جدول المحتويات
نعم الله لا تُحصى
لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان بنعم كثيرة لا حصر لها. سخر الله الكون بأكمله لخدمة الإنسان، ووفر له كل ما يحتاجه لتحقيق أهدافه في الحياة. قال الله تعالى:
> (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [١]
فرض الله على الإنسان عبادته وشرع له الشريعة لذلك، جعل طريق عبادته ميسرا، رحمة وشفقة به. وضّع أمام الإنسان طرق الخير، وأرسل له الأنبياء، ودله على الطريق المستقيم، وجعل له طرق الحصول على الحسنات أكثر بكثير من المعاصي. وطبعت فطرته بالحبّ للخير والسعي للعبادة.
كيف نشكر الله على نعمه
وجب على الإنسان أن يشكر الله على نعمه الكثيرة وأن يدرك أنّ شكره لا يُقارن بكرم الله. لا يستطيع الإنسان إحصاء كل نعم الله حوله ليؤدي شكرها بشكل كامل. قال تعالى:
> (وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّارٌ) [٢]
يجب على الإنسان أن يتعلم كيف يشكر ربه على فضله، لئلا ينكر نعمته.
أشكال الشكر
* **شكر القلب:** أن يستشعر الإنسان بعمق قدر النعم التي أنعم الله به عليها، وأن يدرك يقيناً أنّ هذه النعم من الله وحده. لا يرد الفضل إلى أي مخلوق، أو لنفسه. لا يعتقد أنّ النجاحات أو الخيرات نتيجة لذكائه أو قدراته بل يدرك أنّه فضل من الله وحده.
* **شكر اللسان:** تكرار ذكر الله وحمده والثناء عليه باللسان، والتحدث عن نعم الله وعدم إنكارها. قال تعالى:
> (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [٥]
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
> (إن اللهَ ليرضى عن العبدِ أن يأكلَ الأكلةَ فيحمدَه عليها، أو يشربَ الشربةَ فيحمدَه عليها) [٦]
ربط الرسول صلى الله عليه وسلم رضا الله بحمده بعد الأكل والشرب.
* **شكر الجوارح:** تسخير الإنسان لجوارحه لطاعة الله والاستعانة بهذه النعم لخدمة الله ومساعدة عباده، وتجنّب المعاصي والمحرّمات.
الشكر من صفات الله والأنبياء
وصف الله نفسه بالشكور، وهو من صفاته. شكر الله هو عدم تضييع أجر من أحسن عملاً، فقد يشكر حتى أقل عمل صالح ويغفر الكثير من الزلل والمعاصي. من شكره للمسلم أن جعل له عاقبة عمله في الدنيا بأجور عظيمة، وخلود في نعيم الآخرة.
اتصف الأنبياء بصفة الشكر. قال الله تعالى عن نوح عليه السلام:
> (إِنَّهُ كانَ عَبدًا شَكورًا) [٧]
وقال عن إبراهيم عليه السلام:
> (إِنَّ إِبراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنيفًا وَلَم يَكُ مِنَ المُشرِكينَ*شاكِرًا لِأَنعُمِهِ) [٨]
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل حتى تفطّرت قدماه شكراً لله على نعمه عليه، وغُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر [٩] .
فضل الشاكرين
إذا داوم العبد على امتثال أوامر الله، و كان عبداً شكوراً، رفع الله قدره وكتب له أجرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.
من فضائل الشكر:
* **الشكر دليل على الإيمان:** قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
> (عجباً لأمرِ المؤمنِ، إن أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلّا للمؤمنِ، إن أصابته سراءُ شكرَ، فكان خيراً له) [١٠]
* **رضا الله:** قال الله عزّ وجلّ:
> (وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) [١١]
* **الأمان من عذاب الله:** قال الله تعالى:
> (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ) [١٢]
* **زيادة الرزق والنعم:** الشكر سبب لزيادة النعم، قال الله تعالى:
> (لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم) [١٣]
* **الأجر الجزيل في الآخرة:** قال الله تعالى:
> (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [١٤]
المراجع
- سورة الجاثية، آية: 13.
- سورة إبراهيم، آية: 34.
- “تعريف ومعنى شكر”، www.almaany.com، تم الاطلاع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
- ” كيف يقوم العبد المسلم بشكر ربه تعالى على نعمِه الكثيرة ؟”، www.islamqa.info، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2018-4-27. بتصرّف.
- سورة الضحى، آية: 11.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2734، صحيح.
- سورة الإسراء، آية: 3.
- سورة النحل، آية: 120-121.
- “الشكر”، www.saaid.net، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2018-4-27. بتصرّف.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان، الصفحة أو الرقم: 2999.
- سورة الزمر، آية: 7.
- سورة النساء، آية: 147.
- سورة إبراهيم، آية: 7.
- سورة آل عمران، آية: 144.








