مسارات نحو الخالق

طرق الوصول إلى الله. أهمية الرفقة الصالحة في الاستقامة. فضل مجالسة العلماء والاستماع إلى دروسهم.

مقدمة

إن حرص المسلم على تعلم تعاليم الدين الحنيف وأوامر الله سبحانه وتعالى هو من أعظم الأمور التي يجب أن يحرص عليها. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الإمَامُ العَادِلُ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ).

إن نشأة الشاب على طاعة الله عز وجل، واختيار الرفقة الصالحة، والالتزام بأوامر الله تعالى، والابتعاد عن نواهيه، هي من أهم أسباب القرب من الله سبحانه وتعالى، والفوز بمكانة عظيمة عنده وعند الناس.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا أحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فأحْبِبْهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنَادِي جِبْرِيلُ في أهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ).

أهمية الرفقة الطيبة في الاستقامة

لا شك أن للصحبة تأثيرًا كبيرًا على الإنسان، سواء كان هذا التأثير إيجابيًا أو سلبيًا. فالصاحب قد يكون سببًا في هداية صاحبه واستقامته، وقد يكون سببًا في ضلاله وانحرافه. فكم من شخص انحرف عن الطريق المستقيم بسبب رفقاء السوء، وكم من شخص استقام وهُدي بسبب الصحبة الصالحة.

وقد حذرنا الله عز وجل من مجالسة واتباع الضالين والمضلين. قال تعالى: (وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا). لذلك، يجب على الإنسان أن يحسن اختيار أصدقائه ورفقائه، فكما أن الشريعة الإسلامية تحذر من رفاق السوء، فإنها تشجع على الصحبة الصالحة وتحبب فيها.

ومن أعظم توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرجلُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم من يُخالِلُ).

إذًا، فالصديق له تأثير كبير على سلوك الإنسان وتوجهاته، وينبغي للفرد أن يكون حذرًا في اختيار من يصاحب، وأن يحرص على اختيار الصالحين الذين يعينونه على طاعة الله ومرضاته.

فضل الجلوس مع أهل العلم والاستماع إليهم

لكلام العلماء تأثير عظيم على القلوب، فهو يرققها ويشفيها بإذن الله. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم الحصن الحصين لهذه الشريعة التي وعد الله بحفظها. فمجالستهم هي اقتباس من منابع العلم والأدب، وكان السلف الصالح يحرصون على مجالسة أهل العلم والبقاء معهم قدر الإمكان.

يكفي المؤمن فخرًا أن يجالس من هم على علم ونور، وأن يلازم أهل العلم والأدب. وفي فضل هذه المجالسة، ورد حديث عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والسَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً).

لذا، ينبغي للمسلم أن يحرص على حضور مجالس العلم والاستماع إلى العلماء، وأن يقتبس من علمهم وأدبهم، وأن يستفيد من نصائحهم وتوجيهاتهم، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا له في الدنيا والآخرة.

إن الاستماع إلى دروس العلماء يثري العقل ويهذب النفس، ويساعد المسلم على فهم دينه بشكل صحيح، ويقوده إلى الطريق المستقيم.

كما أن مجالسة العلماء تعزز الروابط الاجتماعية بين المسلمين، وتقوي أواصر المحبة والأخوة بينهم، وتساهم في نشر العلم والمعرفة في المجتمع.

المصادر

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:660، صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:3209، صحيح.
  3. ليلى عطار،آراء ابن الجوزي التربوية، صفحة 181. بتصرّف.
  4. سورة الكهف، آية:28
  5. راغب السرجاني،دروس الدكتور راغب السرجاني، صفحة 20. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 4833، حسن.
  7. عائض القرني،دروس الشيخ عائض القرني، صفحة 29. بتصرّف.
  8. علي القرني،دروس للشيخ علي القرني، صفحة 10. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:5534، صحيح.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الطريقة المثلى لتنظيف اليدين

المقال التالي

أسس تحقيق الجاذبية الكونية

مقالات مشابهة