مفهوم إدارة المعرفة وأهميتها

استكشاف مفهوم إدارة المعرفة، العلاقة بين المعرفة والبيانات والمعلومات، عناصر إدارة المعرفة الأساسية، وعمليات إدارة المعرفة المختلفة.

مقدمة حول إدارة المعرفة

إدارة المعرفة هي مجموعة من الإجراءات المنهجية التي تُنفَّذ داخل المؤسسات بهدف تعزيز قدرتها على استكشاف المعرفة، تطويرها، تطبيقها، وتنظيمها بكفاءة. هذه الإجراءات تمكّن المؤسسة من نشر المعرفة واستخدامها في مختلف الأنشطة الإدارية، مما يدعم اتخاذ القرارات الصائبة وحل المشكلات المعقدة. يمكن تعريفها أيضًا بأنها الوعي العميق بثقافة المؤسسة، والقدرة على اكتساب وتبادل الخبرات الجماعية لتحقيق أهدافها ورسالتها.

تشير إدارة المعرفة إلى الجهود المتكاملة التي تبذلها المؤسسة لتحقيق وظائفها وخطواتها المتتالية، سواء في قسم واحد أو في عدة أقسام ووحدات، وذلك لتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل. تركز إدارة المعرفة على خلق بيئة ثقافية محفزة داخل المؤسسة، تسهل اكتساب المعرفة، نقلها، والمشاركة فيها. كما تولي اهتمامًا خاصًا بفعالية القيادة والإدارة الممنهجة لأصول المعرفة في المؤسسة لخلق قيمة مضافة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية. تدعم إدارة المعرفة هذه الأهداف من خلال العمليات والاستراتيجيات التي تتضمنها، بالإضافة إلى تخزين المعرفة وتقييمها ومشاركتها بكفاءة.

التمييز بين البيانات والمعلومات والمعرفة

تختلف المفاهيم الثلاثة – البيانات، المعلومات، والمعرفة – عن بعضها البعض، حيث يمثل كل منها مفهومًا مستقلاً بذاته، وتربط بينها علاقة وثيقة. تمثل البيانات المستوى الأدنى، تليها المعلومات في المستوى الثاني، بينما تأتي المعرفة في أعلى المستويات. يمكن التمييز بين هذه المفاهيم من خلال ما يلي:

  • المعرفة: تمثل مجموعة من الخبرات، القيم، الرؤى، والمعلومات ذات الدلالة والفهم، حيث توفر المعرفة إطارًا لعملية التقييم ودمج التجارب والمعلومات الجديدة. يمتلك الأفراد معرفة تكون نتاج خبراتهم، وتشمل المعايير التي يقيمون بها المدخلات المحيطة بهم. تتجاوز المعرفة في المؤسسات المستندات والوثائق، وتصبح مضمنة حتى في الروتين التنظيمي والقواعد والتعاملات.
  • البيانات: تعرف البيانات بأنها الحقائق والأرقام غير المنظمة التي تمثل شيئًا محددًا. هذه البيانات لا تقدم أي معلومات إضافية، ولها تأثير قليل في متخذي القرارات.
  • المعلومات: وهي عبارة عن بيانات تم تصنيفها، وحسابها، وتكثيفها، ووضعها في سياقها المناسب. هي بيانات ذات هدف محدد، وتكون إجابات عن أسئلة تبدأ باستفهام مثل: من، وماذا، وأين، ومتى. يتم تحويل البيانات إلى معلومات عبر تقنيات المعلومات في الشركات الكبيرة التي تنتج كمًا كبيرًا من البيانات من خلال الأقسام والوظائف المتعددة.

العناصر المكونة لإدارة المعرفة

تتكون إدارة المعرفة من عدة عناصر أساسية، تشمل:

  • الاستراتيجية: وهي النهج الذي تتبعه المؤسسة لتحقيق رسالتها وأهدافها الاستراتيجية، من خلال مواجهة واستغلال الفرص الخارجية المتاحة، والتحليل الداخلي للمشروع من حيث نقاط القوة والضعف. في إدارة المعرفة، تنقسم الاستراتيجية إلى قسمين وفقًا للمعرفة الضمنية أو الظاهرة. الاستراتيجية وفقًا للمعرفة الضمنية تتمثل في ربط الأشخاص من خلال تنمية شبكات العمل لتمكينهم من مشاركة المعرفة التي تمنحهم القدرة على الإبداع. أما الاستراتيجية في المعرفة الصريحة أو الظاهرة، فتتضمن تطوير نظام وثائقي أو إلكتروني يمكن من خلاله تخزين، تنظيم، ونشر المعرفة، والقدرة على إعادة استخدامها والاستفادة منها. توجد الاستراتيجية برامج لإدارة المعرفة، كما تنشئ سياسات تمكن من استدامة رأس المال الفكري.
  • القوى البشرية: يعتبر العنصر البشري من العناصر المهمة لإدارة المعرفة، وهو المكون الرئيسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه. الأفراد هم الأساس الذي تنتقل من خلاله المؤسسة إلى المعرفة التنظيمية بدلاً من المعرفة الفردية. يشمل العنصر البشري في المؤسسة أفراد أنظمة المعلومات، وإدارة المعرفة، والتطوير، والبحث. يدير الأفراد المعرفة عن طريق تقييم المدخلات من حيث القبول والرفض، وتحويلها إلى معرفة، وتنظيمها، وتخزينها، وربطها، وحفظها في الأنظمة التقنية.
  • التكنولوجيا: تلعب التكنولوجيا دورًا مهمًا في إدارة المعرفة؛ حيث تمثل إدارة المعرفة الجانب البشري والجانب التقني، كالحاسوب والبرمجيات. تساهم التكنولوجيا بالتنسيق مع الموارد البشرية في إدارة المعرفة، واكتسابها، ونشرها، وحفظها. كما تساهم في معالجة الوثائق ونظم دعم القرارات، وتسهل العمليات المتعلقة بإدارة المعرفة، كالتوليد والتخزين، وتمكن التكنولوجيا كذلك من الحصول على المعرفة بسهولة وكلفة أقل.
  • العمليات: يتم في العمليات تطوير ممارسات العمل الجديدة لتحقيق وزيادة الترابط بين الأفراد العاملين في الفريق الواحد، وتطوير البرامج التي تعنى بمشاركة المعرفة، ومراقبة تنفيذ هذه البرامج، وقياس نتائج المعرفة، وتقليل التكلفة، وزيادة السرعة في الاستجابة، بالإضافة إلى تحديد المهام والأدوار للمشاركات الجماعية أو الفردية في إدارة المعرفة.

آليات إدارة المعرفة

تتضمن إدارة المعرفة عدة عمليات أساسية، منها:

  • تشخيص المعرفة: يتم من خلاله التعرف إلى المعرفة داخل وخارج المؤسسة، وتحديد مكانها، ثم تحديد الفجوات المعرفية من خلال استخدام خريطة المعرفة.
  • تحديد أهداف المعرفة: يتم وضع أهداف تتسم بالوضوح، وتهدف إلى تحسين العمليات، والقدرة على المنافسة القصيرة والطويلة الأجل، وتمكن المؤسسة من القدرة على الابتكار، والوصول إلى النجاح، وتحقيق رضا العملاء.
  • توليد المعرفة: يتم توليد المعرفة من خلال اكتسابها والحصول عليها من المعرفة الخارجية، كالحصول على براءة الاختراع، وجذب العاملين للمؤسسة، أو من خلال عملية التعلم، ومن خلال أفرقة العمل.
  • تخزين المعرفة: تخزن المعرفة في عقول الموظفين الذين يعملون في المؤسسة، أو في الوثائق، والتقارير، وقواعد البيانات.
  • توزيع المعرفة: وهي العملية التي يتم فيها نقل المعرفة المناسبة للشخص المناسب في الوقت المطلوب من خلال تكنولوجيا المعلومات وشبكات الإنترنت.
  • تطبيق المعرفة: يتم فيها دعم الأفراد لتطبيق المعرفة باستخدام التكنولوجيا المساندة، مثل نظم دعم القرار.

المصادر والمراجع

  • “Knowledge Management Definition”،Knowledge Management Tools.
  • “Defining Knowledge, Information, Data”،Knowledge Management Tools.
  • قلبو حسینة،دور إدارة المعرفة في تحسین الأداء المؤسسي، صفحة 17،18.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مفهوم إدارة المشروعات المعاصرة

المقال التالي

فهم إدارة رأس المال البشري في المؤسسات الحديثة

مقالات مشابهة