معاني آية (ألهاكم التكاثر) ودلالاتها

معنى آية (ألهاكم التكاثر)

تتضمن الآية الكريمة {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1] معنى عميقًا يتعلق بانشغال الإنسان بالدنيا وزخارفها الفانية. فالتكاثر هنا يشير إلى التباهي والتفاخر بالمال، والبنون، والممتلكات، مما يصرف الإنسان عن الهدف الأسمى وهو الاستعداد للقاء الله والعمل للآخرة.

فالآية توضح كيف أن الانغماس في متاع الدنيا الزائل، والحرص على جمع المال وتنميته، قد يصرف الإنسان عن ذكر الله وعن أداء حقوقه. ويشمل هذا كل ما يشغل الإنسان عن طاعة الله وعبادته، فيصبح همه الأكبر هو التكاثر والتفاخر حتى يأتيه الموت وهو غافل.

إن الله سبحانه وتعالى لم يحدد المتكاثر به، ليشمل ذلك كل شيء يتفاخر به الناس، سواء كان مالًا، أو بنين، أو جاهًا، أو سلطانًا. فالمهم هو أن يكون هذا التكاثر مقصودًا به التفاخر والتباهي، وليس وجه الله تعالى.

وقد ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن الشخير قال:(أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهو يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، قالَ: يقولُ ابنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قالَ: وَهلْ لَكَ، يا ابْنَ آدَمَ مِن مَالِكَ إلَّا ما أَكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فأَمْضَيْتَ؟).

الفوائد والعبر المستخلصة من السورة

تحمل سورة التكاثر العديد من العبر والفوائد، منها:

  • جواز زيارة القبور للعظة: تشير الآية {حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 2] إلى جواز زيارة القبور للعظة والتذكير بالآخرة. فزيارة القبور تذكر الإنسان بالموت وتجعله يفكر في مصيره، كما قال صلى الله عليه وسلم:(نَهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزوروها فإنَّ في زيارتِها تذْكرةً).
  • الحذر من الانشغال بالدنيا: تحذر السورة من الانشغال بالدنيا ومتاعها الزائل، والحرص على جمع المال وتنميته، مما قد يصرف الإنسان عن ذكر الله وعن أداء حقوقه.
  • المحاسبة على النعيم: توضح السورة أن الإنسان سيحاسب على النعيم الذي أنعم الله به عليه، فيسأل عن كيفية استخدامه لهذا النعيم، وهل شكر الله عليه أم لا.

إن طلب التكاثر والمنافسة في الدنيا قد يدفع الإنسان إلى عدم المبالاة بمصدر المال وكيفية إنفاقه، وهذا ما تحذر منه السورة.

الترابط بين سورتي التكاثر والقارعة

هناك ترابط وثيق بين سورتي التكاثر والقارعة، حيث تتكاملان في بيان مصير الإنسان في الآخرة.

فسورة القارعة تتحدث عن أهوال يوم القيامة وأحوال الناس فيه، فمن كان عمله صالحًا فمصيره الجنة، ومن كان عمله سيئًا فمصيره النار.

وسورة التكاثر تتحدث عن مصير من انشغل بالدنيا ونسي الآخرة، فمصيره أيضًا النار، كما قال تعالى: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 7]. وهذا ما ذكرته سورة القارعة في قوله تعالى: {نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 11].

فالسورتان تتفقان في التحذير من الغفلة عن الآخرة والانشغال بالدنيا، وفي بيان مصير العاصين والمجرمين.

المصادر والمراجع

  • مجموعة من المؤلفين، موسوعة التفسير المأثور.
  • سعيد حوى، الأساس في التفسير.
  • أبو الواحدي، التفسير الوسيط.
  • عبد الرحمن السعدي، تفسير السعدي.
  • صحيح مسلم.
  • صحيح أبي داود.
  • موقع إسلام ويب.
  • موقع الألوكة.
Exit mobile version