فهرس المحتويات
| البند | العنوان |
|---|---|
| 1 | الأمم الأولى أمام الحساب العظيم |
| 2 | أول الأفراد محاسبةً: بين النفاق والإخلاص |
| 3 | ماهية الحساب يوم القيامة: بين الثواب والعقاب |
| 4 | أنماط الحساب: بين اليُسر والعسير |
الأمم الأولى أمام الحساب العظيم
تُشير الروايات النبوية إلى تميّز أمة الإسلام بمكانة خاصة يوم القيامة. ففي صحيح البخاري، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال النبي ﷺ: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ).[١][٢] ويُفهم من هذا الحديث أنَّ أمة النبي محمد ﷺ ستكون من أوائل الأمم التي تُحاسب، وهذا دليلٌ على شرفها وفضلها عند الله تعالى. كما ستكون شاهدةً على سائر الأمم، مُؤكدةً على صدق الأنبياء والمرسلين في تبليغ رسالاتهم، كما جاء في قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).[٣][٤] وهذا يؤكد على أهمية دور أمة الإسلام في الشهادة على الحق.
أول الأفراد محاسبةً: بين النفاق والإخلاص
يُؤكد الحديث النبوي الشريف، الوارد في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، على أنَّ المنافقين والمرائين هم من أول من يُحاسَب يوم القيامة. فقد روى النبي ﷺ قائلاً: (إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيامَةِ عليه رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ به فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قالَ: فَما عَمِلْتَ فيها؟ قالَ: قاتَلْتُ فِيكَ حتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قالَ: كَذَبْتَ، ولَكِنَّكَ قاتَلْتَ لأَنْ يُقالَ: جَرِيءٌ، فقَدْ قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فَسُحِبَ علَى وجْهِهِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ،…) الحديث. [٥][٦] فهذا يُبين عاقبة الرياء والنفاق، حيث يُفضح الله تعالى نية العبد ويُجازيه بما يستحقه.
الرياء لغةً هو من أرى الرجل أي طلب الرياء والسمعة من عمله. أما اصطلاحاً، فقد تعددت تعريفاته، فقد عرّفه بعض العلماء بأنه الفعل الصالح المقصود به إراءة الغير، وعرّفه آخرون بمراعاة نظر الغير بالفعل الحسن الخالي من نية الإخلاص. ويُجمع العلماء على أن الرياء هو كل فعل لا يُراد به وجه الله تعالى، بل يُبتغي به مراءاة الناس.
ماهية الحساب يوم القيامة: بين الثواب والعقاب
يُمثّل حساب يوم القيامة مشهداً عظيماً يُوقف فيه الله تعالى العباد ليُحاسبهم على أعمالهم. يُضاعف الله تعالى الحسنات لمن عمل خيراً، ويُجازي السيئة بمثلها لمن عمل شرّاً. يُؤتى المؤمن كتابه بيمينه، علامةً على فوزه، بينما يُؤتى العاصي كتابه بشماله، علامةً على خسارته. ويُوضع الميزان لتُوزن به أعمال العباد، فمن رجحت أعماله الصالحة نال رحمة الله، ومن رجحت أعماله السيئة نال جزاءها. كما جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ*فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ*فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا*وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا*وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ*فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا*وَيَصْلَى سَعِيرًا).[١٤][١٥]
أنماط الحساب: بين اليُسر والعسير
يختلف نوع الحساب يوم القيامة باختلاف أعمال الناس في الحياة الدنيا. فمنهم من يدخل الجنة بغير حسابٍ أو عذاب، ومنهم من يُحاسب، ويقسم هذا الحساب إلى نوعين رئيسيين: حساب العرض، وهو يُعرَض فيه أعمال العبد وذنوبه عليه، فإن اعترف بها عفا الله عنه، وهذا خاص بالمؤمنين، كما في قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ*فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا).[١٦] وحساب المناقشة، وهو حسابٌ عسيرٌ، وقد يطول حسب حجم الذنوب، وهو من العذاب، كما جاء في حديث النبي ﷺ: (ليسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَومَ القِيامَةِ إلَّا هَلَكَ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أليسَ قدْ قالَ اللَّهُ تَعالَى: {فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما ذَلِكِ العَرْضُ، وليسَ أحَدٌ يُناقَشُ الحِسابَ يَومَ القِيامَةِ إلَّا عُذِّبَ).[١٧][١٨]








