لقد أعطى إنتاج لقاحات فيروس كورونا المستجد بصيص أمل كبير للعالم بأسره، واعدًا بالعودة التدريجية للحياة الطبيعية التي فقدناها. منذ بداية الجائحة، عمل العلماء والباحثون بلا كلل لتطوير حلول فعّالة تحمينا من هذا الفيروس.
لكن مع تعدد اللقاحات المتاحة، يبرز تساؤل مهم: ما هي الفروقات بين هذه الأنواع؟ تستخدم الشركات حول العالم تقنيات متنوعة لإنتاج لقاحات كوفيد-19. فهم هذه التقنيات يوضح لنا كيف يعمل كل لقاح على حماية أجسامنا.
في هذا المقال، نقدم لك مقارنة شاملة بين أنواع لقاحات الكورونا، مع تسليط الضوء على أبرز التقنيات، الأمثلة، والخصائص المميزة لكل منها.
- فهم لقاحات كورونا: كيف تعمل؟
- مقارنة شاملة: أنواع لقاحات كورونا وتقنياتها
- الأعراض الجانبية الشائعة للقاحات كورونا
- هل لقاحات كورونا آمنة وفعالة؟
- الخلاصة
فهم لقاحات كورونا: كيف تعمل؟
بعد أكثر من عام على انتشار جائحة كورونا، تمكنت العديد من الشركات حول العالم من إنتاج عدة لقاحات لفيروس كوفيد-19، وذلك بالاعتماد على تقنيات مختلفة ومتنوعة. تتشابه جميع لقاحات كورونا في هدفها الأساسي: تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على أجزاء محددة من فيروس كوفيد-19.
تمنح هذه العملية الجهاز المناعي فرصة لتطوير استجابة دفاعية قبل التعرض للفيروس الفعلي، مما يقلل من شدة الأعراض ويحمي من الإصابة بالمرض الخطير.
الأهداف الرئيسية للقاحات كوفيد-19
- تحفيز الاستجابة المناعية: تقوم اللقاحات بتدريب الجهاز المناعي على كيفية التعرف على الفيروس ومكافحته.
- الوقاية من الأعراض الشديدة: تساعد اللقاحات في تقليل احتمالية الإصابة بالمرض الشديد، الدخول إلى المستشفى، والوفاة.
- بناء المناعة المجتمعية: يُعد تطعيم أكبر عدد ممكن من السكان حول العالم هدفًا رئيسيًا لإنشاء مناعة مجتمعية، مما يقلل من انتشار الفيروس ويساعد في إنهاء الوباء.
مقارنة شاملة: أنواع لقاحات كورونا وتقنياتها
على الرغم من أن اللقاحات المختلفة تحقق نتيجة واحدة، وهي الحماية من الفيروس، إلا أن هناك العديد من الفروقات في خصائص هذه اللقاحات وطرق عملها. لنستعرض أبرز أنواع لقاحات كورونا وأمثلة عليها:
لقاحات الفيروس الكامل (Whole-Virus Vaccines)
تستخدم هذه التقنية في العديد من اللقاحات التقليدية مثل لقاح الحصبة. تعتمد تقنية الفيروس الكامل على صنع لقاح يحتوي إما على نسخة كاملة ومضعفة من الفيروس أو نسخة معطلة لا تسبب المرض.
- لقاح الفيروس المضعف: يحتوي على نسخة حية ومضعفة من الفيروس. هذا النوع قادر على التضاعف داخل الجسم وتحفيز استجابة مناعية قوية، لكنه لا يسبب أعراض المرض الشديدة.
- لقاح الفيروس المعطل: يحتوي على نسخة كاملة من الفيروس تم قتلها أو تعطيلها كيميائيًا. لا يستطيع هذا الفيروس التضاعف، لكنه يحفز الجهاز المناعي للتعرف على الفيروس الحقيقي في حال الإصابة به.
من الأمثلة على هذه التقنية لقاحي سينوفارم وسينوفاك، وكلاهما يعتمد على استخدام نسخة معطلة من فيروس كوفيد-19.
لقاح سينوفارم (Sinopharm):
- لا يحتاج هذا اللقاح إلى درجات حرارة منخفضة جدًا للتخزين، حيث يُخزّن عادةً بين 2 و 8 درجات مئوية.
- يُعطى على جرعتين، تفصل بينهما 21 يومًا.
- تشير بعض التقارير إلى فعالية تتراوح بين 79% إلى 86%، على الرغم من عدم وجود تقارير رسمية شاملة عن فعاليته.
لقاح سينوفاك (Sinovac):
- يُخزّن هذا اللقاح أيضًا على درجة حرارة تتراوح بين 2 و 8 درجات مئوية.
- يُعطى على جرعتين، تفصل بينهما 14 يومًا.
- لا توجد تقارير تفصيلية عن فعاليته متاحة حتى الآن، لكن الدراسات مستمرة.
لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA Vaccines)
تُعد تقنية إنتاج اللقاحات باستخدام الحمض النووي الريبوزي المرسال (messenger RNA) من التقنيات الحديثة والمبتكرة. تعتمد هذه التقنية على استخدام جزء من المادة الوراثية لفيروس كوفيد-19 المعدّلة في المختبر.
عند حقن الجسم بهذا اللقاح، تدخل المادة الوراثية المعدلة إلى بعض خلايا الجسم، وتحفزها على إنتاج بروتين معين موجود على سطح الفيروس (بروتين سبايك). يتعرف الجهاز المناعي على هذه البروتينات الغريبة ويبدأ في إنتاج الأجسام المضادة والخلايا المناعية لمهاجمتها. بهذا، يتعلم الجسم كيفية التعرف على فيروس كورونا ومكافحته في حال التعرض له.
على الرغم من أن هذه التقنية تستخدم المادة الوراثية للفيروس، إلا أنها لا تدخل نواة الخلية البشرية، وبالتالي لا يمكن أن تتداخل أو تؤثر على المادة الوراثية للإنسان.
تتميز هذه التقنية بسهولة تصنيعها نسبيًا، لكنها تتطلب درجات حرارة باردة جدًا للتخزين والنقل، مما يشكل تحديًا في عملية التوزيع على نطاق واسع.
من أبرز الأمثلة على هذه التقنية لقاحي فايزر-بايونتك وموديرنا:
لقاح فايزر-بايونتك (Pfizer-BioNTech):
- يُعد هذا اللقاح، الأمريكي-الألماني المنشأ، أول لقاح يتم استخدامه على نطاق واسع.
- يُعطى للأشخاص بعمر 16 سنة وأكبر، على شكل جرعتين تفصل بينهما 21 يومًا.
- يتطلب هذا اللقاح درجات حرارة منخفضة جدًا للتخزين، تتراوح بين -60 و -80 درجة مئوية. ومع ذلك، يمكن تخزينه بين 2 و 8 درجات مئوية لمدة تصل إلى 5 أيام فقط.
لقاح موديرنا (Moderna):
- يتم إنتاج لقاح موديرنا الأمريكي باستخدام نفس تقنية لقاح فايزر.
- يتميز بقدرته على تحمل درجات حرارة أعلى أثناء التخزين والتوزيع مقارنة بلقاح فايزر، حيث يحتاج إلى درجة حرارة تتراوح بين -15 و -25 درجة مئوية، أو يمكن تخزينه بين 2 و 8 درجات مئوية لمدة تصل إلى شهر.
- يُعطى للأشخاص بعمر 18 عامًا وأكبر، على شكل جرعتين تفصل بينهما 28 يومًا.
تعتمد هذه الطريقة على استخدام فيروس ناقل معطّل ومعدل وراثيًا، وعادة ما يكون فيروسًا شائعًا لا يسبب أمراضًا خطيرة (مثل الفيروس الغدّي). يحمل هذا الفيروس الناقل الشفرة الجينية لفيروس كوفيد-19 المسؤولة عن إنتاج بروتين معين (مثل بروتين سبايك السطحي).
عند حقن اللقاح، تقوم خلايا الجسم بإنتاج هذه البروتينات بكميات كبيرة، مما يحفز استجابة الجهاز المناعي ضدها. يتعرف الجهاز المناعي على هذه البروتينات ويطور دفاعات ضدها، وبالتالي يكون مستعدًا لمقاومة فيروس كورونا الحقيقي في حال التعرض له.
إليك أبرز اللقاحات المنتجة بهذه التقنية:
لقاح جونسون آند جونسون (Johnson & Johnson):
- يُعطى لقاح جانسن الأمريكي للأشخاص بعمر 18 عامًا وأكبر بجرعة واحدة فقط.
- تجري دراسات حاليًا حول إمكانية إعطاء جرعة ثانية بعد شهرين من الجرعة الأولى لتعزيز الحماية.
- يتميز هذا اللقاح بسهولة نقله وتخزينه على درجة حرارة -20 درجة مئوية، أو بين 2-8 درجات مئوية لمدة تصل إلى 3 أشهر.
لقاح أسترازينيكا-أكسفورد (AstraZeneca-Oxford):
- يُعد لقاح أسترازينيكا-أكسفورد، البريطاني المنشأ، من اللقاحات التي تمت الموافقة عليها مؤخرًا.
- يُعطى للأشخاص بعمر 18 عامًا وأكبر على شكل جرعتين، تفصل بينهما 28 يومًا.
- يتميز هذا اللقاح بقدرته على التخزين والنقل ضمن درجات حرارة الثلاجات (2-8 درجات مئوية) لمدة تصل إلى 6 أشهر، مما يسهل توزيعه.
- على الرغم من مخاوف تسبب هذا اللقاح بجلطات دموية لدى بعض الأشخاص، إلا أن الدراسات لم تثبت ارتباطًا مباشرًا وسببيًا بشكل قاطع، وما يزال اللقاح مستخدمًا كلقاح فعال.
لقاح سبوتنيك V (Sputnik V):
- يُعد لقاح سبوتنيك V الروسي من اللقاحات حديثة الإنتاج والتي أظهرت نتائج واعدة.
- يُعطى على جرعتين تفصل بينهما 21 يومًا، وقد بدأ استخدامه في عدد من الدول حول العالم.
الأعراض الجانبية الشائعة للقاحات كورونا
على الرغم من اختلاف التقنيات المستخدمة في إنتاج لقاحات كورونا، إلا أن الأعراض الجانبية المصاحبة لهذه اللقاحات متشابهة بشكل عام. عادةً ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتختفي خلال يوم أو يومين بعد التطعيم. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
- تعب عام في الجسم.
- آلام في مختلف عضلات الجسم.
- ألم، وتورم، واحمرار في موقع الحقن.
- صداع.
- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وقشعريرة.
- في بعض الحالات النادرة جدًا، قد يسبب اللقاح رد فعل تحسسيًا شديدًا (Anaphylaxis)، وتظهر أعراضه عادة مباشرة بعد تلقي المطعوم، ويجب التعامل معه طبيًا فورًا.
هل لقاحات كورونا آمنة وفعالة؟
تُعد اللقاحات من أفضل وأنجح الطرق للوقاية من العديد من الأمراض المعدية، وفيروس كورونا المستجد ليس استثناءً. لقد خضعت لقاحات كوفيد-19 لعمليات تطوير واختبار صارمة، وأثبتت فعاليتها وسلامتها في العديد من التجارب السريرية والملايين من الجرعات التي أعطيت حول العالم.
نحن نوصي بشدة بالحصول على اللقاح عندما تتاح لك الفرصة. أنت بذلك تحمي نفسك من الإصابة بالفيروس والتعرض لأعراضه الشديدة، وتساهم أيضًا في بناء المناعة المجتمعية الضرورية لإنهاء هذا الوباء في المستقبل القريب.
الخلاصة
تستخدم لقاحات كورونا تقنيات متعددة لتحفيز جهاز المناعة وحماية الأفراد من المرض. سواء كانت تعتمد على الفيروس الكامل، الحمض النووي الريبوزي المرسال، أو الناقل الفيروسي، فإن جميعها تهدف إلى تحقيق هدف واحد: صحة وسلامة المجتمع. تذكر أن اللقاحات أداة قوية في مكافحة الجائحة، وفهم كيفية عملها يمكن أن يعزز ثقتك في حماية نفسك والآخرين.








