نظرة عامة على الحقبة الحديثة في مصر القديمة
يُعرف العصر الحديث في تاريخ مصر القديم أيضًا بـ “الإمبراطورية المصرية”، ويمتد بشكل رئيسي خلال الفترة الزمنية بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد. هذه الحقبة تمثل فترة ازدهار وقوة كبيرة للدولة المصرية.
يشمل العصر الحديث الأسر الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين من السلالات المصرية القديمة. وقد جاء بعده الفترتين الوسيطتين الثانية والثالثة. يعتبر رمسيس الثاني أحد أبرز حكام هذه الفترة.
السلالات الملكية البارزة
أحمس الأول، آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة، يُعتبر المؤسس الفعلي للأسرة الثامنة عشرة، وهي واحدة من أكثر الأسر المصرية شهرة وتأثيراً. أسس أحمس الأول حقبة جديدة عُرفت بالعصر الحديث.
أما بالنسبة للأسرة التاسعة عشرة، فقد أسسها الوزير رمسيس الأول، وذلك بعد أن اختاره الملك حور محب ليكون خليفته على العرش. اكتسبت الأسرة التاسعة عشرة شهرة واسعة بفضل الانتصارات العسكرية التي حققتها في بلاد الشام، بالإضافة إلى إرثها الثقافي الغني في مجالات الأدب والعمارة، وفنون الحرب والقتال.
وقد أسس ست ناختي الأسرة العشرين، وكان من بين أبرز حكامها رمسيس الثالث، الذي سار على خطى رمسيس الثاني في الحكم. في عهد تحتمس الثالث، وصلت حدود مصر القديمة إلى أقصى اتساع لها، حيث امتدت إلى نهر الفرات وليبيا، وإلى الشلال الرابع (الجندل الرابع) في الجنوب. بلغت الدولة المصرية أوج قوتها في عهد الأسرة التاسعة عشرة، خاصةً في فترة حكم رمسيس الثاني الملقب بالكبير، الذي سعى لاستعادة المناطق التي كانت تحكمها الأسرة الثامنة عشرة في بلاد الشام، وبلغت هذه الحملات ذروتها في معركة قادش.
تطور القوات المسلحة
بعد القضاء على ثورات النوبيين و طرد الهكسوس، عاد الملك أحمس الأول إلى بلاده في عام 1571 قبل الميلاد، ووجه اهتمامه نحو إنشاء جيش منظم. قام بتزويده بجميع أنواع الأسلحة المعروفة في ذلك الوقت، بالإضافة إلى تزويده بالعجلات الحربية.
تعتبر الحروب التي قادها رمسيس الثاني من آخر الجهود التي بذلها ملوك هذه الدولة للحفاظ على الوحدة. تمكن من إنهاء خلافاته مع ملك الحيثيين من خلال توقيع معاهدة تنص على عدم الاعتداء بين الطرفين بعد معركة قادش. هذه المعاهدة تعتبر أول معاهدة سلام تم توقيعها في التاريخ، وتحولت مصر بعدها إلى قوة عظمى وإمبراطورية مترامية الأطراف.
كان ملوك العصر الحديث يحتفلون بانتصاراتهم من خلال منح الأوسمة والألقاب والمكافآت للجنود والضباط الذين أظهروا شجاعة وبسالة في ساحات المعارك دفاعًا عن دولتهم.
قال تعالى في سورة البقرة، الآية 246: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ”
وعن أهمية الدفاع عن الوطن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله”.
