ما هي حساسية القمح؟
تُعرف حساسية القمح (بالإنجليزية: Celiac disease) بأنها اضطراب مناعي ذاتي. عندما يتناول الشخص المصاب أطعمة تحتوي على بروتين الغلوتين، يستجيب الجسم برد فعل مناعي يؤدي إلى تلف النتوءات المعوية الدقيقة (بالإنجليزية: Intestinal villi) الموجودة في جدار الأمعاء الدقيقة. هذه النتوءات ضرورية لامتصاص العناصر الغذائية، وتلفها يعيق هذه العملية الحيوية. وتزداد احتمالية الإصابة لدى الأقارب من الدرجة الأولى للمصابين، كالأشقاء والأبناء.
التعرف على حساسية القمح
يعتمد تشخيص حساسية القمح على عدة إجراءات تهدف إلى تحديد ما إذا كان الشخص يعاني من هذا الاضطراب. وتشمل هذه الإجراءات الفحوصات المعملية، والتنظير الداخلي، والاختبارات الجينية.
الفحوصات المعملية
تُعتبر الفحوصات المعملية الخطوة الأولى في عملية الكشف عن حساسية القمح. تتضمن هذه الفحوصات قياس مستويات الغلوبولين المناعي أ (IgA)، والذي يعكس استجابة الجسم للغلوتين. للحصول على نتائج دقيقة، يجب على المريض اتباع نظام غذائي طبيعي يحتوي على الغلوتين قبل الخضوع للفحص. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن النتيجة السلبية للفحوصات لا تستبعد بالضرورة الإصابة بحساسية القمح، وقد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية للتأكد من النتائج.
التنظير
يُستخدم التنظير الداخلي (بالإنجليزية: Endoscopy) لفحص الأمعاء الدقيقة والتحقق من وجود أي التهابات أو تلف ناتج عن حساسية القمح. غالبًا ما يتم أخذ عينة (خزعة) من الأمعاء خلال هذا الإجراء لتأكيد التشخيص. التنظير الداخلي هو إجراء آمن وسريع نسبيًا، ولكنه يتطلب أيضًا أن يكون المريض ملتزمًا بنظام غذائي يحتوي على الغلوتين قبل الفحص للحصول على نتائج موثوقة.
اختبار استهلاك الغلوتين
يلجأ الأطباء إلى اختبار استهلاك الغلوتين (بالإنجليزية: Gluten-Challenge) إذا كان المريض يتبع نظامًا غذائيًا خاليًا من الغلوتين قبل إجراء الفحوصات التشخيصية. يتضمن هذا الاختبار تناول كميات محددة من الغلوتين يوميًا لمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع، ثم يتم أخذ خزعة من الأمعاء الدقيقة عن طريق التنظير المعوي. في حالة تفاقم الأعراض، يمكن إجراء التنظير بعد أسبوعين فقط. بالإضافة إلى التنظير، يتم إجراء فحص للكشف عن الأجسام المضادة بعد فترة من انتهاء اختبار استهلاك الغلوتين.
الفحوصات الجينية
تساعد الفحوصات الجينية في الكشف عن وجود جينات معينة مرتبطة بحساسية القمح، مثل HLA-DQ2 و HLA-DQ8. ومع ذلك، وجود هذه الجينات لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بالمرض، بل يشير إلى وجود استعداد جيني للإصابة. بالإضافة إلى الاستعداد الجيني، يجب توفر عوامل بيئية محفزة، مثل المرض أو الجراحة أو الحمل، لظهور المرض. عادة ما يتم إجراء هذه الفحوصات في حالة وجود تاريخ عائلي للإصابة بحساسية القمح.
طرق التعامل مع حساسية القمح
الهدف الرئيسي من علاج حساسية القمح هو السيطرة على الأعراض ومنع المضاعفات. الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق ذلك هي اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين مدى الحياة.
الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين
تعتبر الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين أساس التعامل مع حساسية القمح. يجب على المصابين تجنب جميع الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الغلوتين. تتحسن الأعراض عادة خلال أيام أو أسابيع قليلة من بدء الحمية، ومع مرور الوقت تبدأ الأمعاء بالشفاء. قد تستغرق عملية إعادة تجديد النتوءات المعوية من عدة أشهر إلى عدة سنوات، وتكون أسرع لدى الأطفال مقارنة بالبالغين.
بعض الأطعمة التي يجب تجنبها تشمل:
- القمح: يوجد في الخبز، والمعجنات، والمعكرونة، وحبوب الإفطار، والعديد من الصلصات.
- الشعير: يستخدم في تصنيع صبغات الطعام، وخميرة البيرة، وشراب الشعير.
- الشوفان: في صورته النقية، يعتبر الشوفان خاليًا من الغلوتين، ولكن قد يكون ملوثًا بالغلوتين نتيجة زراعته بجوار محاصيل أخرى.
- أغذية ومنتجات أخرى: البرغل، الأطعمة التي تحتوي على النشويات المعدلة، المواد الحافظة، بالإضافة إلى منتجات أخرى قد تحتوي على الغلوتين بشكل خفي مثل أحمر الشفاه، معجون الأسنان، المكملات الغذائية، وبعض الأدوية.
المكملات الغذائية
من المستحسن استشارة أخصائي تغذية للحصول على إرشادات حول كيفية تجنب الغلوتين مع الحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن. في حالة وجود نقص حاد في بعض العناصر الغذائية، قد يكون من الضروري تناول مكملات غذائية خالية من الغلوتين لتعويض نقص الكالسيوم، والفولات، والحديد، والزنك، وفيتامين ب12، وفيتامين د، وغيرها من العناصر الهامة. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم إجراء فحوصات لتقييم صحة العظام، خاصة في الحالات التالية:
- الأطفال أو المراهقون الذين يعانون من سوء امتصاص حاد.
- التأخر في تشخيص حساسية القمح.
- ظهور أعراض هشاشة العظام.
- عدم الالتزام بالحمية الغذائية الخالية من الغلوتين.
العلاجات الدوائية
في معظم الحالات، لا توجد أدوية محددة لعلاج حساسية القمح. ومع ذلك، في حالة ظهور التهاب الجلد الحلئي الشكل (بالإنجليزية: Dermatitis herpetiformis)، والذي قد يصيب بعض المرضى، يمكن استخدام أدوية مثل دابسون (بالإنجليزية: Dapsone) وسلفابيريدين (بالإنجليزية: Sulfapyridine) للسيطرة على الطفح الجلدي المصاحب له، بالإضافة إلى الالتزام بحمية غذائية خالية من الغلوتين.
آيات قرآنية وأحاديث نبوية متعلقة بالصحة والغذاء
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.”








