هل تعاني من نوبات متكررة من ارتفاع درجة الحرارة؟ إن الحمى، بحد ذاتها، هي إشارة من جسمك تدل على وجود معركة داخلية، غالبًا ما تكون مرتبطة بالتهاب أو عدوى. ولكن عندما تتكرر هذه الحمى مراراً وتكراراً، قد يصبح الأمر مقلقاً ويستدعي فهماً أعمق للأسباب الكامنة وراءها.
الحمى المتكررة، أو متلازمات الحمى الدورية، تُعرف طبياً بثلاث نوبات أو أكثر من الحمى خلال فترة ستة أشهر، حيث تستمر كل نوبة لمدة سبعة أيام على الأقل دون وجود مرض مسبب واضح. قد تظهر هذه النوبات بانتظام أو بشكل عشوائي، وغالباً ما تترافق مع أعراض في الحلق، الجهاز الهضمي، الجلد، أو العضلات والمفاصل.
في هذا المقال، سنغوص في عالم الحمى المتكررة، مستكشفين أسبابها المختلفة، سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة، والأعراض التي قد تصاحبها، لمساعدتك على فهم هذه الظاهرة الصحية بشكل أفضل.
جدول المحتويات
- أسباب الحمى المتكررة المنتظمة: متلازمات وأمراض دورية
- أسباب الحمى المتكررة غير المنتظمة: من العدوى إلى المناعة الذاتية
- الأعراض المصاحبة للحمى المتكررة: دلالات هامة
- الخاتمة
أسباب الحمى المتكررة المنتظمة: متلازمات وأمراض دورية
تحدث بعض الأمراض وأنماط الحمى المتكررة وفق جداول زمنية منتظمة، مما يجعل تشخيصها ممكناً. إليك أبرز هذه الأسباب:
متلازمة الطفولة (PFAPA): حمى الأطفال الدورية
تُعد متلازمة الحمى الدورية المرتبطة بالتهاب الفم القلاعي والبلعوم والتهاب الغدد اللمفاوية (PFAPA) من الأسباب الرئيسية للحمى المتكررة لدى الأطفال. تنجم هذه المتلازمة عن تنشيط غير طبيعي للجهاز المناعي، مما يؤدي إلى نوبات التهابية.
تُصيب هذه المتلازمة كلاً من الأولاد والبنات، وتتميز بنوبات حمى شديدة تستمر عادة من ثلاثة إلى ستة أيام، وتتكرر كل 21 إلى 28 يوماً، وقد تتجاوز درجة الحرارة 38.9 درجة مئوية. تترافق الحمى غالباً مع تقرحات في الفم، التهاب في الحلق، وتضخم في الغدد اللمفاوية. تبدأ هذه الحالة عادةً عند الأطفال دون سن الخامسة، ونادراً ما تبدأ في مرحلة البلوغ، ويبقى الأطفال بصحة جيدة نسبياً بين النوبات.
قلة العدلات الدورية (Cyclic Neutropenia): ضعف المناعة المتكرر
قلة العدلات الدورية هي اضطراب دموي نادر يؤثر على خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم العدلات. يتميز هذا الاضطراب بنوبات متكررة تنخفض فيها مستويات العدلات بشكل غير طبيعي، وهي ضرورية لمكافحة العدوى.
تتسبب هذه الحالة في نوبات حمى متكررة تستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام وتتكرر كل 14 إلى 35 يوماً. خلال هذه النوبات، يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالبكتيريا والفيروسات، مما يؤدي إلى الحمى وأعراض أخرى مرتبطة بالعدوى.
الحمى الراجعة (Relapsing Fever): عدوى بكتيرية متكررة
الحمى الراجعة هي مرض حموي معدي تسببه أنواع معينة من البكتيريا الملتوية التي تُعرف باسم البورِيلِيا (Borrelia). تنتقل هذه البكتيريا في الغالب عن طريق القمل أو حشرات أخرى.
تتميز أعراض الحمى الراجعة بنوبات حمى متكررة ومفاجئة، مصحوبة بصداع حاد، آلام عضلية، وقيء. تستمر كل نوبة من ثلاثة إلى خمسة أيام، وتفصلها فترات من التعافي الظاهري قبل أن تعود الحمى مجدداً مع قشعريرة شديدة، وعدم انتظام ضربات القلب، وغثيان.
حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF): اضطراب وراثي
حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF) هي اضطراب وراثي ينتشر بشكل خاص بين المجتمعات المنحدرة من منطقة البحر الأبيض المتوسط. يسبب هذا الاضطراب نوبات متكررة من الحمى، تترافق عادةً مع آلام شديدة في البطن، أو الصدر، أو المفاصل.
تبدأ النوبات الأولى من الحمى البحر الأبيض المتوسط غالباً في مرحلة الطفولة. تستمر كل نوبة عادةً من يوم إلى ثلاثة أيام ثم تختفي من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى علاج محدد للنوبة نفسها.
أسباب الحمى المتكررة غير المنتظمة: من العدوى إلى المناعة الذاتية
على عكس الأسباب المنتظمة، يمكن أن تظهر الحمى المتكررة أيضاً على فترات غير منتظمة، وغالباً ما تكون ناتجة عن عوامل مختلفة.
العدوى البكتيرية والفيروسية
تُعد العدوى البكتيرية والفيروسية من الأسباب الشائعة للحمى المتكررة، بينما الالتهابات الفطرية لا تسبب هذا النمط عادة. في بعض الحالات، قد ترتبط الحمى لوحدها، دون أعراض مصاحبة واضحة، بالعدوى الفيروسية. في المقابل، غالباً ما تصاحب العدوى البكتيرية أعراض أخرى إلى جانب الحمى، مما يساعد في التمييز بينهما.
الأمراض الالتهابية وأمراض المناعة الذاتية
تتسبب العديد من الأمراض الالتهابية وأمراض المناعة الذاتية في نوبات حمى متكررة غير منتظمة. من أمثلتها أمراض الأمعاء الالتهابية، التهاب المفاصل الروماتويدي عند الأطفال، مرض بهجت، ومتلازمات الحمى الدورية الوراثية الأخرى. كما يمكن أن تسبب الأورام الليمفاوية حمى متكررة في بعض الحالات.
يساعد التاريخ العائلي الشامل والفحص البدني الدقيق، بالإضافة إلى الاختبارات التشخيصية المتخصصة، في تحديد الأسباب الكامنة وراء الحمى المتكررة وبالتالي إيجاد العلاج الأنسب للحالة.
الأعراض المصاحبة للحمى المتكررة: دلالات هامة
بالإضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة، قد تترافق نوبات الحمى المتكررة مع مجموعة متنوعة من الأعراض التي يمكن أن تقدم أدلة مهمة لتحديد السبب.
- الحكة
- ألم وتورم في المفاصل
- تقرحات في الفم
- ألم أسفل البطن
الخاتمة
إن فهم أسباب الحمى المتكررة خطوة أساسية نحو إدارة هذه الحالة الصحية. سواء كانت هذه الحمى ناتجة عن متلازمات دورية معروفة، اضطرابات وراثية، أو عدوى، فإن معرفة السبب تفتح الباب أمام خيارات علاجية فعالة.
تذكر دائماً أن تحديد السبب الدقيق يتطلب تقييماً طبياً شاملاً. في حال استمرار الحمى المتكررة أو ظهور أي أعراض مقلقة، يُنصح بالبحث عن المشورة الطبية للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.








