معنى ودلالات آية (اقتربت الساعة وانشق القمر)

استكشاف دلالات الآية الكريمة (اقتربت الساعة وانشق القمر) وشرح تفسيرها، بالإضافة إلى استعراض معجزة انشقاق القمر وأهميتها.

تمهيد

لقد بعث الله عز وجل الأنبياء والمرسلين إلى البشرية جمعاء، وذلك لهدايتهم نحو عبادة الله الواحد الأحد، وأرسل معهم دلائل وبراهين قاطعة تثبت صدق رسالاتهم. وقد اختص النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن الكريم كمعجزة باقية ومستمرة على مر العصور، بخلاف معجزات الرسل السابقين التي انتهت بوفاتهم. ومن بين المعجزات التي تؤكد على صحة نبوة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هي معجزة انشقاق القمر. فيما يلي شرح وتفصيل لهذه المعجزة.

بيان معنى الآية الكريمة

تأويل آية اقتربت الساعة وانشق القمر

قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ)، يشير إلى قرب حلول يوم القيامة، وأن الفترة الزمنية المتبقية بعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعتبر قصيرة مقارنة بالزمن الذي مضى. ويؤكد ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا شق يسير، فقال:

“خطبَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ العصرِ وقد كادَتِ الشَّمسُ تغيبُ فقالَ والَّذي نفسي بيدِه ما بقِيَ من دُنياكم إلَّا كما بقيَ من يومِكم هذا فيما مضَى منهُ”

وهذا يعتبر تنبيهًا من الله سبحانه وتعالى للناس بضرورة الاستعداد ليوم الحساب الوشيك، والاهتمام بالآخرة بدلاً من الانغماس في ملذات الدنيا الفانية. ومعنى “وانشق القمر” هو انفلاقه، وقد حدث هذا بالفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

إعجاز انشقاق القمر

تفاصيل معجزة انشقاق القمر

وقع انشقاق القمر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما ورد في القرآن الكريم: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ). وقد ورد في صحيح البخاري عن أنس بن مالك:

“أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فأرَاهُمُ القَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حتَّى رَأَوْا حِرَاءً بيْنَهُمَا”

يذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية هو طلب المشركين من النبي -صلى الله عليه وسلم- علامة حسية تدل على صدق نبوته، واقترحوا عليه أن يشق لهم القمر، ووعدوه بالإيمان به إذا فعل ذلك. حدث ذلك في ليلة الرابع عشر من الشهر القمري، عندما يكون القمر بدراً مكتملاً. فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- ربه، فانشق القمر إلى نصفين، جزء فوق جبل الصفا وجزء فوق جبل قيقعان المقابل له.

وقد ذكر السعدي في تفسيره أن الآية تدل على قرب يوم القيامة، وأن القمر انقسم إلى قسمين استجابة لطلب كفار مكة الذين طالبوا النبي -عليه الصلاة والسلام- بمعجزة. فدعا الله فأراهم هذه الآية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشْهَدُوا اشْهَدُوا).

إلا أن المشركين قالوا: “سحر محمد أعيننا”، فنزلت الآية.

وبالرغم من هذه المعجزة الواضحة، لم يصدق أهل قريش بها واعتبروها ضربًا من السحر، وهذا يدل على طبيعة الكافرين الذين إذا رأوا آية أعرضوا عنها وكذبوا بها. ولكن الله لهم بالمرصاد:

(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

وروي عن ابن عباس -رضي الله عنه- قوله: “إنَّ القَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.

المصادر

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تحليل وتوضيح قوله تعالى: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)

المقال التالي

إيضاحات حول الآية الكريمة: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)

مقالات مشابهة