يتصور الكثيرون أن لاعبي كمال الأجسام يمتلكون حصانة صحية بفضل نظامهم الغذائي الصارم وممارستهم للرياضة، ولكن ماذا لو تحولت هذه الصورة إلى واقع مرير؟ قصة لاعب كمال الأجسام البريطاني دين وارمبي تقف شاهدة على أن بعض العادات، حتى لو بدت مرتبطة بالقوة البدنية، قد تحمل في طياتها مخاطر صحية جسيمة.
فقد واجه دين سرطان الكبد في معركة شرسة، وألقى اللوم صراحة على نظامه الغذائي الغني بالسعرات الحرارية واستخدامه للستيرويدات الابتنائية. تُلقي قصته الضوء على العلاقة المعقدة بين التغذية، المكملات، والمنشطات، وتأثيرها على صحة الكبد بشكل خاص.
جدول المحتويات
- قصة دين وارمبي: لاعب كمال الأجسام الذي واجه السرطان
- اعتراف صادم: “نظامي الغذائي سبب إصابتي بالسرطان”
- تأثير الستيرويدات الابتنائية على الكبد
- عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بسرطان الكبد
- المخاطر الصحية الأخرى لسوء استخدام الستيرويدات
قصة دين وارمبي: لاعب كمال الأجسام الذي واجه السرطان
توفي دين وارمبي، لاعب كمال الأجسام البالغ من العمر 39 عاماً، بعد أشهر قليلة من تشخيص إصابته بسرطان الكبد في تشرين الثاني الماضي. كانت التوقعات الطبية تشير إلى أسابيع معدودة من البقاء على قيد الحياة، إلا أن دين فاجأ الجميع بقوته وصموده، متجاوزاً توقعات الأطباء بشكل ملحوظ.
اكتشف الأطباء ورماً كبيراً بحجم 27 سنتيمتراً في كبده. ورغم صعوبة الموقف، حافظ دين على روحه القتالية، وقرر مشاركة رحلته اليومية مع المرض على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك. أوضح دين بالتفصيل النظام الغذائي والعلاجي الذي اتبعه بعد التشخيص، والذي تضمن الاعتماد على الأدوية الطبيعية، تجنب السكر واللحوم الحمراء، واللجوء إلى الفيتامينات والعلاجات البديلة.
عبرت زوجته شارلوت عن إعجابها بشجاعة دين، مشيرة إلى أنه لم يعكس أي حزن أو اكتئاب في منشوراته، بالرغم من مواجهته لأحد أصعب التحديات في حياته. نجح دين في كسب دعم هائل من متابعيه، الذين غمروه برسائل الدعم والثناء على قوته العظيمة في مواجهة المرض.
اعتراف صادم: “نظامي الغذائي سبب إصابتي بالسرطان”
قبل وفاته بوقت قصير، أدلى دين وارمبي باعتراف صادم، مشيراً إلى أن نظامه الغذائي قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء إصابته بسرطان الكبد. كشف دين عن استهلاكه لما يقارب 10,000 سعرة حرارية يومياً، والتي كانت تأتي غالباً من وجبات سريعة مثل البيتزا والبرغر ومشروبات الطاقة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأطعمة الأخرى.
علاوة على ذلك، أشار دين إلى أن استخدامه المطول للستيرويدات الابتنائية ساهم في نمو الورم. وصرح قائلاً: “لا أستطيع أن أجزم أن النظام الغذائي الذي اتبعته هو السبب الوحيد وراء إصابتي بالسرطان، لكنني أعتقد أن مشروبات الطاقة قد تكون عاملاً مساهماً، كما أن اللحوم الحمراء وكل ما كنت أتناوله بشكل مستمر قد يكون له أثر كبير في ذلك”.
تأثير الستيرويدات الابتنائية على الكبد
تُعرف الستيرويدات الابتنائية كنوع من الهرمونات الذكرية الاصطناعية التي يستخدمها بعض الرياضيين لزيادة القوة والكتلة العضلية. ومع ذلك، فإن استخدامها لفترات طويلة يحمل مخاطر صحية جمة، أبرزها زيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية (hepatocellular cancer).
تلعب الستيرويدات دوراً في تغيير وظائف الكبد الطبيعية وقد تؤدي إلى تلف الخلايا، مما يجعلها بيئة خصبة لتطور الأورام. لذا، يُعد سوء استخدام هذه المواد عاملاً خطيراً يجب أخذه بعين الاعتبار عند تقييم صحة الكبد.
عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بسرطان الكبد
تتنوع عوامل الخطر التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الكبد، وتتضمن هذه العوامل مجموعة واسعة من المؤثرات:
- جنس المريض: يُعتبر الذكور أكثر عرضة للإصابة بسرطان الكبد مقارنة بالإناث.
- التهابات الكبد المزمنة: الإصابة بفيروس التهاب الكبد B (HBV) أو C (HCV) يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان.
- تليف الكبد (Cirrhosis): يمثل تليف الكبد الناتج عن أمراض مزمنة مثل التهاب الكبد أو إدمان الكحول عامل خطر رئيسي.
- الاستهلاك المفرط للكحول: يؤدي تعاطي الكحول بكميات كبيرة على المدى الطويل إلى تلف الكبد وتليف الكبد، مما يرفع من خطر السرطان.
- السمنة ومرض السكري من النوع الثاني: ترتبط كلتا الحالتين بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) ثم تليف الكبد والسرطان.
- التعرض للسموم: التعرض لمادة الأفلاتوكسين السامة، التي تنتجها أنواع معينة من الفطريات وتوجد في المحاصيل الغذائية المخزنة بشكل سيء، عامل خطير.
- التعرض للمواد الكيميائية: بعض المواد الكيميائية مثل كلوريد الفينيل، المستخدم في صناعة البلاستيك، والزرنيخ، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد.
- التدخين: يُعد التدخين عاملاً مساهماً في العديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الكبد.
- الستيرويدات الابتنائية: كما أوضحت قصة دين، فإن الاستخدام المطول للستيرويدات الابتنائية يرفع بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية.
المخاطر الصحية الأخرى لسوء استخدام الستيرويدات
لا يقتصر التأثير السلبي لسوء استخدام الستيرويدات الابتنائية على زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد فحسب. بل تمتد أضرارها لتشمل العديد من الأنظمة والأعضاء في الجسم، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة ومتعددة. من أبرز هذه المخاطر:
- حب الشباب الشديد واحتباس السوائل: يمكن أن تسبب الستيرويدات تفاقم حب الشباب وتجمع السوائل في الجسم.
- مشاكل الكلى: قد تؤدي إلى ضعف في وظائف الكلى أو حتى الفشل الكلوي.
- تضخم عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم: تزيد من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
- النوبة القلبية والسكتة الدماغية: تُعد هذه المضاعفات شديدة الخطورة ومهددة للحياة.
الخلاصة
تُعد قصة دين وارمبي تذكيراً قوياً بأهمية فهم المخاطر الصحية المرتبطة ببعض العادات الغذائية واستخدام المواد المعززة للأداء. بينما كان يسعى لتحقيق أقصى قوة بدنية، يبدو أن نظامه الغذائي القاسي واستخدامه للستيرويدات قد لعبا دوراً مأساوياً في تدهور صحته.
تؤكد هذه القصة على ضرورة تبني أساليب حياة صحية ومتوازنة، والوعي التام بالمخاطر المحتملة للمكملات والمنشطات. يجب أن يكون الهدف الأسمى هو الصحة على المدى الطويل، وليس فقط تحقيق مكاسب بدنية سريعة على حساب السلامة.








