لمحة عن حياة الصحابية أم شريك الأنصارية: قصة من ماء السماء

تعرف على نسب وأصل أم شريك الأنصارية، وهل تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ واستكشف تفاصيل قصة شربها من ماء السماء وكيف أسلم قومها بسببها.

أصل ونسب أم شريك

تعددت الروايات حول نسب الصحابية الجليلة أم شريك. ذكر أنها أم شريك بنت جابر الغفارية الأنصارية. وقيل أيضاً أنها بنت أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد من بني عبد الأشهل الأنصارية. وهناك من نسبها إلى أنها بنت خالد بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الأنصار. وذكر أيضاً أنها بنت أبي العسكر بن تيمي، وغيرها من الأقوال في اسمها ونسبها. وقيل أيضاً أنها أم شريك القرشية. وذكر ابن حجر أن أم شريك الأنصارية أو القرشية هي شخصية واحدة، مع وجود اختلاف في نسبها، سواء كانت عامرية من قريش، أو من الأنصار، أو من قبيلة الأزد من بني دوس. والجامع بين الروايات الثلاث في نسبها هو أنها من قريش، ثم تزوجت من دوس، فنسبت إليهم، ثم تزوجت أحد الأنصار، فنسبت إليهم، أو لم تتزوج ونسبت إلى الأنصار بالمعنى الأعم.

وقيل إن اسمها غزية بنت جابر بن حكيم. وكان محمد بن عمر يقول عنها: إنها من بني معيص بن عامر بن لؤي. وقيل هي من الأزد من قبيلة دوس. وجاء عن موسى التيمي عن أبيه: إنها من بني عامر بن لؤي من بني معيص.

وقيل: إن اسمها غزيلة بنت جابر بن حكيم من قبيلة دوس الأنصارية. وقيل إن اسمها غزية وليس غزيلة. وجاء عن أبي عمر أنها من الأنصار من بني النجار، والصواب في اسمها أنه عزيلة. وروى عنها العديد من الصحابة والتابعين، كجابر بن عبد الله، وابن المسيب.

هل تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بأم شريك؟

ورد عن قتادة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تزوج بامرأة من الأنصار من بني النجار، وهي أم شريك، فقال: “إني أحب الزواج من الأنصار”، وأخبر أنه يكره غيرتهن، فلم يدخل بها. وذكر أنها كانت قد وهبت نفسها للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ولكنه طلقها قبل الدخول بها. وقيل إنها وهبت نفسها للنبي -عليه الصلاة والسلام- ولكنه لم يقبلها، وبقيت من غير زواج حتى ماتت.

وجاء عن وكيع أن نساء كثر وهبن أنفسهن له -صلى الله عليه وسلم-، فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن فلم يتزوجن بعده، وذلك لقوله -تعالى-:

(تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ) [الأحزاب: 51].

وكانت أم شريك ممن أرجأها.

تفاصيل قصة شربها من ماء السماء

ذكر عكرمة عند تفسيره لآية:

(وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [الأحزاب: 50].

أنها أم شريك من بني دوس، لما أسلم زوجها أبو العكر، هاجر مع أبي هريرة -رضي الله عنه- وقبيلته بني دوس، فجاءها أهل زوجها، وقالوا لها: لعلك أسلمت كما أسلم زوجك، فأخبرتهم بإسلامها، فقاموا بتعذيبها بحملها على جمل غليظ من جمالهم، ويطعمونها الخبز بالعسل؛ لكي تعطش، ولا يسقونها، وفي منتصف النهار جلسوا في أخبيتهم وتركوها في حر الشمس حتى ذهب عقلها وسمعها وبصرها، وبقوا يعذبوها لثلاثة أيام، وبعد ذلك قالوا لها: إنهم يريدون العفو عنها إن رجعت عن إسلامها، ولكنها ثبتت وكانت تشير بإصبعها إلى السماء، فأبقوها بالشمس، وقالت إنها وجدت دلواً من الماء على صدرها، فشربت منه مرة واحدة، ثم أخذ منها، فنظرت إليه فإذا هو معلق بين السماء والأرض، ثم نزل إليها فشربت منه مرة ثانية، ثم رفع، ثم نزل إليها فشربت منه مرة ثالثة حتى ارتوت، وغسلت به رأسها ووجهها وثيابها، فلما رأوا أهل زوجها ذلك قالوا لها: من أين أتيت بالماء يا عدوة الله، فأخبرتهم: أن عدو الله من يخالف دينه وأمره، وأنه رزق من الله -تعالى- لها، ثم رجعوا إلى قربهم فوجدوها موكأة لا تصلح للشرب، فلما رأوا ذلك أسلموا جميعهم وهاجروا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم بعد ذلك عرضت نفسها على النبي -عليه الصلاة والسلام- ليتزوج بها، وسماها الله -تعالى- بالمؤمنة.

روايات أخرى حول قصة الماء

يذكر ابن عباس -رضي الله عنه- أنها أسلمت في مكة وكانت متزوجة من أبي العسكر من قبيلة دوس، فكانت تدعو نساء قريش إلى الإسلام في السر، فلما علموا بأمرها، قالوا لها: لولا قومك لقتلناك ولكننا سنعيدك إليهم، وقاموا بتعذيبها كما ذكر سابقاً.

وذكر ابن إسحاق في قصة شربها من ماء السماء، أنها كانت في سفر فلم تجد ماء إلا عند رجل من اليهود، فرفض أن يسقيها حتى تكفر وتدين بدينه، ففضلت الموت على أن ترجع عن إسلامها، فنزل عليها دلو من السماء فيه ماء، فشربت منه، وقصة شربها من ماء السماء لم يذكرها إلا أصحاب السير، وأما غيرهم من المحدثين، وأصحاب الصحاح، والسنن، والمسانيد فلم يذكروها في كتبهم.

ويذكر عنها أنها كانت غنية وكريمة، يقصدها الضيوف، وروت العديد من الأحاديث، منها حديث أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وذكر ابن إسحاق عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنها أسلمت في شهر رمضان، فقررت الهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وبحثت عمن يأخذها إليه، فوجدت أحد اليهود فسألها عن حالها، فأخبرته بأنها تريد الهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فوافق على طلبها، فأخذها وأخذ معه زوجته، وقررا ألا يطعمانها أو يسقيانها وهي صائمة، فنزل عليها في الليل دلو أو جراب من الماء فشربت منه، فلما سمع اليهودي صوت الماء خرج إليها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أم كلثوم بنت عقبة: سيرة صحابية جليلة

المقال التالي

لمحة عن الصحابية الجليلة أم سليم بنت ملحان

مقالات مشابهة

معاني سورة التغابن وتفسيرها

استعراض لقدرة الله في الخلق، وتكذيب المشركين بالألوهية والبعث، وبيان مصير المؤمنين والكافرين في يوم القيامة، وتشجيع المؤمنين على طاعة الله والتوكل عليه، والتحذير من فتنة الدنيا.
إقرأ المزيد