محادثة بين الشمس والقمر: رؤى سماوية

استكشف محادثة خيالية بين الشمس والقمر، تكشف عن أدوار كل منهما وأهميتهما في الكون. اكتشف التناغم بينهما والحكمة الإلهية في تصميم الكون.

مقدمة

منذ أن خلق الله عز وجل الكون، تسير الأمور بنظام بالغ الدقة. لا يوجد عبث أو اضطراب، بل كل مخلوق يؤدي دوره المحدد بإتقان. الأرض، كوكبنا الذي نعيش عليه، يشهد تعاقب الليل والنهار بفضل حركة الشمس والقمر. تشرق الشمس بنورها الساطع في النهار، ثم تغيب ليحل القمر منيراً ظلام الليل. على الرغم من هذا التعاقب المنتظم، لا يمكن للشمس والقمر أن يلتقيا أو يتبادلا الأدوار، كما قال الله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]. هذا النظام الدقيق يعكس حكمة الخالق وقدرته.

حوار بين الشمس والقمر

في أحد الأيام، وبينما كانت الشمس تستعد للغروب، رأت القمر قادماً من بعيد ليستعد لإضاءة الليل. فتبادلا التحية، ودار بينهما الحديث التالي:

الشمس: السلام عليك أيها القمر، كيف حالك يا عزيزي؟

القمر: أهلاً بك يا رمز العطاء، ويا أصل الضياء، كل الفخر لي بلقياك.

الشمس: أراك قد أتيت مبكراً هذا المساء إلى كوكب الإنسان، لماذا يا ترى؟!

القمر: نعم يا عزيزتي، معك حق، فأنا أجهز نفسي لدورتي الجديدة. فالله خلقني بأطوار مختلفة، كما ذكر في كتابه العزيز: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39]. أبدأ الشهر هلالاً، ثم تربيع أول، ثم بدراً في المنتصف، ثم تربيع ثانٍ، وأخيراً مُحاقاً. هكذا هي دورتي الشهرية التي فطرني عليها رب السماوات.

الشمس: ما أعظمك أيها القمر، تفني نفسك كل شهر لتنير عتمة ليل الناس.

القمر: ولكنك أفضل مني بكثير، فأنت تحرقين نفسك كل يوم ليشرق الصباح على الناس، فيبدأون أعمالهم ونشاطاتهم اليومية. لقد تعلمت منك الكثير أيتها الكريمة المعطاءة، فأنت أصل النور والضياء لي ولكل هذا الكون. لولا وجودك لما كنت أنا هنا، ولكن حكمة الله اقتضت ذلك.

الشمس: نعم يا صديقي، فأنا مخلوق مطيع لربه، وكما أمرني أفعل. أمرني أن أشرق للناس كل يوم من جهة الشرق حتى يوم الدين، وإذا جاءت الساعة أخرج من الغرب، كما قال تعالى في حقي: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: 38].

القمر: ولكني أتساءل أيتها الغالية، لماذا لا تشرقين للناس على مدار اليوم كله، فالإنسان بطبعه يحب النور ويكره الظلام؟

الشمس: لأن النهار يا صديقي جعل للمعاش، والليل جعل للفراش. الإنسان يخلد للنوم في ليله فلا يحتاج لضوئي. كما أنني لا أستطيع البقاء طوال الوقت، لأني أغطي فقط بنوري نصف الأرض، وحينما أغرب في المساء أذهب إلى النصف الآخر وأضيئه.

القمر: الآن فهمت، لذلك تدور الأرض حول نفسها كل يوم حتى نصل نحن الاثنان لكل الأفق. ولكن الذي لا أفهمه هو سبب دوران الأرض حولك يا شمسي العزيزة؟

الشمس: تدور الأرض حولي لأن حالة الجو ليست مستقرة، فتقوم بالدوران لينتج بذلك الفصول الأربعة. فنرى الشتاء بخيره وأمطاره، والربيع بزهره وجماله، والصيف بنسيمه وحره، والخريف برياحه التي تسقط أوراق الشجر لتعود من جديد.

القمر: سبحان الخالق البارئ، كل شيء عنده بمقدار، وما جعل أمراً إلا لحكمة.

الشمس: أعذرني يا صديقي، لقد تأخرت وعلي أن أغرب الآن حتى أشرق على النصف الآخر. تحياتي لك أيها الصديق الوفي.

نقاش بين الشمس والقمر

في أحد الأيام الهادئة، بينما كانت الشمس تنخفض تدريجياً نحو الأفق، وبدأ نورها يخبو ببطء، ظهر القمر مبتسماً في سماء الليل، مزيناً الظلام بنوره المتلألئ. وعندما شارفت الشمس على الاختفاء، أخذ القمر يفتح عينيه بعد نوم عميق، ولاحظ الشمس وهي تغفو. أراد القمر ممازحة الشمس قبل أن تغط في نومها، فناداها بصوت شجي:

القمر: أيتها الشمس، كيف تنامين ويفوتك أن تشاهدي جمالي الخلاب الذي يتغنى به المحبون؟

الشمس: ومن أنت لكي أنظر إليك؟ ألا تعلم أنني الشمس التي لا يمكن لهذه الدنيا أن تستغني عنها؟

القمر: إن كانت الدنيا لا تستغني عنك، فأنا القمر الذي ينير ظلام الليل، ويهتدي بي المسافرون في أسفارهم، ويستأنسون بي.

الشمس: إن كنت تنير ظلام الليل، فأنا التي أنير الدنيا كلها بضوئي الساطع وأشعتي القوية تملأ الدنيا حرارة ودفئاً.

القمر: نعم، أنت تنيرين الدنيا، لكن أنا أزين ظلام الليل الدامس بنوري الفضي الذي يحب أن يراه الناس، وهناك منهم من ينسجون من أجلي أبياتاً من الشعر الجميل، ويتغنون بجمالي عندما يجلسون ويتسامرون.

الشمس: وهل ترى في هذا فخراً يا صاحبي؟ ألا تعلم بأنه لولاي لما استطاع كل هؤلاء البشر أن يعيشوا؟ أنا التي أمدّهم بالدفء والحرارة في فصل الشتاء، وأنا التي أنير لهم دنياهم، وأنا التي يستمد منها النبات الطاقة لكي ينمو ويعيش، وأنا التي يستفيد منها الناس في كثير من النواحي والحاجات في حياتهم. ولا تنسى يا عزيزي أنه لولاي لما كنت لتظهر على وجه البسيطة، فأنت لا تستمد نورك إلا من نوري، وهذا الشيء يكفيني.

أطرق القمر حزيناً، فنظرت إليه الشمس بحنان وعطف وقالت: لا تحزن يا أخي، فأنا وأنت توأمان متلاصقان ومكملان لبعضنا البعض، ولا يمكن للبشر أن يستغنوا عنا، لأن الله عز وجل قد جعلنا نعمتين وأقسم بنا في كتابه الجليل قائلاً: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: 1-2]، وآيات كثيرة منها قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: 5].

فضحك القمر وقال للشمس: شكراً لك أيتها الغالية.

حديث الشمس والكواكب

في يوم من الأيام، وفي أعماق الفضاء، اجتمع عدد من كواكب المجموعة الشمسية حول الشمس، وعرضوا عليها شكوى حول أيهم الأفضل. وبعد جدال حاد، طلبوا من الشمس أن تحكم بينهم، فقالت:

الشمس: حسناً، ليصف كل منكم نفسه، ثم سنرى أيكم الأفضل.

المشتري: أنا سأبدأ أولاً.

الشمس: ولِمَ ذلك أيها المشتري؟

المشتري: لأني أكبر الكواكب وأضخمها حجماً، كما أنني أعتبر الكوكب الخامس بعداً عنك أيتها الشمس، وأنا أكثر الكواكب لمعاناً بعد الشمس والقمر والزهرة، وكذلك لأني أتكون من نواة صخرية من الحديد والسليكات تساوي حجم الأرض، وكتلة نواتي تساوي عشرة أضعاف كتلة الأرض أيضاً.

وبعد أن أنهى المشتري حديثه، اقترب زحل وقال بفخر: أما أنا فأعتبر من أجمل الكواكب في هذا النظام الفلكي، وأنا في المرتبة الثانية في الحجم بعد المشتري.

الشمس: وما هي الأشياء الأخرى التي تميزك يا زحل؟

زحل: أنا أشتهر بحزام من الكويكبات التي تشكل حلقة تحيط بي وتزيدني جمالاً، وأتميز كذلك بكثافة أقل بين الكواكب، حتى إن كثافتي تقدر بأقل من الماء نفسه.

وتدخل أورانوس مقاطعاً: حسناً، كفاك تفاخراً يا زحل، حان الوقت لأتحدث أنا.

الشمس: لا بأس، تحدث يا أورانوس، تفضل.

أورانوس: أنا أيضاً كوكب جميل، لوني يميل إلى الأزرق، وأعتبر من ضمن الكواكب الغازية الكبرى.

ثم صمت قليلاً، فقالت الشمس: ها! وماذا أيضاً يا أورانوس؟

أورانوس: لدي مشكلة وهي أنني أدور في اتجاه معاكس لدوران الكواكب الطبيعي حولك أيتها الشمس.

وصمت من جديد، فقالت الشمس بصبر نافذ: ها! هل انتهيت يا أورانوس؟

أورانوس: نعم، فأنا لدي 21 قمراً، أهمها: كورديلا، وأوفيليا، وبيانكا، وكرييسيدا، وبورتيا، وبليندا، وتيتانيا.

ثم أنهى كلامه قائلاً: الآن انتهيت، ويمكن لنبتون أن يتحدث.

نبتون: أما أنا فاسمي الكوكب الأزرق، وأنا رابع الكواكب الضخمة، ولدي 17 قمراً أهمها تريتون، ولدي شفق قطبي غاية في الجمال، وكذلك قمري تريتون لديه شفق مشابه، ولي أيضاً ست حلقات تدور حولي.

قال أورانوس مؤيداً: أجل يا نبتون، أنا وأنت متشابهان في التركيبات المختلفة عن المشتري وزحل.

ودون سابق إنذار تدخل المريخ قائلاً: ما هذا، ألن أتحدث أنا اليوم، أم أن الجميع سيقولون ما لديهم وأبقى الأخير؟!

الشمس: لا، لن تكون الأخير أيها المريخ، هيا! صف لنا نفسك.

المريخ: أنا الكوكب الرابع في النظام الشمسي، وتقدر مساحتي بربع مساحة الأرض، لدي قمران: أحدهما يدعى ديموس بمعنى الرعب، والآخر فوبوس بمعنى الخوف.

الشمس: ولكن عرف عنك بأنك الكوكب الأحمر أيضاً، لماذا يا مريخ؟

المريخ: بسبب كثرة أوكسيد الحديد Fe203 في ترابي.

الزهرة: هل صحيح أن لديك جبال ووديان ممتدة أيها المريخ؟

المريخ: أجل، وجبالي أعلى من جبال الأرض، كما أن لدي أكبر بركان في المجموعة الشمسية ويطلق عليه أوليمبس مونتر.

تقدم عطارد وقال: أما أنا فأصغر الكواكب وأقربها إلى الشمس، سميت بهذا الاسم نسبة إلى إله التجارة الروماني، وموقعي في السماء يتغير بسرعة تفوق سرعة أي كوكب آخر منكم.

وافقت الشمس مضيفة: نعم يا عطارد، فأنت تدور في طريقة إهليلجية، ويستغرق دورانك حولي 88 يوماً بحساب أهل الأرض، ونظراً لقربك مني فإن درجة حرارة سطحك تبلغ 370، أما في ليلك الذي يدوم 44 يوماً فإن درجة الحرارة تهبط إلى 150 درجة مئوية تحت الصفر.

وهتف الزهرة معترضاً: وهل نسيتموني؟ ينبغي أن أتحدث أنا قبل عطارد لأنني ثاني الكواكب قرباً إليك أيتها الشمس.

الشمس: تحدث يا زهرة … تحدث.

الزهرة: أنا الكوكب الذي يطلق عليه أهل الأرض نجم الصبح أو نجم المساء.

عطارد: ولماذا ذلك يا زهرة ؟

الزهرة: لأنني لا أشاهد في أفق الأرض إلا قبل شروق الشمس أو غروبها بوقت قصير.

الشمس: صدقت يا زهرة، وحجمك في مثل حجم الأرض لذلك يطلق عليك أخت الأرض.

الزهرة: هذا صحيح، ولأنني أشبه الأرض أيضاً بالبراكين، والزلازل، والجبال، والوديان، ولكن هناك اختلاف بيني وبين الأرض.

الشمس: وما هو؟

الزهرة: أن جوي حار جداً لقربي منك، ولا تصلح الحياة فوق سطحي، كما أنه لا يوجد قمر تابع لي.

وأخيراً تقدم كوكب الأرض وقال بلباقة: والآن هل تسمحون لي بالحديث؟

الشمس: بالطبع يمكنك الكلام أيتها الأرض.

الأرض: لعلكم جميعاً تملكون ميزات جميلة ورائعة، ولكني مع ذلك أفضلكم بميزة لا يملكها أحد منكم.

الشمس: وما ميزتك هذه يا أرض؟

الأرض: أنا لدي أجواء وتضاريس تساعد على الحياة، لذلك يعيش على سطحي الكثير من الكائنات الحية.

الشمس: هذا حق، وفعلاً هذه ميزة لا يملكها أحد منا.

الأرض: وأنا أيضاً أعد أكبر الكواكب الأرضية الأربعة في المجموعة الشمسية، كما أنني الوحيد الذي يرى كسوف الشمس، ولدي قمر وهو البدر، ويحتوي مناخي على الأوكسجين والنيتروجين والأرجون.

ثم زفرت الأرض قائلة: هذا كل شيء، لقد انتهيت من الحديث.

قالت الشمس مبتسمة: والآن جاء الوقت لنفض هذا النزاع، هل توافقون جميعاً على اختياري أفضلكم؟

صاحت الكواكب بفرح: بالطبع نوافق.

قالت الشمس: أنا أرى أن كوكب الأرض هو أفضلكم، لأنه كوكب حيوي وتعيش به الكثير من المخلوقات الجميلة.

وهتفت الكواكب بسعادة، وتحلقت حول كوكب الأرض كل يهنئه لأنه كان الأفضل.

نقاش بين القمر والنجمة

حل المساء، وأتى بليلته المقمرة، واختفت النجوم خجلاً عندما أطل البدر متفاخراً بضيائه، الذي طغى على نورها، فآثرت النجوم أن تختبئ بعيداً عن الأنظار، مترقبة رحيله لتعود وتنتشر في السماء. قاطعها القمر بقوله: إنها ليلتي، فابتعدوا، فهناك من ينتظرني ليبوح لي بأسراره.

اقتربت نجمة على استحياء لتسترق السمع لما يبوح به الليليون. فاجأها القمر بسؤاله: ما بالك يا نجمة تقفين خلف كتفي؟ اقتربي ولا تختبئي خجلاً، فأنا أعلم بوجودك، وأعرف أنك تفعلين هذا مراراً وتكراراً منذ سنين.

قالت النجمة: كنت تعلم دون أن تلتفت إلي! أولم يضايقك فعلي هذا؟

رد القمر: لا ضير في ذلك يا عزيزتي، فالسماء الواسعة وطننا، وأنا أعلم أن هناك أيضاً من يناجيك وأخواتك في الليالي الظلماء عندما أكون من الغائبين. أعلم أن الليليين يبوحون لكن بالأسرار كما يبوحون لي بأسرارهم وهموم ليلهم ونهارهم، لا يضايقني وجودك حتى إن استرقت بوحهم لي، فأنا أدري أنك أيضاً خير كاتم لأسرار ومناجاة من سميناهم بالليليين.

قالت النجمة: أعذرني يا قمر، فما تطفلي إلا غيرة منك، فأنا أغبطك لكثرة من يناجونك، فأنت يا بدر صاحب الوجه البهي والنور الذي يأسر ناظريه.

قال القمر: يا نجمة السماء، ما نوري الذي ذكرت إلا هدية من ضياء أختك الشمس، وما أنا إلا قزم مقارنة بك وبأخواتك.

قالت النجمة: حتى وإن فقتنا حجماً، فالناظرون يرونك أكبر لأنك أقرب إليهم، ومن كان أقرب إلى العين كان أقرب إلى القلب.

قال القمر: لا تتحاملي على أحد ولا تأخذك الغيرة، واعلمي أنني وحيد، أما أنت وأخواتك فتغطين السماء من الأفق إلى الأفق، واعلمي أن محبينكن كثر.

قالت النجمة: لازلت أحس بالغيرة فمن يحبوك أكثر، فحدثني عن بعض منهم.

قال القمر: يا عزيزتي لا تنسي أنني أرجعت الفضل إلى أختك الشمس، فانزعي عنك هذه الغيرة.

قالت النجمة: أعتذر إليك أيها القمر وأعاهدك أن أنزع عني سواد الغيرة.

قال القمر: بوركت يا نجيمتي، سأجيبك على سؤالك، أجل إن محبي كثر ولكن أحبهم إلي من ينظر إلى وجهي فيأسره نوري فيناجيني (سبحان من خلقك، سبحان من فطر السموات والأرض، سبحان من جعل الشمس ضياء والقمر نوراً، سبحانه من قال: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39])، هناك أيضاً من ينظر إلى وجهي فيوصيني أن أبلغ سلامه إلى من يحب، توصيني أم أن أكون رفيق ولدها في غربته، ويحملني آخر سلاماً إلى والديه وإخوته وأصحابه، وتوصيني امرأة أن أكون رقيباً على زوجها في غيبته، ولكن يخجلني أن يشبهني أحدهم بمن يحب فيصوغ الأشعار في وصفي.

قالت النجمة: إذن فأنت مرسال المحبين.

قال القمر: في أغلب الأحيان، ولكن هناك من ينظر في وجهي فلا يرى إلا الجبال الجرداء والحجارة الصماء.

ضحكت النجمة وابتسم القمر قائلاً: أجل إن شر البلية ما يضحك، ولكن ماذا عنك أنت؟

قالت النجمة: الحمد لله هناك الكثير ممن يتفكرون في خلق الله وقدرته عندما يروننا وهم يطالعون السماء، ومنهم من يتخذنا، قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: 16]. أما المحبون فيتخذوننا وسيلة ليحصوا عدد الأيام التي انقضت منذ أن فارقوا أحبتهم، أو ما تبقى حتى يلتقي آخرون.

سألت النجمة: ما يحزنك يا قمر؟

قال القمر: يحزنني أن يتخذني أشرار الليل مصباحاً ينير سهراتهم الماجنة التي تغضب الله عز و جل، أو يستغل زوار الليل المتسللون غيابي لينفذوا أعمالهم الدنيئة في سلب أموال الآمنين وتنغيص نومهم.

قالت النجمة: أما أنا فأعتب على كثير من بني البشر لأنهم أطلقوا علي اسم (نجمة) مع أن الأصح أن ينادوني بـ(النجم).

قال القمر: لم العتب يا نجمة؟ أووه أعتذر أقصد نجم، ربما أطلقوا عليك هذا الاسم ملاطفة منهم لك.

قال النجم (النجمة سابقاً): لا عتب بيننا، ولا غيرة، أردت فقط أن أتعرف على القمر الذي أيمع به ولا أراه.

قال القمر: شكراً لك، لابد أن نلتقي مرة أخرى. أستودعك الآن.

قال النجم: إلى اللقاء.

ختام

تلك كانت لمحات من حوارات محتملة بين الشمس والقمر والكواكب والنجوم. نسعى من خلالها إلى التأمل في عظمة الخالق وحكمته البالغة في تنظيم الكون وتسخيره لخدمة الإنسان. فلنتدبر في هذه الآيات الكونية، ونسعى للاستفادة منها في حياتنا اليومية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نقاش بين التلفزيون والراديو: من هو الأفضل؟

المقال التالي

جدال بين دفتي كتاب وشاشة تلفزيون

مقالات مشابهة