مشروعية الأذان للمولود الجديد وأحكام أخرى

استكشاف مشروعية الأذان في أذن المولود الجديد، بالإضافة إلى أحكام تتعلق بتحنيك المولود والعقيقة عنه.

مشروعية رفع الأذان في أذن الوليد

ورد عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قام بالأذان في أذن حفيده الحسن بن علي، ابن ابنته فاطمة. هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والحاكم. أما بالنسبة للأحاديث التي تتحدث عن الجمع بين الأذان والإقامة في أذني المولود، فإن أسانيدها تعتبر ضعيفة. وقد ذهب الإمام ابن القيم -رحمه الله- إلى استحباب الأذان في الأذن اليمنى للمولود والإقامة في الأذن اليسرى، وذلك ليكون أول ما يسمعه المولود هو كلمات تعبر عن عظمة الله وكبريائه، والشهادة بالإسلام، تمامًا كما يتم تلقينه شهادة الإسلام في نهاية حياته.

إن الغاية من هذا الفعل هو أن تكون الكلمات الدالة على عظمة الله والشهادة في الإسلام هي أول ما يطرق سمع المولود، ليكون بمثابة تلقين له بشهادة الإسلام في بداية حياته، كما يُلقّن بالتوحيد عند نهاية حياته. وهذا التوجيه يهدف إلى ربط الوليد بالإسلام منذ لحظاته الأولى.

حكم تحنيك الصغير بعد الولادة

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: “(أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُؤْتَى بالصِّبْيانِ فيُبَرِّكُ عليهم ويُحَنِّكُهُمْ)”. واستنادًا إلى هذا الحديث، ذهب جمهور العلماء إلى استحباب تحنيك المولود. وقد نقل الإمام النووي إجماع العلماء على هذا الاستحباب.

في المقابل، رأى بعض العلماء أن التحنيك كان من الأمور الخاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، معللين ذلك بأن الهدف هو أن يكون ريق النبي الممزوج بالتمر أول ما يدخل إلى جوف المولود، وبالتالي لا يشرع هذا الفعل لغيره. أما من أجاز التحنيك من غير النبي، فقد استندوا إلى أن المقصود هو التمر وليس ريق النبي نفسه، ولذلك سمحوا بالتحنيك من قبل الآخرين. ولا ينبغي الإنكار على من فعل ذلك.

التحنيك، في جوهره، هو عملية تليين التمر ومسح فم المولود به، ويهدف إلى تقوية فكه وتهيئته لتلقي الغذاء. ويعتبر من مظاهر العناية بالمولود والاحتفاء به.

مشروعية العقيقة عن المولود الجديد

العقيقة هي من السنن المؤكدة التي تقع على عاتق ولي أمر المولود، إذا كان قادرًا عليها. وهي عبارة عن ذبيحة تُذبح شكرًا لله على نعمة الولد. وتؤدّى العقيقة عن الابن بذبح شاتين، وعن البنت بذبح شاة واحدة.

يُستحب أداء العقيقة في اليوم السابع أو الرابع عشر أو الواحد والعشرين من ولادة المولود. وإذا لم يتمكن ولي الأمر من أدائها في هذه الأيام، فيمكنه أداؤها في أي يوم آخر. ولا يجوز إخراج قيمة العقيقة نقدًا بدلًا من الذبح، بل يجب الذبح وتوزيع اللحم على الأقارب والمحتاجين.

العقيقة تعتبر تعبيرًا عن الفرح والاحتفاء بالمولود الجديد، وهي فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية من خلال مشاركة الطعام مع الأهل والأصدقاء والمحتاجين.

المصادر

  1. عبد الله بن عبد العزيز العقيل (2008-04-07)،”حكمة الأذان والإقامة في أذن المولود“،ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 286، صحيح.
  3. محمد صالح المنجد (09-11-2010)،”هل تحنيك الصبي خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟“،islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.
  4. حكم العقيقة ووقت ذبحها“،library.islamweb.net، 28-2-2001، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فضائل الأخلاق وأهميتها في الحياة

المقال التالي

مشروعية الأضحية المخصية في الإسلام

مقالات مشابهة