مقدمة
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يتبادل المسلمون عبارات التهنئة والتبريكات. هذا المقال يتناول الجانب الشرعي لهذه العادة، ويوضح ما إذا كانت التهنئة برمضان مستحبة، مباحة، أو مكروهة، مع ذكر الأدلة الشرعية المتعلقة بهذا الأمر.
الرأي الشرعي في التهنئة بحلول رمضان
إن تبادل التهاني بقدوم شهر رمضان أمر جائز ومشروع في الشريعة الإسلامية. لا تعتبر التهنئة سنة مؤكدة ولا بدعة مستحدثة، بل هي تعبير عن الفرح والسرور بقدوم هذا الشهر الفضيل. إن التهنئة تعكس استعداد المسلم لاستقبال رمضان بالعبادة والطاعة، والتنافس في فعل الخيرات وتجنب المحرمات. هذا الشعور بأن أيام رمضان تختلف عن غيرها من أيام السنة، وأنها فرصة عظيمة يجب استغلالها في الطاعات والقربات.
وقد ورد في الحديث الضعيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، قائلاً:
“(قدْ جاءَكمْ شهرُ رمضانَ، شهرٌ مباركٌ افترضَ اللهُ عليكُمْ صيامَهُ، يفتحُ فيهِ أبوابُ الجنةِ، ويغلقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ، وتغلُّ فيهِ الشياطينُ، فيهِ ليلةٌ خيرٌ مِنْ ألفِ شهرٍ، مَنْ حُرِمَ خيرَها فقدْ حُرِمَ).”
لذا، لا يوجد مانع شرعي من تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بحلول شهر رمضان. بل إن هذه التهنئة قد تكون من السنن التي يثاب عليها المسلم إذا كانت نيته إدخال السرور على قلب أخيه المسلم. وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الضعيف:
“(أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ بعدَ الفرائضِ، إدخالُ السُّرورِ على المسلمِ).”
فالنية الحسنة تحول العادة إلى عبادة يثاب عليها المسلم. قال -صلى الله عليه وسلم-:
“(إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى)”
فإذا كانت نية المسلم من التهنئة بشهر رمضان هي إدخال الفرح والبهجة على قلب أخيه المسلم، فإن الله -تبارك وتعالى- يجزيه على ذلك.
حكم قول “رمضان مبارك”
لا يوجد حرج في استخدام عبارة “رمضان مبارك” للتهنئة بقدوم الشهر الفضيل. فقد وردت كلمة “مبارك” في الحديث الشريف الذي ذكر فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-:
“(قدْ جاءَكمْ شهرُ رمضانَ، شهرٌ مباركٌ)”
وكلمة “مبارك” تدل على كثرة الخير والنماء والبركة في هذا الشهر، سواء كانت بركة حسية أو معنوية.
حكم قول “كل عام وأنتم بخير”
لا بأس في قول عبارة “كل عام وأنتم بخير” عند التهنئة بحلول شهر رمضان. هذه العبارة شائعة بين الناس ويستخدمونها كنوع من الدعاء، حيث يقصدون بها: “جعلكم الله في كل عام في حال خير”. وإذا استبدلوا هذه العبارة بأخرى أفضل، مثل “بارك الله في الشهر وأعانكم على الطاعات فيه”، لكان ذلك أحسن وأفضل، ولكن لا حرج في استخدام العبارة الأولى.
نماذج لعبارات التهنئة الرمضانية
هناك العديد من العبارات التي يمكن استخدامها للتهنئة بشهر رمضان، منها:
- “بارك الله لكم في هذا الشهر الكريم، ونسأل الله أن يجعله شهر خير وبركة على الجميع.”
- “نسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يتقبل منا صالح الأعمال.”
- “نتقدم بأحر التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لصيامه وقيامه.”
- “رمضان كريم، أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات.”
- “تقبل الله صيامكم وقيامكم وصالح أعمالكم.”
ويمكن للمهنأ أن يرد على التهنئة بمثلها، كأن يقول: “ولكم بالمثل”، أو “مبارك عليكم أيضًا”.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ببلوغ رمضان، فيقول:
“(اللَّهمَّ بارِك لنا في رَجبٍ، وشعبانَ، وبلِّغنا رمضانَ).”
ومن العبارات الجميلة أيضًا:
- “نهنئكم بقدوم شهر رمضان، وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً لفعل الخيرات وترك المنكرات، وأن يتقبّل منّا ومن جميع المسلمين.”
- “بارك الله لكم يا أهل الإسلام، وأتمّه على المسلمين بالقبول والمغفرة والرضوان.”
- “مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام، يا حبيباً زارنا في كل عام”.
المصادر
- مجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 418. بتصرّف.
- أبسليمان بن حمد العودة،كتاب شعاع من المحراب، صفحة 129. بتصرّف.
- رواه الوادعي ، في أحاديث معلة، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:422 ، ولكن قال العلائي رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة وقال ابن حجر يقال لم يسمع منه توضيح حكم المحدث إشارة إلى ضعف إسناده.
- رواه الألباني ، في ضعيف الجامع، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:158 ، ضعيف.
- مجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 418. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:1، صحيح.
- مجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 418. بتصرّف.
- رواه الوادعي، في أحاديث معلة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 422، ولكن قال العلائي رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة وقال ابن حجر يقال لم يسمع منه توضيح حكم المحدث إشارة إلى ضعف إسناده.
- لجنة الإفتاء (6/5/2019)،”حكم التهنئة بقدوم شهر رمضان”،دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 4/1/2022. بتصرّف.
- ابن عثيمين،كتاب جلسات رمضانية للعثيمين، صفحة 11. بتصرّف.
- ابن عثيمين،كتاب اللقاء الشهري، صفحة 29. بتصرّف.
- رواه العيني، في العلم الهيب، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم:422 ، إسناده ضعيف.
- الزرقاني، محمد بن عبد الباقي،كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، صفحة 223. بتصرّف.
- ابن عثيمين،كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، صفحة 380. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، صفحة 202. بتصرّف.
- عائض القرني،كتاب دروس الشيخ عائض القرني، صفحة 15.








