معايير اختيار شريكة الحياة وأثرها في بناء الأسرة

دليل شامل حول أسس اختيار الزوجة الصالحة، وأهم الصفات التي يجب أن تتحلى بها، وتأثيرها الإيجابي على استقرار وسعادة الأسرة.

مقدمة

إن الحديث عن الزوجة الصالحة ليس مجرد سرد لواجبات والتزامات، بل هو تقدير للدور المحوري الذي تلعبه المرأة في بناء كيان الأسرة المسلمة وتربية جيل واعد. إنها الشريك الأساسي في رحلة الحياة، وعمود البيت الذي يقوم على العطاء والمسؤولية، مستلهمة من قول الله تعالى: (وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّـهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا).

إن البيت الذي ينعم بوجود امرأة صالحة هو بيت مبارك وسعيد، مصداقاً لما ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ).

ولم يترك الإسلام هذا الأمر مبهماً، بل أرشدنا إلى أفضل السبل لاختيار شريكة الحياة المناسبة، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَِرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ).

أسس الاختيار الصحيح لشريكة الحياة

يوضح الحديث الشريف المعايير التي يعتمدها الناس في اختيار الزوجة، ثم يؤكد على أن الفوز الحقيقي والسعادة الأسرية تكمن في الزواج من امرأة ذات دين وخلق، تلتزم بتعاليم الإسلام وتنعكس هذه التعاليم على سلوكها وتعاملها مع زوجها وأسرتها. فيما يلي، نستعرض بعضاً من أهم هذه الصفات.

أبرز سمات الزوجة الصالحة

تتجلى صفات الزوجة الصالحة في جوانب متعددة من حياتها، مما يؤثر إيجاباً على استقرار الأسرة وسعادتها. من بين هذه الصفات:

أهمية طاعة الزوج

تعتبر طاعة الزوج من الأسس التي يقوم عليها الزواج في الإسلام، وهي تنبع من مفهوم القوامة الذي يمنح الرجل مسؤولية إدارة شؤون الأسرة. فالطاعة لا تعني الاستسلام، بل هي تنظيم للمسؤوليات وتوزيع للأدوار بما يحقق الاستقرار والتوازن.

وقد جعل الإسلام الجنة جزاءً للمرأة التي تؤدي حق الله وتطيع زوجها، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا صلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامتْ شهرَها، وحفظتْ فرجَها، وأطاعتْ زوجَها، دخلتِ الجنةَ).

تحقيق السعادة الزوجية

يهدف الإسلام إلى بناء أسرة متينة تسودها المحبة والرحمة، كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

ولتحقيق هذه الغاية، أكد الدين على أهمية التكافؤ بين الزوجين، وأباح للخاطب رؤية مخطوبته، وذلك لإشباع الميل الفطري للجمال والحسن، ولتحقيق السعادة والرضا في الحياة الزوجية.

وقد سُئل رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ النساء خيرٌ؟ قال: (التي تسرُّهُ إذا نَظَرَ، وتُطيعهُ إذا أمر، ولا تُخالفه في نفسِها ولا في مالهِ بما يكرهُ).

صون البيت والأمانة

إن صيانة حقوق الزوج والاهتمام بشؤون البيت من أهم واجبات الزوجة الصالحة. وقد حثت الشريعة الإسلامية على حفظ الزوج في حضوره وغيابه، وفي ماله وعرضه، مصداقاً لقوله تعالى: (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).

ويشمل هذا الحفظ جوانب متعددة، منها:

  • حفظ الزوج في نفسه وعرضه، كما قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ).
  • الحفاظ على عفة الزوج وإعانته على الالتزام بدينه.
  • الحفاظ على مال الزوج وتدبير شؤون البيت بحكمة واقتصاد.
  • تربية الأبناء على الدين والأخلاق الفاضلة.
  • الحفاظ على أسرار الزوجية وعدم إفشائها.
  • إشاعة جو من التفاهم والمودة في البيت.

خلاصة

لا بد من تذكير الأزواج بتقوى الله وحسن معاملة زوجاتهم، كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). وقد أوصى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالنساء خيراً، فقال: (استوصوا بالنساء خيرا).

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الزوجة المثالية: دعامة الأسرة وسر السعادة

المقال التالي

الأزياء التراثية في أسوان: نظرة على الأناقة النوبية

مقالات مشابهة