فهرس المحتويات
نظرة عامة على الهند
تُعدّ الهند دولةً آسيويةً بارزة، تقع في جنوب القارة، وتطلّ على بحر العرب وخليج البنغال. تحدّها ست دول رئيسية: الصين (بطول حدود 2,659 كم)، وبنغلاديش (4,142 كم)، وبوتان (659 كم)، وباكستان (3,190 كم)، ونيبال (1,770 كم)، وميانمار (بورما سابقاً) (1,468 كم). تبلغ مساحة الهند الإجمالية 3,287,263 كيلومتر مربع، مما يجعلها ثامن أكبر دولة في العالم من حيث المساحة.
تعد نيودلهي العاصمة الرسمية للهند. يقدر عدد سكان الهند بحوالي 1,281,935,911 نسمة وفقًا لإحصائيات عام 2017، وتحتل بذلك المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد السكان بعد الصين. يتحدث سكان الهند بشكل رئيسي اللغة الهندية، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية ولغات إقليمية أخرى مثل الأوردو والبنغالية.
تتميز الهند بتنوع لغوي كبير، حيث توجد أربع مجموعات لغوية رئيسية: الهندية الإيرانية، والدرافيدية، واللغات الأستروآسيوية، واللغات التبتية البورمية. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من اللغات الثانوية التي يتحدث بها السكان في مناطق مختلفة. على الرغم من هذا التنوع، تعتبر اللغة الهندية اللغة الرسمية للحكومة، وهناك 22 لغة معترف بها رسميًا في الدستور الهندي، تُعرف باسم “اللغات المجدولة”، وتُصنف إلى عدة مجموعات مثل الهند-أوروبية، والدرافيدية، والتيلوغو، والصينية التبتية، وAustroasiatic (Santhali).
تتكون الهند من 29 ولاية، وهي جمهورية دستورية مستقلة سياسيًا وثقافيًا. حصلت الهند على استقلالها الكامل عن السيطرة البريطانية في عام 1947، وأصبحت تدير شؤونها الداخلية والخارجية بشكل مستقل. تشير الآثار الهندية إلى حضارة متطورة تعود إلى حضارة السند التي ازدهرت حوالي 2600 سنة قبل الميلاد. وقد نشأت عن هذه الحضارة ديانات رئيسية مثل الهندوسية والبوذية والجاينية. وعلى مر السنين، طور السكان حياتهم الفكرية في مجالات مختلفة مثل الرياضيات والفلك والعمارة والأدب والفنون الجميلة.
الحضارات الهندية في العصور القديمة
تُعتبر الهند مهدًا لأقدم الحضارات التي عرفها العالم، وكان لحضاراتها التي نشأت قبل الميلاد تأثير كبير على تطور البلاد، بالإضافة إلى تأثيرها في طريقة معيشة سكان شرق آسيا عمومًا. أقدم الآثار التي تعود إلى العصر الحجري عُثر عليها في نيودلهي، وكانت عبارة عن أدوات حجرية. شهد العصر تطورًا كبيرًا في قطاعات الزراعة والصيد والرعي. ظهرت أول حضارة هندية أُطلق عليها اسم “حضارة هارابان”. كما ظهرت في فترة ما قبل الميلاد ثقافتان من حضارة العصر الحجري: الأولى نشأت في المنطقة الشمالية، أي في وادي السند وباكستان، وأُطلق عليها اسم “ثقافة صوان”، والثانية نشأت في الجزء الجنوبي، وأُطلق عليها اسم “ثقافة مدراس”.
جاءت الفترة الفيدية بعد حضارة هارابان واستمرت حتى القرن الخامس قبل الميلاد. تميزت بوجود منحوتات للزي الهندي، وهو الساري، بالإضافة إلى منحوتات على شكل أشخاص لهم أيدي مطوية على شكل الصليب، وهو رمز اشتهرت به الفترة الفيدية، حيث يُعتبر رمز التفاني في تلك الفترة. تم تدوين النصوص الهندوسية والملاحم السنسكريتية، مثل رامايانا ومهابهاراتا التي تُعتبر أطول قصيدة في العالم.
الحقبة الإسلامية والنفوذ البريطاني
بدأ دخول الإسلام إلى الهند في بداية القرن الثامن الميلادي عن طريق العرب والأتراك والفرس، وأُطلق عليهم لقب المغيرين. استمر وجودهم حتى أصبح جزء كبير من شبه القارة الهندية في القرن الثالث عشر تحت سيطرة الحكم الإسلامي بسبب تزايد أعداد المسلمين الذين عاشوا فيها. إلا أن هذا الحكم ما لبث أن تراجع مع دخول الملاح البرتغالي فاسكو دا غاما إلى المنطقة في عام 1498، مما أدى إلى بدء سيطرة أوروبا على الملاحة البحرية في الهند. وقد أدى هذا إلى سهولة دخول التأثيرات الخارجية عليها عن طريق البحر، فتراجعت سيطرة الحكم الإسلامي لتحل محلها السيطرة الآتية من شبه القارة البريطانية.
بدأت السيطرة البريطانية على شبه القارة الهندية في عام 1858 وانتهت في عام 1947، وكان من نتائجها تقسيمها إلى جزأين، تبعًا للديانة: الهند (يتبعون الديانة الهندوسية) وباكستان (يتبعون الديانة الإسلامية)، مع بقاء سيطرة المؤسسات البريطانية، بالإضافة إلى استمرار وجود اللغة البريطانية، ثم ظهرت اللغة الهندية ولغات أخرى محلية. وهذا ما جعل الهند من أكثر الدول تنوعًا في الأعراق واللغات، بالإضافة إلى وجود العديد من الديانات، مثل الإسلام والبوذية والجاينية والمسيحية. من الجدير بالذكر أن الهند قد حكمها العديد من القادة من أصحاب المكانة العالمية، مثل غاندي ونهرو.
اقتصاد الهند الحديث
يتميز الاقتصاد الهندي بتنوع كبير، حيث يشمل الزراعة القروية المعتمدة على الأساليب القديمة، والزراعة الحديثة، والصناعات اليدوية القديمة والحديثة. ومع ذلك، يعتمد الاقتصاد بشكل أكبر على الخدمات، وخاصة الخدمات التي يقدمها الناطقون باللغة الإنجليزية، مثل خدمات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات. على الرغم من وجود اقتصاد جيد في المنطقة، إلا أن دخل الفرد في الهند يُعتبر قليلًا بالمقارنة مع متوسط الدخل العالمي. لذلك، اتبعت الهند نظام التحرر الاقتصادي، حيث أزالت القيود عن قطاع الصناعة، ونظمت الخصخصة للشركات التي هي ملك للدولة، كما خفضت الرسوم على التجار والمستثمرين الأجانب، وبذلك تم تسريع النمو الاقتصادي للبلاد ليرتفع بنسبة 7%.








