توضيح معنى الحديث القدسي
الحديث القدسي هو ما يرويه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- عن الله تبارك وتعالى. يُنسب هذا النوع من الحديث إلى القدسية والتنزيه، وهو من خصوصيات نبينا الكريم.
جوهر الحديث القدسي هو من عند الله، بينما ألفاظه من النبي صلى الله عليه وسلم. هذا يعني أن المعنى أُنزِل من الله، لكن بأسلوب النبي. ولو كان اللفظ والمعنى كلاهما من الله، لكان للحديث القدسي مكانة القرآن أو أعلى.
يُعرف الحديث القدسي أيضًا بأسماء أخرى مثل الحديث الإلهي، وهو الاسم الذي استخدمه ابن تيمية، والحديث الرباني. وجميع الأحاديث القدسية تدور حول تعظيم الله وتنزيهه عن كل نقص.
الفروق الجوهرية بين الحديث القدسي والقرآن الكريم
هناك عدة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي، منها:
- نزول الوحي: القرآن الكريم نزل بالوحي عن طريق جبريل عليه السلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بينما الحديث القدسي ليس مرتبطًا بنزول الوحي بنفس الطريقة.
- الصحة: القرآن الكريم قطعي الثبوت ولا شك في صحته، بينما الحديث القدسي يتنوع بين الصحيح والحسن والضعيف.
- التعبد: قراءة القرآن الكريم عبادة، بينما قراءة الحديث القدسي ليست كذلك.
- التقسيم: القرآن الكريم مقسم إلى سور وآيات وأجزاء، بينما الحديث القدسي ليس له هذا التقسيم.
- التلاوة بالمعنى: لا يجوز تلاوة القرآن الكريم بالمعنى، بينما يجوز ذلك في الحديث القدسي.
- الأصل: القرآن الكريم هو كلام الله لفظًا ومعنى، في حين أن الحديث القدسي هو كلام الله معنى ولفظه من النبي صلى الله عليه وسلم.
أوجه الاختلاف بين الحديث القدسي والحديث النبوي
يكمن الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي في:
- الإسناد: الحديث القدسي يُنسب إلى الله عز وجل، بينما الحديث النبوي يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
- المواضيع: الأحاديث القدسية غالبًا ما تتناول الرجاء والخوف من الله، بينما الحديث النبوي يشمل مواضيع متنوعة في الأحكام الشرعية.
- الصيغة: صيغ الحديث القدسي متنوعة، مثل “يرويه الرسول عن ربه”، بينما الحديث النبوي ينقله الصحابة بنسبة القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
مثال على الحديث القدسي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
والحديث يوضح سعة رحمة الله تعالى بعباده.
المصادر والمراجع
- كناشة النوادر لأبعبد السلام هارون (1985)، الطبعة 1، صفحة 106.
- التعريف بالإسلام، مركز قطر للتعريف بالإسلام وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، صفحة 60.
- الأحاديث القدسية الأربعينية، الملا على القاري، الرياض: دار التوحيد للنشر والتوزيع، صفحة 23.
- منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين عتر (1981)، الطبعة 3، دمشق: دار الفكر، صفحة 325.
- نفحات من علوم القرآن، محمد معبد (2005)، الطبعة 2، القاهرة: دار السلام، صفحة 15-16.
- مباحث في علوم القرآن، مناع القطان (2000)، الطبعة 3، صفحة 23-24.
- الحديث في علوم القرآن والحديث، حسن محمد أيوب (2004)، الطبعة 2، الإسكندرية: دار السلام، صفحة 177.
- موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، صفحة 218، جزء 1.








