فقدان البصر تجربة قاسية تحجب العالم عن العيون، وتلقي بظلالها على كافة جوانب الحياة. ولكن ماذا لو كان العلم قادرًا على إعادة النور بعد سنوات من الظلام؟ هذه ليست قصة خيالية، بل حقيقة تحققت بفضل جهاز طبي مبتكر يعيد النظر إلى هذه السيدة، مبشرًا بأمل جديد لملايين حول العالم. دعونا نتعمق في تفاصيل هذه القصة الملهمة ونكتشف كيف غيّر هذا الإنجاز العلمي حياة كارمن توريس.
- القصة الملهمة لكارمن توريس: عودة إلى النور
- جهاز Argus II Retinal Prosthesis System: نبذة عن التقنية الثورية
- كيف يعمل جهاز Argus II؟ آلية استعادة البصر
- من يستفيد من Argus II؟ المعايير والشروط
القصة الملهمة لكارمن توريس: عودة إلى النور
عاشت السيدة كارمن توريس، البالغة من العمر 58 عامًا، سنوات طويلة في عالم من الظلام الدامس. فقدت كارمن قدرتها على الإبصار تدريجيًا منذ سن الثامنة عشرة، إثر إصابتها بالتهاب الشبكية الصباغي (Retinitis Pigmentosa)، وهو مرض وراثي يتسبب في تدهور البصر مع مرور الوقت.
في نوفمبر الماضي، تلقّت كارمن خبرًا غيّر مسار حياتها؛ فقد أخبرها طبيبها بوجود فرصة لإجراء عملية جراحية معقدة قد تعيد إليها نعمة البصر. تتطلب هذه الجراحة قياسات دقيقة للغاية لزرع مكونات خاصة تُعرف بنظام Argus II Retinal Prosthesis System داخل العين.
بعد تسعة أشهر من العملية الجراحية الرائدة، استطاعت كارمن أن ترى من جديد. وصفت هذه اللحظة بـ “السعيدة جدًا والعاطفية للغاية”، حيث انتابتها ضحكة هيستيرية من شدة الفرح. اليوم، وبعد أن فهمت طريقة عمل الجهاز، تتمكن كارمن من رؤية المباني والأرصفة وحتى النجوم، وتمارس حياتها اليومية بشكل طبيعي تمامًا.
جهاز Argus II Retinal Prosthesis System: نبذة عن التقنية الثورية
يمثل نظام Argus II Retinal Prosthesis System قفزة نوعية في مجال طب العيون، كونه جهازًا طبيًا يعيد النظر للمصابين بحالات معينة من العمى. وقد حصل هذا الجهاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 2013، ما يبرهن على سلامته وفعاليته.
صُمم Argus II خصيصًا لعلاج المرضى البالغين الذين فقدوا بصرهم بسبب التهاب الشبكية الصباغي. يعتبر هذا الجهاز الأول من نوعه الذي يقدم حلاً فعالاً لمثل هذه الحالات، ويُعيد الأمل للكثيرين في استعادة جزء كبير من قدرتهم على الرؤية.
كيف يعمل جهاز Argus II؟ آلية استعادة البصر
يعمل نظام Argus II بتقنية مبتكرة تحوّل الصور المرئية إلى إشارات كهربائية يمكن للدماغ تفسيرها. يتألف الجهاز من ثلاثة مكونات رئيسية تتكامل معًا لإحداث هذه “المعجزة”:
- جهاز إلكتروني صغير يُزرع في العين والمنطقة المحيطة بها: هذا المكوّن هو قلب النظام، حيث يستقبل الإشارات الكهربائية.
- كاميرا فيديو صغيرة مُركبة على نظارات خاصة: تلتقط هذه الكاميرا الصور من البيئة المحيطة بالمريض.
- وحدة معالجة للفيديو يحملها المريض: تقوم هذه الوحدة بمعالجة الصور الملتقطة من الكاميرا وتحويلها إلى إشارات كهربائية.
عندما يرتدي المريض النظارات، تقوم الكاميرا بتصوير المناطق المحيطة. ثم تُرسل هذه الصور إلى وحدة معالجة الفيديو التي تحولها إلى إشارات كهربائية. تُبث هذه الإشارات إلى القطعة المزروعة في العين، والتي بدورها تحفز الشبكية. يفسر الدماغ هذه النبضات الكهربائية كإشعاعات ضوئية، مما يُمكّن الشخص من الرؤية جزئيًا واستقبال الصور البصرية.
من يستفيد من Argus II؟ المعايير والشروط
أوضحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المعايير المحددة لاستخدام جهاز Argus II، والتي تضمن فعاليته وسلامته للمرضى المناسبين. يمكن استخدام هذا الجهاز الطبي الذي يعيد النظر للبالغين الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وعشرين عامًا.
يستهدف الجهاز بشكل خاص الأشخاص الذين عانوا من ضعف شديد في النظر أو العمى التام بسبب إصابتهم بالتهاب الشبكية الصباغي. هذه الشروط تضمن أن الجهاز يقدم الفائدة الأكبر للمرضى الذين ليس لديهم خيارات علاجية أخرى لاستعادة البصر.
في الختام، يمثل جهاز Argus II Retinal Prosthesis System إنجازًا علميًا باهرًا يفتح أبواب الأمل أمام المصابين بالعمى الناتج عن التهاب الشبكية الصباغي. قصة كارمن توريس ليست سوى مثال واحد على القدرة التحويلية لهذا النوع من التكنولوجيا. بينما تتواصل الأبحاث، نتوقع أن نرى المزيد من الابتكارات التي ستستمر في تحويل المستحيل إلى واقع، وإعادة النظر إلى المزيد من الأفراد حول العالم.








