نظرة عامة على الأحلام والرؤى
من الجدير بالذكر بادئ ذي بدء أن الأحلام والرؤى هي جزء من العلم الذي استأثر به الله سبحانه وتعالى، وهي فرع من فروع علم الغيب. لذا، ينبغي على المسلم ألا يحزن بسبب تفسير حلم معين، وألا يبني قرارات أو أحكامًا على ما يراه في منامه.
تعتبر هذه الرؤى جزءًا من الأمور الظنية لا اليقينية، وخير مثال على ذلك هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال:
“(إذا رَأَى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها، فإنَّما هي مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عليها ولْيُحَدِّثْ بها، وإذا رَأَى غيرَ ذلكَ ممَّا يَكْرَهُ، فإنَّما هي مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها، ولا يَذْكُرْها لأحَدٍ، فإنَّها لا تَضُرُّهُ).”
تفسير رؤيا قراءة سورة الرعد عند ابن سيرين
يرى الإمام ابن سيرين -رحمه الله-، في التفسيرات المنسوبة إليه، أن رؤية قراءة سورة الرعد في المنام قد تشير إلى أن الرائي أو الشخص الذي يُرى في المنام وهو يقرأ السورة، هو شخص يحفظ الأدعية والأذكار. وقد تعبر أيضًا عن أن صاحب الرؤيا سيظهر الشيب عليه مبكرًا. والله أعلم.
تأويل رؤيا قراءة سورة الرعد عند ابن غنام
اتفق الإمام ابن غنام -رحمه الله- مع الإمام ابن سيرين -رحمه الله- في تفسير رؤية قراءة سورة الرعد في الحلم، مشيرًا إلى أنها قد تدل على أن الرائي أو من شوهد وهو يقرأ السورة هو شخص متمكن من حفظ الأدعية والأذكار. وأضاف أن هذه الرؤية قد تعكس أيضًا ظهور الشيب بسرعة. وزاد ابن غنام على تفسير ابن سيرين بأن من يتلو هذه السورة في المنام قد يكون ذلك دلالة على قرب وفاته. والله أعلم.
دلالات رؤيا قراءة سورة الرعد عند ابن شاهين
نقل الإمام ابن شاهين الظاهري -رحمه الله- تفسير قراءة سورة الرعد عن الإمام ابْن سِيرِين قائلًا: من قَرَأَهَا قد يدل على زيادة قراءة القرآن لصاحبها إن كان من أهل القرآن، وإن لم يكن الرائي من أهل القرآن فقد يدل ذلك على التسبيح والتهليل وذكر الله-سبحانه وتعالى-.
كما نقل الإمام ابن شاهين الظاهري -رحمه الله- قولًا عن الإمام الْكرْمَانِي -رحمه الله تعالى-، مفاده أنها قد تدل على زيادة صاحبها في الطاعات والأعمال الصالحة وفعل الخيرات.
وَقيل: قد يدل ذلك على أَنَّ الرائي يأْمن من مَخَافَة ملك.
ونقل كذلك الإمام ابن شاهين الظاهري -رحمه الله تعالى- تعبيرًا عن الإمام جَعْفَر الصَّادِق -رحمه الله تعالى-، وهو أنَّ من قرأها رُبمَا يدل على قرب أَجله، والله تعالى أعلم.
تفسير رؤيا قراءة سورة الرعد عند النابلسي
يرى الإمام عبد الغني النابلسي أن من قرأ سورة الرعد في منامه أو شيئًا منها أو قُرئت عليه فإنّ ذلك قد يدل على قرب أجله، وقيل يأمن من مخافة السلطان، وقيل يكون كثير التضرع لله تعالى، ويُعطى من الأجر بوزن كل سحاب أنشأه الله تعالى في دار الدنيا إلى يوم القيامة، ويكون من الموفين بعهد الله عز وجل، والله تعالى أعلم.
المصادر
- صحيح البخاري: رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:6985.
- تفسير الأحلام المنسوب لابن سيرين: ينسب لابن سيرين،تفسير الأحلام، صفحة 69. بتصرّف.
- تعبير الرؤيا مخطوط لابن غنام: إبراهيم بن يحيى بن غنام، أبو طاهر الحراني المقدسي النميري الفقيه الحنبلي المُعَبِّر،تعبير الرؤيا مخطوط، صفحة 147. بتصرّف.
- الإشارات في علم العبارات لابن شاهين: خليل بن شاهين الظاهري، غرس الدين،الإشارات في علم العبارات، صفحة 624. بتصرّف.
- تعطير الأنام في تعبير المنام للنابلسي: عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي،تعطير الأنام في تعبير المنام، صفحة 151. بتصرّف.








