تمر النساء بالكثير من التغيرات الهرمونية والجسدية خلال حياتهن، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على دورتهن الشهرية. قد تلاحظين أحيانًا تأخر الدورة أو تغيرًا في مدتها، ولكن ماذا يعني انقطاع الدورة الشهرية لمدة شهرين؟ هذا الأمر قد يثير القلق لدى الكثيرات.
في هذا الدليل الشامل، نستعرض معكِ أبرز الأسباب التي تؤدي إلى غياب الدورة الشهرية لشهرين متتاليين، سواء كانت طبيعية ولا تستدعي القلق أو تلك التي تتطلب استشارة طبية. سنتناول أيضًا كيفية التعامل مع هذه المشكلة لمساعدتك على فهم جسمك بشكل أفضل.
- ما هو انقطاع الدورة الشهرية؟
- أسباب طبيعية لانقطاع الدورة الشهرية
- عوامل نمط الحياة والتأثيرات الخارجية
- حالات صحية تسبب انقطاع الدورة الشهرية
- متى يجب استشارة الطبيب؟
- خيارات التعامل والعلاج
- الخاتمة
ما هو انقطاع الدورة الشهرية؟
انقطاع الدورة الشهرية، أو ما يُعرف طبيًا بانقطاع الطمث (Amenorrhea)، هو غياب النزيف الشهري الذي يحدث عادةً كجزء من الدورة الإنجابية للمرأة. عندما يغيب هذا النزيف لمدة شهرين متتاليين أو أكثر، يعتبر ذلك مؤشرًا يستدعي البحث عن السبب.
يمكن أن يكون انقطاع الدورة علامة على تغيرات طبيعية في الجسم، أو نتيجة لعوامل نمط الحياة، أو حتى مؤشرًا على حالة صحية معينة تحتاج إلى اهتمام. فهم هذه الأسباب يساعدك على تحديد الخطوة التالية المناسبة.
أسباب طبيعية لانقطاع الدورة الشهرية
توجد بعض الفترات في حياة المرأة تكون فيها الدورة الشهرية غائبة بشكل طبيعي، وهذا لا يثير القلق.
الحمل
يعتبر الحمل هو السبب الأكثر شيوعًا لانقطاع الدورة الشهرية لدى النساء في سن الإنجاب. إذا كانت دورتك متأخرة لشهرين وكنتِ نشطة جنسيًا، فإن إجراء اختبار الحمل هو الخطوة الأولى والأهم لتأكيد أو نفي هذا الاحتمال.
الرضاعة الطبيعية
تؤثر الرضاعة الطبيعية بشكل كبير على مستويات الهرمونات في جسم المرأة. غالبًا ما تسبب هرمونات الرضاعة الطبيعية قمعًا للإباضة، مما يؤدي إلى غياب الدورة الشهرية لفترة تتراوح من عدة أشهر إلى سنة أو أكثر بعد الولادة. هذا الأمر طبيعي تمامًا.
سن اليأس وانقطاع الطمث
مع تقدم المرأة في العمر، تقترب من مرحلة انقطاع الطمث أو سن اليأس. خلال هذه الفترة، تتوقف المبايض عن إطلاق البويضات بانتظام وينخفض إنتاج الهرمونات الأنثوية، مما يؤدي تدريجيًا إلى توقف الدورة الشهرية بشكل دائم.
عوامل نمط الحياة والتأثيرات الخارجية
يمكن لبعض العادات والتغيرات اليومية أن تؤثر على انتظام دورتك الشهرية وتسبب غيابها.
استخدام وسائل منع الحمل
العديد من وسائل منع الحمل، مثل حبوب منع الحمل الهرمونية، اللولب الهرموني، أو الغرسات الجلدية، قد تسبب غياب الدورة الشهرية. حتى بعد التوقف عن استخدامها، قد يحتاج الجسم بعض الوقت لاستعادة التوازن الهرموني وانتظام الإباضة والدورة.
تأثير الأدوية
يمكن لبعض أنواع الأدوية أن تؤثر على الدورة الشهرية وتسبب انقطاعها. تشمل هذه الأدوية مضادات الذهان، أدوية العلاج الكيميائي، مضادات الاكتئاب، أدوية ضغط الدم، وبعض أدوية الحساسية. إذا بدأتِ بتناول دواء جديد ولاحظتِ تغيرًا في دورتك، استشيري طبيبك.
تغيرات الوزن الشديدة
يؤثر كل من النقص الشديد في الوزن أو السمنة المفرطة على التوازن الهرموني في الجسم. يؤدي نقص الدهون في الجسم إلى توقف الإباضة، بينما ترتبط السمنة باضطرابات هرمونية قد تؤدي أيضًا إلى غياب الدورة الشهرية. اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي يمكن أن تكون سببًا رئيسيًا.
الإفراط في ممارسة الرياضة
قد يؤدي التدريب الرياضي الشاق والمكثف، خاصة لدى الرياضيات المحترفات، إلى انخفاض مستويات الدهون في الجسم والضغط الجسدي المرتفع. هذه العوامل يمكن أن تؤثر على الهرمونات وتسبب غياب الدورة الشهرية.
التوتر والضغط النفسي
يعد التوتر المزمن والقلق من العوامل القوية التي تؤثر على الهرمونات المتحكمة بالدورة الشهرية. عندما تكونين تحت ضغط نفسي كبير، يمكن أن يرسل دماغك إشارات تؤثر على منطقة تحت المهاد، مما يعطل إطلاق الهرمونات اللازمة للإباضة، وبالتالي تتأخر أو تنقطع الدورة.
حالات صحية تسبب انقطاع الدورة الشهرية
في بعض الأحيان، يكون غياب الدورة الشهرية مؤشرًا على حالة صحية كامنة تتطلب تشخيصًا وعلاجًا.
متلازمة المبيض متعدد الكيسات
تعتبر متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS) من الأسباب الشائعة لاضطرابات الدورة الشهرية، بما في ذلك انقطاعها. تتسبب هذه المتلازمة في ارتفاع مستويات بعض الهرمونات، مما يؤدي إلى عدم انتظام الإباضة أو غيابها تمامًا.
أمراض الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا حيويًا في تنظيم الهرمونات بالجسم. سواء كنتِ تعانين من فرط نشاط الغدة الدرقية أو قصورها، فإن أي اضطراب في وظيفتها يمكن أن يؤثر على دورتك الشهرية ويسبب غيابها لمدة شهرين أو أكثر.
مشاكل هيكلية في الجهاز التناسلي
في حالات نادرة، قد يكون سبب انقطاع الدورة الشهرية مشاكل هيكلية في الرحم أو المهبل. أمثلة على ذلك تتضمن تندب الرحم (متلازمة أشرمان) أو تشوهات خلقية في الجهاز التناسلي تمنع تدفق الدم.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا انقطعت دورتك الشهرية لمدة شهرين متتاليين أو أكثر، خاصة إذا كنتِ لا ترضعين طبيعيًا أو لم تدخلي سن اليأس، فمن الضروري استشارة الطبيب. سيقوم الطبيب بإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب الدقيق وتقديم العلاج المناسب. لا تتجاهلي هذا التغيير في جسمك.
خيارات التعامل والعلاج
يعتمد العلاج المناسب على السبب الكامن وراء انقطاع الدورة الشهرية. إليكِ بعض الخيارات العامة:
العلاجات الهرمونية
في حالات مثل متلازمة المبيض متعدد الكيسات أو اضطرابات الغدة الدرقية، قد يصف الطبيب علاجات هرمونية لموازنة مستويات الهرمونات في جسمك واستعادة انتظام الدورة الشهرية.
التعديلات الغذائية ونمط الحياة
إذا كان انقطاع الدورة بسبب تغيرات الوزن الشديدة أو الإفراط في الرياضة، فإن استشارة أخصائي تغذية لوضع خطة غذائية صحية أو تعديل روتين التمارين الرياضية قد يكون الحل. الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة باعتدال يدعم التوازن الهرموني.
إدارة التوتر
في حال كان التوتر هو السبب، فإن ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا، التأمل، أو قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط النفسي واستعادة انتظام الدورة. يمكنك أيضًا التحدث مع معالج نفسي للحصول على دعم إضافي.
الخاتمة
انقطاع الدورة الشهرية لمدة شهرين قد يكون تجربة مقلقة، ولكنه في كثير من الأحيان يمكن تفسيره بأسباب متعددة. سواء كانت هذه الأسباب طبيعية أو مرتبطة بنمط الحياة أو بحالات صحية، فإن الفهم الجيد لهذه العوامل هو الخطوة الأولى نحو التعامل معها.
تذكري دائمًا أن استشارة الطبيب هي الخطوة الأكثر أهمية لتحديد التشخيص الدقيق والحصول على الإرشاد الصحيح، لضمان صحتك وراحتك.








