يُعد الانزلاق الغضروفي، المعروف أيضًا بالديسك، من الحالات الشائعة التي تسبب آلامًا شديدة وتؤثر على جودة الحياة. بينما تُعتبر العلاجات غير الجراحية الخطوة الأولى في معظم الحالات، يبرز التساؤل: متى تكون عملية الديسك ضرورية حقًا؟ في هذا المقال، نستكشف متى يصبح التدخل الجراحي الخيار الأفضل لتخفيف الألم واستعادة وظائف الجسم.
جدول المحتويات
- ما هو الانزلاق الغضروفي؟
- متى تكون جراحة الديسك ضرورية؟
- فعالية عملية الديسك في تخفيف الألم
- أنواع عمليات الديسك الجراحية
- المخاطر المحتملة لعملية الديسك
- الخلاصة
ما هو الانزلاق الغضروفي؟
يحدث الانزلاق الغضروفي، المعروف بالديسك، عندما ينفتق جزء من المادة الهلامية (النواة) الموجودة داخل القرص الغضروفي، مخترقًا الطبقة الخارجية الصلبة. يسبب هذا الانفتاق ضغطًا على الأعصاب الشوكية المحيطة، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض المؤلمة والمزعجة، مثل الألم، التنميل، أو الضعف في الأطراف.
متى تكون جراحة الديسك ضرورية؟
تُعد الجراحة خيارًا أخيرًا عادةً، ولكنها توفر راحة سريعة وفعالة في حالات معينة. يوصي الأطباء بجراحة الديسك عندما يواجه المريض أحد السيناريوهات التالية:
- استمرار الأعراض لأكثر من 6 أسابيع، مع تأثيرها السلبي على القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
- الشعور بألم شديد لا يستجيب للعلاجات غير الجراحية مثل العلاج الطبيعي أو الأدوية المسكنة.
- الحاجة الملحة للعودة السريعة إلى الوظيفة أو الأنشطة اليومية التي تتطلب الحركة والجهد.
- الشعور بتنميل أو ضعف يتزايد سوءًا مع مرور الوقت، خاصة في الساقين.
- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء (متلازمة ذيل الفرس)، وهي حالة طارئة تتطلب تدخلاً جراحيًا فوريًا.
- صعوبة في الوقوف أو المشي بسبب الألم أو الضعف.
- انتشار الألم من الظهر إلى الساقين والأرداف بشكل مستمر.
فعالية عملية الديسك في تخفيف الألم
تُظهر جراحات الديسك فعالية عالية في تخفيف الألم وتحسين الأعراض لدى معظم المرضى. يلاحظ غالبية الأشخاص الذين خضعوا لجراحة الانزلاق الغضروفي انخفاضًا ملحوظًا في شدة الألم والأعراض الأخرى بعد العملية.
ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن حوالي 5% من الحالات قد تشهد انفتاق القرص مرة أخرى بعد الجراحة، مما يستدعي مراقبة دورية واتباع تعليمات الطبيب بدقة.
أنواع عمليات الديسك الجراحية
تهدف عملية الديسك في المقام الأول إلى إزالة الضغط الواقع على الأعصاب بسبب القرص المنفتق. يختار الطبيب النوع الأنسب من الجراحة بناءً على عوامل متعددة، منها عمر المريض، نمط حياته، وشدة الإصابة. فيما يلي أبرز أنواع جراحات الديسك:
1. عملية استئصال القرص (Discectomy)
خلال هذه العملية، يزيل الجراح الجزء التالف أو المنفتق من القرص بهدف تخفيف الضغط عن الأعصاب. تُجرى هذه العملية عادة بطريقتين:
- استئصال القرص المفتوح (Open Discectomy): يتضمن هذا الإجراء عمل شق كبير نسبيًا في الظهر أو الرقبة للوصول إلى القرص واستئصاله.
- استئصال القرص المجهري (Microdiscectomy): يُعد هذا الإجراء أقل توغلاً، حيث يقوم الجراح بعمل شق صغير، ثم يستخدم أنبوبًا رفيعًا مزودًا بكاميرا متناهية الصغر لإزالة الجزء التالف من القرص بدقة.
2. استئصال الصفيحة الفقرية القطنية (Lumbar Laminectomy)
في هذه العملية، يجري الجراح شقًا صغيرًا على طول الفقرات القطنية. بعد فصل العضلات لكشف العظام، يُزال جزء من الفقرات يُعرف بالصفيحة (Lamina)، وهو الجزء الذي يحمي الحبل الشوكي. يسحب الجراح العصب جانبًا ثم يستأصل الجزء المنفتق من القرص، ويعيد العضلات إلى مكانها، ثم يغلق الشق الجراحي.
يمكن إجراء هذه العملية على مرحلتين: إزالة الصفيحة، ثم إزالة القرص المنفتق في جراحة منفصلة إذا لزم الأمر.
3. الالتحام الشوكي (Spinal Fusion)
بعد إزالة القرص المنفتق، قد يقرر الطبيب دمج جانبي الفقرات معًا لجعل العمود الفقري أكثر استقرارًا. يمنع هذا الدمج العظام من الحركة المفرطة، مما يقلل من احتمالية الشعور بالمزيد من الألم مستقبلاً.
4. جراحة القرص الصناعي
في بعض الحالات، قد يستبدل الطبيب القرص التالف بقرص آخر مصنوع من البلاستيك أو المعدن، بهدف استعادة وظيفة القرص الطبيعي وتوفير مرونة أفضل للعمود الفقري مقارنة بالالتحام الشوكي.
المخاطر المحتملة لعملية الديسك
مثل أي إجراء جراحي، تنطوي عمليات الديسك على مجموعة من المخاطر المحتملة، والتي يجب على المريض أن يكون على دراية بها قبل اتخاذ القرار. تشمل أبرز هذه المخاطر:
- العدوى في موقع الجراحة.
- النزيف أثناء العملية أو بعدها.
- تلف الأعصاب أو الأوعية الدموية المحيطة.
- تسرب السائل النخاعي.
- حدوث تيبس أو محدودية في الحركة، خاصة مع جراحات الالتحام الشوكي.
الخلاصة
تُعد عملية الديسك خيارًا علاجيًا فعالًا ومهمًا للعديد من المرضى الذين يعانون من الانزلاق الغضروفي، خاصة عندما لا تستجيب الأعراض للعلاجات التقليدية أو عندما يكون هناك خطر على الأعصاب. من الضروري دائمًا استشارة طبيب مختص لتقييم الحالة بشكل دقيق وتحديد ما إذا كانت الجراحة هي الخيار الأنسب لك، مع مناقشة كافة الفوائد والمخاطر المحتملة.








