جدول المحتويات
سورة الأنفال
تُعتبر سورة الأنفال من السور المدنية التي نزلت بعد غزوة بدر، وهي من السور التي تناولت أحداث هذه الغزوة بالتفصيل. تُعرف هذه السورة بعدة أسماء أخرى مثل سورة القتال، وذلك لأنها تحدثت عن أول معركة في الإسلام، وهي غزوة بدر. كما تُسمى أيضًا بسورة الفرقان، حيث ذكر الله تعالى فيها: (يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمعانِ) [سورة الأنفال: 41].
نزلت سورة الأنفال بعد بداية نزول سورة البقرة، وهي من السور التي نزلت دفعة واحدة دون أن تكون فيها أي آية مكية. تتميز هذه السورة بأنها لا تحتوي على أي آية ناسخة لآية أخرى، وهي الثامنة في ترتيب المصحف العثماني، وتقع بين سورتي الأعراف والتوبة.
معنى الأنفال
الأنفال في اللغة تعني الغنائم، وهي ما يحصل عليه المسلمون بعد قتال أعدائهم. وتُطلق أيضًا على ما يُعطى للبعض من السلب أو غيره بعد توزيع الغنائم. سُميت الغنائم بالأنفال لأنها كانت من الخصائص التي تميز بها المسلمون عن غيرهم من الأمم التي لم تُحل لها الغنائم. وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أُعطِيتُ خَمساً لم يُعطَهنّ أحَدٌ قبْلي: نُصِرْتُ بالرّعبِ مسيرةَ شهرٍ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مسجداً وطَهوراً، وأيّمَا رجُلٍ مِن أمّتي أدرَكَتْه الصّلاةُ فلْيُصَلّ، وأُحِلّتْ لِيَ الغَنائم ولَمْ تحِلّ لأحَدٍ قبْلي، وأُعطِيتُ الشّفاعةَ، وكان النّبيّ يُبعَثُ إلى قومِه خاصّةً وبُعِثْتُ إلى النّاسِ عامّةً) [رواه ابن حبان].
وقد بيّن العلماء أن الأنفال تختلف عن الفيء، حيث إن الفيء هو ما يحصل عليه المسلمون دون قتال، بينما الأنفال هي ما يحصل عليه المسلمون بعد القتال.
أحكام الأنفال في الإسلام
تناول العلماء العديد من الأحكام المتعلقة بالأنفال، ومن أهمها:
- تقسيم الأنفال: بيّن الله تعالى في القرآن الكريم كيفية تقسيم الأنفال، حيث قال: (يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ قُلِ الأَنفالُ لِلَّهِ وَالرَّسولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصلِحوا ذاتَ بَينِكُم وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ) [سورة الأنفال: 1]. ثم فصّل الله تعالى كيفية التقسيم في آية أخرى: (وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ) [سورة الأنفال: 41].
- التنفيل: وهو إعطاء بعض المجاهدين من الغنائم قبل توزيعها. اختلف العلماء في حكم التنفيل، فذهب جمهور العلماء إلى جوازه، بينما رأى الإمام مالك أنه مكروه.
- توزيع الغنائم: تُوزع الغنائم على من شهد القتال، سواء قاتل أم لم يقاتل، بشرط أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا ذكرًا.
توزيع الغنائم
يتم توزيع الغنائم على خمسة أقسام:
- قسم لله وللرسول، ويُصرف في المصالح العامة للمسلمين.
- قسم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب.
- قسم لليتامى.
- قسم للمساكين.
- قسم لابن السبيل.
أما الأربعة أخماس المتبقية فتوزع على المجاهدين، حيث يُعطى الفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، بينما يُعطى المترجل سهمًا واحدًا.
المراجع
- سورة الأنفال، الآية: 41.
- رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 6398.
- رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2738.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1762.








