جدول المحتويات
استحباب الإقامة للمنفرد
تُعتبر إقامة الصلاة للمصلي بمفرده سنة مؤكدة للصلوات المفروضة، سواء أكانت الصلاة في وقتها المحدد أو قضاءً بعد انقضاء الوقت. وهذا الحكم يشمل كلا من المصلي بمفرده والجماعة، الرجال والنساء على حد سواء. هذا هو رأي جمهور العلماء من الشافعية والمالكية.
بينما يرى الحنابلة والحنفية أن الأذان والإقامة يختصان بالرجال فقط، ولا يُشرع للنساء. ودليل استحباب الإقامة للمنفرد هو ما رواه مالك بن الحويرث رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“أَتَى رَجُلَانِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذَا أنْتُما خَرَجْتُمَا، فأذِّنَا، ثُمَّ أقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُما أكْبَرُكُمَا”
فإقامة الصلاة هي تعبّد لله عز وجل، وإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ محددة.
أما المسافر الذي يصلي بمفرده، فإنه يؤذن ويقيم كما يفعل المقيم في بلده. ومما يدل على استحباب ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
“يعجَبُ ربُّكَ من راعي غنمٍ، في رأسِ شظيَّةِ الجبلِ يؤذِّنُ بالصَّلاةِ ويصلِّي، فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويقيمُ الصَّلاةَ يخافُ منِّي، قد غَفرتُ لعَبدي، وأدخلتُهُ الجنَّةَ”
وفي حال اجتمع السفر والانفراد، فإنه يستحب الإقامة لكل صلاة من الصلوات الخمس والجمعة. وفي حال جمع الصلوات، كما في مزدلفة حيث يصلي الحجاج المغرب والعشاء جمعًا، فإن الإقامة تكون لكل صلاة على حدة، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
تفصيل كيفية الإقامة
تُعرّف إقامة الصلاة بأنها الإعلام بالقيام إلى الصلاة بألفاظ معينة. وقد وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفتان للإقامة، نوضحهما فيما يلي:
-
الكيفية الأولى: وتكون بالألفاظ التالية:
(الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)
وهي الصفة التي اتفق عليها الحنابلة والشافعية، وتتكون من إحدى عشرة جملة.
-
الكيفية الثانية: تختلف عن الكيفية الأولى في أن التكبير في بداية الإقامة يكون أربع مرات، وباقي الألفاظ تكرر مرتين، على النحو التالي:
(الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)
وهذه الصفة تتكون من سبع عشرة جملة.
حكم الأذان للمنفرد
يُستحب للمصلي بمفرده، إذا كان رجلاً، أن يؤذن للصلاة. فالأذان سنة للرجل وليس واجباً عليه. ويستدل على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
“إنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ والبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ، أوْ بَادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بالنِّدَاءِ، فإنَّهُ: لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ ولَا إنْسٌ ولَا شيءٌ، إلَّا شَهِدَ له يَومَ القِيَامَةِ”
وإذا فاتته صلاة الجماعة في المسجد ووصل متأخراً ووجد أنهم قد انتهوا من الصلاة، فإنه يؤذن بصوت منخفض حتى لا يظن الناس أن وقتاً جديداً للصلاة قد حان، ثم يقيم ويصلي.
أما المرأة، فإنها تصلي بدون أذان إذا صلت بمفردها.
المراجع
- الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 716، جزء 1.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 630، صحيح.
- التويجري (1430 هـ – 2009 م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 387، جزء 2.
- رواه الالباني، في صحيح النسائي، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 665، صحيح.
- مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، الكويت: دارالسلاسل، صفحة 387، جزء 6.
- ابن رجب (1417 هـ – 1996 م)، فتح الباري (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: مكتبة الغرباء الأثرية، صفحة 369، جزء 5.
- عبد الرحمن الجزيري (1424 هـ – 2003 م)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 292، جزء 1.
- كمال ابن السيد سالم (2003 م)، كتاب صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة (الطبعة الأولى)، القاهرة: لمكتبة التوفيقية، صفحة 289، جزء 1.
- رواه البخاري، في صحيح ابي داود، عن عبد الله بن زيد، الصفحة أو الرقم: 499، حسن صحيح.
- احمد الخليل، زاد المستنقع (الطبعة الأولى)، صفحة 224، جزء 1.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 609، صحيح.
- الرافعي، عبد الكريم (1417 هـ – 1997 م)، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 406، جزء 1.
