مقارنة بين المنهج البنيوي والمنهج التفكيكي

استكشف الاختلافات الجوهرية بين منهجي البنيوية والتفكيكية. تعرف على تعريف كل منهما في اللغة والاصطلاح، وكيف تطور كل منهج.

في عالم النقد الأدبي والفكر الفلسفي، تبرز البنيوية والتفكيكية كتيارين متباينين يهدفان إلى فهم النصوص والمعرفة. يسعى هذا المقال إلى استكشاف أوجه التشابه والاختلاف بين هذين المنهجين، مع التركيز على تعريفهما اللغوي والاصطلاحي، وكيفية نشأتهما وتطورهما، وأخيراً، مسألة ملكية النص وتفسيره.

التباين بين البنيوية والتفكيكية

يكمن جوهر الاختلاف بين البنيوية والتفكيكية في كيفية تصور كل منهما للمعرفة. يرى أصحاب التفكيكية أن المعرفة هي تجربة شخصية وحسية، تتشكل من خلال تفاعل القارئ أو المتلقي مع المعلومة، وتحليلها بناءً على خلفيته الثقافية وتجاربه الذاتية. في المقابل، يعتبر البنيويون المعرفة شيئًا ماديًا يمكن تحليله والتحكم فيه من خلال قواعد عقلانية، بهدف كشف الحقيقة الكامنة وراء الظواهر.

تعريف البنيوية: لغة واصطلاحا

في اللغة، تشير كلمة “بنيوية” إلى البنية والتركيب والهيكل. فهي مشتقة من الفعل “بنى”، الذي يعني إقامة الشيء وإنشاؤه. أما في الاصطلاح، فالبنيوية هي منهج تحليلي ظهر حديثًا، ويستخدم في مختلف مجالات العلوم والمعارف. وقد ازدهر بشكل خاص في مجال اللغة والنقد الأدبي. تهتم البنيوية في الأدب بدراسة العناصر والمفردات التي تشكل العمل الأدبي، وتحليل العلاقات بينها، مع إقصاء أي تأثيرات خارجية.

تعريف التفكيكية: لغة واصطلاحا

لغويًا، تعني التفكيكية التمزيق والتشتيت. أما اصطلاحًا، فهي منهج فلسفي أكثر منه أدبي أو لغوي، يركز على تفكيك النص الأدبي وإعطاء القارئ الدور الأكبر في تفسيره. وفقًا للتفكيكية، يمكن للنص الواحد أن يحمل معانٍ متعددة، تعتمد على تحليل القارئ وتجربته. يرى التفكيكيون أن النص في شكله المجرد لا يحمل قيمة ثابتة، بل هو متنافر في الأصل، ويأتي القارئ ليضفي عليه معنى ومفهومًا.

نشأة البنيوية وتطورها

نشأت البنيوية نتيجة لعدة عوامل، من بينها دراسات وأفكار فرديناند دي سوسير، الذي يعتبر الأب الروحي للبنيوية. كان سوسير يؤكد أن جمالية النص تعتمد على شكله وهيكله، وليس للمؤلف أي دور في ذلك. كما تأثرت البنيوية بجماعة براغ والشكلانيين الروس، بالإضافة إلى جماعة تل كل.

نشأة التفكيكية وتطورها

على الرغم من أن التفكيكية تعتبر نقيضًا للبنيوية، إلا أنها بدأت كامتداد لها في البداية، ثم تحولت إلى رد فعل عليها. فالبنيوية كانت تعطي العقل السلطة العليا، ولكن مع انتشار مظاهر الدمار والفساد والحروب، وخاصة الحربين العالميتين الأولى والثانية، ظهر رد فعل على هذا النهج. جاءت التفكيكية لتعتمد على الحواس والمشاعر والمعارف الذاتية، بعيدًا عن العقل وإخفاقاته.

من هو صاحب النص: المؤلف أم القارئ؟

تتأرجح ملكية النص وتفسيره بين المؤلف والقارئ. وفقًا للمنهج البنيوي، فإن الفكرة التي أراد المؤلف إيصالها هي الفكرة الجوهرية والحقيقية للنص الأدبي. أما بالنسبة للمنهج التفكيكي، فالمؤلف ليس له دور في تحديد معنى النص، وإنما يتولى القارئ زمام الأمور في إعطاء مفهوم للنص الذي بين يديه.

المراجع

  1. آمــــال معمري،البنيوية والتفكيكية من منظور عبد العزيز حمودة / المرايا المحدبة، صفحة 33. بتصرّف.
  2. آمــــال معمري،البنيوية والتفكيكية من منظور عبد العزيز حمودة / المرايا المحدبة، صفحة 30. بتصرّف.
  3. “البنيوية والتفكيكية الماهية والفوارق!!”،الفصيح، 25/3/2009، اطّلع عليه بتاريخ 31/1/2022. بتصرّف.
  4. منال بنت صالح المحيميد (3/4/2009)،”تحولات النص بين البنيوية والتفكيكية”،جريدة الرياض، اطّلع عليه بتاريخ 31/1/2022. بتصرّف.
  5. “عريف و معنى التفكيكية في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي”،المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 31/1/2022. بتصرّف.
  6. أمال معمري،البنيوية والتفكيكية من منظور عبد العزيز حمودة / المرايا المحدبة، صفحة 30-32. بتصرّف.
  7. أمال معمري،البنيوية والتفكيكية من منظور عبد العزيز حمودة / المرايا المحدبة، صفحة 68. بتصرّف.
  8. أمال معمري،البنيوية والتفكيكية من منظور عبد العزيز حمودة / المرايا المحدبة، صفحة 72. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز المنهج الفلسفي عن المنهج العلمي

المقال التالي

مقارنة بين عمليتي التفويض والتمكين

مقالات مشابهة

الأساليب الفنية: تعريفها وأهميتها في الفن والأدب

تعرف على الأساليب الفنية الحديثة وأهميتها في الفن والأدب، وكيفية تأثيرها على الأعمال الفنية عبر العصور. اكتشف آراء إرنست فيشر حول الأساليب الفنية وأهمية التنوع في التعبير الفني.
إقرأ المزيد