يُعد فيروس الإيبولا أحد أخطر التهديدات الصحية العالمية، مسببًا حمى الإيبولا النزفية التي غالبًا ما تكون قاتلة. لحسن الحظ، تطورت اللقاحات لتقدم حماية فعالة ضد هذا الفيروس الفتاك.
في هذا الدليل الشامل، نستعرض لك كل ما تحتاج معرفته عن لقاح الإيبولا، بدءًا من أنواعه المعتمدة وحتى تفاصيل فعاليته ومن هم الأكثر حاجة إليه، لنساعدك على فهم أعمق لهذا الإجراء الوقائي الحيوي.
جدول المحتويات
- ما هو فيروس الإيبولا؟
- أنواع لقاح الإيبولا المعتمدة
- من هم المؤهلون لتلقي لقاح الإيبولا؟
- حقائق هامة حول لقاح الإيبولا
- دور لقاح الإيبولا ضمن استراتيجيات المكافحة
ما هو فيروس الإيبولا؟
فيروس الإيبولا هو ممرض خطير ينتقل في الأساس من الحيوانات إلى البشر، ثم ينتشر بين البشر من خلال الاتصال المباشر بدم المصابين أو سوائل أجسامهم أو الأسطح والملابس الملوثة. يسبب هذا الفيروس حمى الإيبولا النزفية، وهي حالة مرضية حادة ومهددة للحياة غالبًا ما تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التعامل معها بفعالية وسرعة.
أنواع لقاح الإيبولا المعتمدة
تقدم اللقاحات أملًا كبيرًا في مكافحة تفشي الإيبولا. حاليًا، هناك نوعان رئيسيان من لقاحات الإيبولا حظيا بالموافقة الرسمية للاستخدام، كل منهما بخصائصه وطريقة إعطائه.
لقاح rVSV-ZEBOV: اللقاح الأول المعتمد
يُعرف هذا اللقاح تجارياً باسم “إيرفيفو” (Ervebo)، وقد وافقت عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) كأول لقاح ضد فيروس الإيبولا في ديسمبر 2020. يُعد rVSV-ZEBOV لقاحاً وقائياً فعالاً وآمناً، ويلعب دوراً حاسماً في استراتيجيات الحماية من تفشي الفيروس. يُعطى هذا اللقاح كجرعة واحدة للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر.
لقاح Ad26.ZEBOV وMVA-BN-FILO: نظام الجرعتين
في مايو 2020، أوصت وكالة الأدوية الأوروبية بالموافقة على هذا اللقاح المكون من جرعتين، والذي يُعرف تجارياً باسم “زامبيا” (Zabdeno) و”إيمفيني” (Mvabea). يتلقى الشخص الجرعة الأولى من Ad26.ZEBOV، ثم يتبعها بجرعة MVA-BN-Filo بعد ثمانية أسابيع. يُسمح بإعطاء هذا اللقاح للأطفال من عمر سنة واحدة فما فوق، بينما قد يحتاج الأشخاص الأكثر عرضة للفيروس، مثل مقدمي الرعاية الصحية، إلى جرعة معززة بعد حوالي أربعة أشهر من الجرعة الثانية لضمان أقصى حماية.
من هم المؤهلون لتلقي لقاح الإيبولا؟
يُعطى لقاح rVSV-ZEBOV بشكل أساسي لحماية الأفراد في المناطق التي تشهد تفشيًا للفيروس، خصوصًا أولئك الأكثر عرضة للتعامل مع المصابين أو الفيروس نفسه. يشمل هؤلاء بشكل عام:
- العاملون في مراكز استقبال وعلاج حالات الإيبولا، بما في ذلك الأطباء والممرضون وغيرهم من الكوادر الصحية.
- المسؤولون عن فحص عينات الإيبولا في المختبرات الطبية والكيميائية.
- الأشخاص المعرضون لخطر كبير للإصابة، مثل المخالطين المباشرين للمصابين أو أفراد العائلات المتضررة من الفيروس.
حالات خاصة: الحمل والرضاعة والأطفال
بشكل عام، لا يُوصى بتلقي اللقاح للنساء الحوامل والمرضعات في الظروف العادية. ومع ذلك، في سياق تفشي الفيروس، قد تتغير استراتيجيات التلقيح لتشمل هذه الفئات الضعيفة بهدف توفير أقصى حماية ممكنة للمجتمع. على سبيل المثال، خلال تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020، تم توسيع نطاق التلقيح ليشمل الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن ستة أشهر والنساء الحوامل والمرضعات.
حقائق هامة حول لقاح الإيبولا
لفهم شامل لدور لقاح الإيبولا، يجب أن نناقش بعض الجوانب الرئيسية المتعلقة بفعاليته وسلامته.
مدة فعالية لقاح الإيبولا
لم يتم بعد تحديد المدة الدقيقة لفعالية لقاح الإيبولا ضد الفيروس. يواصل الخبراء دراسة مدى واستمرارية الحماية التي يوفرها اللقاح، بناءً على المتابعة السريرية للأشخاص الذين تلقوا اللقاح في الدراسات الأولية، مثل تلك التي أجريت في عام 2015.
هل يمكن أن يسبب اللقاح العدوى؟
لا، لا يمكن أن يسبب لقاح الإيبولا العدوى بفيروس الإيبولا نفسه. يتم تصميم اللقاحات بحيث لا تحتوي على الفيروس الحي الكامل الذي يسبب المرض، بل تعتمد على مكونات غير معدية أو فيروسات معطلة لتحفيز الاستجابة المناعية.
الآثار الجانبية المتوقعة للقاح
مثل معظم اللقاحات، قد يسبب لقاح الإيبولا بعض الآثار الجانبية الخفيفة والمؤقتة. تشمل هذه الآثار الأكثر شيوعًا:
- الصداع.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- آلام في العضلات.
- حمى خفيفة.
عادة ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال أيام قليلة ولا تتطلب علاجًا خاصًا.
دور لقاح الإيبولا ضمن استراتيجيات المكافحة
يلعب لقاح الإيبولا دورًا وقائيًا فعالًا وحاسمًا ضمن الاستراتيجية الشاملة لمكافحة الفيروس والحد من انتشاره. إنه ليس الحل الوحيد، بل جزء أساسي من منظومة متكاملة تهدف إلى حماية المجتمعات.
إجراءات وقائية تكميلية
بالإضافة إلى التلقيح، تعتمد استراتيجيات مكافحة الإيبولا على مجموعة من الإجراءات الهامة الأخرى، تشمل:
- الاكتشاف المبكر والعزل: مراقبة المخالطين للمصابين بدقة وعزل الحالات المؤكدة فوراً لتجنب انتشار العدوى، مع توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
- التعامل الآمن مع المتوفين: اتباع سياسات دفن خاصة للموتى المصابين بالفيروس لمنع أي اتصال مباشر يمكن أن ينقل العدوى.
- التوعية والتثقيف الصحي: زيادة الوعي العام حول فيروس الإيبولا وطرق انتقاله وأساليب الوقاية منه، مما يعزز قدرة المجتمعات على حماية نفسها.
الخاتمة:
يُعد لقاح الإيبولا تقدمًا علميًا بارزًا يوفر حماية قوية ضد هذا الفيروس الفتاك. من خلال فهم أنواعه، ومن يجب أن يتلقاه، والآثار الجانبية المتوقعة، نكون أكثر استعدادًا لمكافحة تفشي المرض. تذكر أن اللقاح، إلى جانب الإجراءات الوقائية الأخرى، يشكل خط الدفاع الأول للحفاظ على سلامة المجتمعات وصحتها.








