جدول المحتويات:
- استيعاب آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
- رؤية الطبري في فهم آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
- تأملات القرطبي في آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
- تحليلات المراغي لآية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
- توضيحات ابن عثيمين لآية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
- عبر وفوائد من آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
استيعاب آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
يقول الله -عز وجل- في سورة البقرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. ذكر العديد من العلماء والمفسرين أن هذه الآية تعتبر من آخر ما نزل من القرآن الكريم، وهي تحمل في طياتها عظة وتذكيرًا بأهمية الاستعداد ليوم الحساب. فيما يلي، نستعرض بعض التفاسير لهذه الآية الكريمة.
رؤية الطبري في فهم آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
يرى الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية أن الله -سبحانه وتعالى- يحذر الناس من يوم يرجعون فيه إليه. هذا اليوم يستوجب الحذر الشديد، إذ سيقف العباد أمام خالقهم ليحاسبهم على ما قدموا من أعمال. يجب على كل فرد أن يتجنب الأفعال السيئة التي قد تجلب الهلاك والخزي والفضيحة، وأن يبتعد عن كل ما يغضب الله ويستوجب عقابه.
ويؤكد الطبري أن هذا اليوم هو يوم الجزاء والحساب، وليس يومًا للتوبة أو الاستغفار. إنه يوم تُوفى فيه كل نفس ما عملت من خير أو شر، دون نقصان أو زيادة. كل عمل، صغيرًا كان أم كبيرًا، سيُحضر ويُجازى عليه صاحبه بالعدل.
ويضيف الطبري قائلًا: “وهم لا يُظلمون”، فكيف يُظلم من جُزي بالإساءة مثلها، وبالحسنة عشر أمثالها؟ بل هذا عدل من الله على المسيء، وتكرم وإفضال على المحسن. لذا، يجب على كل امرئ أن يتقي ربه ويأخذ حذره، وأن يراقب نفسه لئلا يأتيه ذلك اليوم وهو مثقل بالأوزار وخفيف من الأعمال الصالحة. فقد أنذر الله وأعذر، ووعظ وأبلغ.
تأملات القرطبي في آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
يشير الإمام القرطبي -رحمه الله- إلى أن هذه الآية الكريمة تمثل موعظة عامة لجميع الناس، فهي تتضمن أمرًا يخص كل فرد. ويرى جمهور العلماء أن اليوم المقصود في الآية هو يوم القيامة، يوم الحساب والجزاء. ويرى البعض الآخر أنه يوم الموت.
كما يرى القرطبي أن هذه الآية تعتبر ردًا على الجبرية الذين يزعمون أن العبد مُجبر على أفعاله، فهي تثبت أن الحساب والعقاب مرتبطان بما يفعله العبد من أعمال بإرادته واختياره.
تحليلات المراغي لآية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
يذكر المراغي في تفسيره أن آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) جاءت في ختام الآيات التي تتحدث عن الربا، وهي تحمل موعظة بليغة إذا استوعبها العبد، فإن ذلك سيخفف عليه بذل الغالي والنفيس في سبيل الله -تعالى-.
ويوضح المراغي معنى الآية بقوله: (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) أي احذروا اليوم العظيم الذي لن يكون فيه مشاغل دنيوية ولا حاجات جسدية تصرف العبد عن ربه. فالإنسان في الدنيا قد ينشغل بجمع المال وتكثيره، ولكنه إذا تذكر الآخرة وأن الجزاء الحسن سيكون للتقوى، فإن هذا الحرص سيقل والطمع سيتضاءل.
ويضيف: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) أي يُجزى كل عبد وفقًا لما عمله في الدنيا من خير أو شر. (وهم لا يظلمون) أي لا يُنقص شيء من الثواب ولا يُزاد في العقاب.
توضيحات ابن عثيمين لآية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
يقدم الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- توضيحًا للآية الكريمة (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) حيث يقول:
(واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) أي احذروا عذاب ذلك اليوم، وهو يوم القيامة الذي فيه الحساب والجزاء.
(ثم توفى كل نفس) أي تُعطى كل نفس جزاؤها المكتوب لها، وفقًا لعملها. فإن كان العمل صالحًا، فلها الثواب والأجر، وإن كان سيئًا، فلها العقاب المستحق.
(ما كسبت) أي ما حصلت عليه من ثواب على الحسنات أو عقوبة على السيئات التي ارتكبتها.
(وهم لا يظلمون) أي لا يُنقص العباد في الآخرة شيئًا من ثوابهم المستحق، ولا يُزاد عليهم شيئًا من العذاب الذي لم يستحقوه.
عبر وفوائد من آية (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)
تشتمل الآية الكريمة (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) على العديد من الفوائد والدروس، نذكر منها:
- وجوب اتقاء يوم القيامة والاستعداد له، وذلك بفعل الأوامر الإلهية واجتناب النواهي والمنهيات.
- التقوى قد تضاف لغير الله -تعالى-، ولكن معناها يكون مختلفًا، فلا يقصد بها التقوى التي هي على وجه العبادة، وإنما تكون بمعنى جعل العبد وقاية وستر بينه وبين الشيء الذي يخافه.
- إثبات قدرة الله -تعالى- المطلقة على البعث وإعادة إحياء الخلائق بعد أن أصبحت رميمًا.
- الجزاء والحساب في الآخرة يكون على عمل العبد نفسه، فلا يحاسب أحد عن فعل ليس له فيه يد أو علاقة.








