مدينة عمورية: تاريخها، موقعها، وأهميتها الاستراتيجية

استكشاف تاريخ مدينة عمورية، موقعها الجغرافي، وأهميتها خلال العصر البيزنطي والفترة العباسية، بالإضافة إلى تفاصيل فتحها على يد الخليفة المعتصم بالله.
محتويات
موقع مدينة عمورية
أهمية مدينة عمورية الاستراتيجية
فتح مدينة عمورية

موقع مدينة عمورية الجغرافي

تُعرف مدينة عمورية كمدينة تاريخية كانت جزءًا لا يتجزأ من الإمبراطورية البيزنطية خلال فترة سيطرتها على أجزاء واسعة من آسيا الوسطى. تقع عمورية حاليًا ضمن الأراضي التركية، وتتميز بتاريخٍ حافلٍ بالأحداث المهمة، خاصةً خلال مواجهاتها مع الخلافة الإسلامية في العصر العباسي.

أهمية عمورية خلال العصور الماضية

كانت مدينة عمورية تُعتبر من أهم المدن التابعة للإمبراطورية البيزنطية، وذلك لما تتمتع به من موقع استراتيجي متميز. يُذكر أنَّها مهد للأسرة العمورية، التي أنجبت امبراطوراتٍ بارزين كالإمبراطور توفيل بن ميخائيل. تميزت المدينة بأسوارها الدفاعية القوية والخندق المحيط بها، ما جعلها قلعةً منيعة يصعب اقتحامها خلال فترات الحروب.

فتح عمورية على يد الخليفة المعتصم

شهد عهد الخلفاء العباسيين الأمين والمأمون صراعاتٍ على السلطة أدت إلى ضعف الدولة العباسية و انتشار الفوضى. ازدهرت خلال تلك الفترة أفكارٌ بعيدة عن تعاليم الإسلام، من أبرزها مذهب مزدك، الذي دعا إلى إباحة الأموال والأعراض. بعد وفاة مزدك، تولى بابك الخرمي نشر هذه الأفكار، مستغلاً ضعف الدولة العباسية. أرسل الخليفة المأمون حملاتٍ متعددة للقضاء على هذا المذهب، إلا أنها باءت بالفشل. أوكل المأمون قبل وفاته مهمة القضاء على هذه الأفكار إلى المعتصم.

أدى انتشار الفساد والظلم إلى استفحال الأوضاع، ووصل الأمر إلى حد الاعتداء على امرأة مسلمة. وصل خبر هذا الاعتداء إلى المعتصم، فأمر بتجهيز جيشٍ كبير بقيادته للتوجه نحو عمورية.

بدأ المعتصم حملة عسكرية واسعة النطاق، هدفها القضاء على بابك الخرمي وأتباعه، وفتح مدينة عمورية. حاول بابك الخرمي الاستنجاد بالبيزنطيين، الذين قدموا له الدعم المالي والعسكري، لكن ذلك لم يمنع تقدم الجيوش الإسلامية. فر بابك الخرمي إلى الجبال، وحاصر المسلمون مدينة عمورية، لكنهم وجدوا صعوبة في دخولها بسبب تحصيناتها القوية. استطاع المسلمون بفضل حيلة ذكية، تمثلت في ملء الخندق المحيط بالمدينة بالتراب باستخدام جلود الأغنام التي غنموها في معارك سابقة، أن يقتربوا من أسوار المدينة. اكتشفوا ثغرةً في السور، فتمكنوا من اقتحامها مرددين “الله أكبر”.

خالد أبو تمام الشاعر المعروف، صوّر هذه المعركة بقصيدته الشهيرة التي قال فيها:

السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشكوالريب

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مدينة العلا: تاريخها، موقعها، وجمالها الطبيعي

المقال التالي

القاهرة: عاصمة مصر الخالدة

مقالات مشابهة