من الرأس فوق الماء مع إخراج الفم بين الفينة والأخرى؛ من أجل التقاط النفس، وسباحة الصدر هي الطريقة المفضلة لديّ وهي التي أتقنها جيدًا، وهناك سباحة الظهر التي يقوم السباح من خلالها بالسباحة على ظهره، وأخيرًا سباحة الفراشة.
هناك العديد من السلبيات التي تنتج عن ممارسة رياضة السباحة؛ فالسبّاح لا يستطيع ممارسة رياضة السباحة فترات طويلة إضافة إلى أنه يصعب الوصول للنبض السريع للقلب مثلما في الرياضات الأخرى، ويصعب اتباع حمية غذائية بسبب حصول زيادة في الشهية لدى ممارسي تلك الرياضة؛ وذلك بسبب تغير درجات الحرارة وحاجة الجسم لتدفئة نفسه، لكن هنالك العديد من النصائح التي ينبغي اتباعها قبل ممارسة السباحة وهي: أن نحرص على محاولة أخذ دروس تعلم للسباحة مع مدرب محترف واتباع تعليماته كافّة، واختيار مكان آمن للسباحة وضرورة وجود منقذين هناك، وينبغي قبل البدء بالسباحة القيام بتمارين إحماء قبل دخول الماء، إلى جانب تناول السوائل وترطيب الجسم على نحو مستمر.
إنّ هنالك العديد من النصائح المهمة التي ينبغي اتباعها أيضًا وهي: التنفس الجيد أثناء السباحة، ومتابعة فيديوهات تعليمية عن السباحة في حال عدم القدرة على اتخاذ مدرب، وارتداء نظارات السباحة قبل الدخول للحوض، واستخدام سدادات خاصة بالأذن، ووضع منشفة قريبة من الحوض لاستخدامها عند اللزوم، والسباحة بطريقة منتظمة سيما بوجود سباحين مهرة للتأثر بهم ومجاراتهم، وتجنب السباحة في الأحواض التي تحتوي على مياه غير نظيفة، وعدم السباحة عند وجود حالات مثل: الإسهال أو القيء أو وجود جروح مفتوحة، لكن عند الضرورة فإنه ينبغي استخدام ضمادات مانعة لوصول الماء إلى الجرح بشكل نهائي، وأخذ استراحات بين حين لآخر من أجل تمديد عضلات الجسم وإراحتها.
الخاتمة: نحو تحقيق الطموحات
لقد أسرتني رياضة السباحة منذ نعومة أظفاري. كنت أرافق والدي إلى نادي السباحة وأراقب السباحين والمدربين بشغف كبير. منذ ذلك الحين، بدأت أحلم بأن أصبح أحد السباحين الماهرين المعروفين عالميًا، وما زال هذا الحلم يراودني حتى اليوم. وذلك لما تحمله السباحة من متعة وفوائد صحية عديدة، ورغبتي في التفوق وتحقيق الإنجازات، وأمنيتي بأن أصبح الأفضل في هذا المجال. أنا أثق بقدراتي وأسعى جاهدًا لتحقيق هذا الحلم بإذن الله.
